• جلالة الملك يحدد الطريق من أجل تعبئة مواطنة مجددة

جلالة الملك يحدد الطريق من أجل تعبئة مواطنة مجددة

2017-11-08 12:00:26

جدد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مساء الاثنين، التأكيد على الموقف الراسخ والثابت للمملكة بخصوص قضية الصحراء، مبرزا جلالته أن لا حل لهذه القضية خارج سيادة المغرب الكاملة على صحرائه، وخارج مبادرة الحكم الذاتي. وقال جلالة الملك، في خطاب إلى الأمة بمناسبة الذكرى الثانية والأربعين للمسيرة الخضراء، " لا لأي حل لقضية الصحراء، خارج سيادة المغرب الكاملة على صحرائه، ومبادرة الحكم الذاتي، التي يشهد المجتمع الدولي بجديتها ومصداقيتها".
 وذكر صاحب الجلالة، في هذا الصدد، بأن المغرب يظل ملتزما بالانخراط "في الدينامية الحالية، التي أرادها معالي  أنطونيو غوتيريس الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، وبالتعاون مع مبعوثه الشخصي".
 وأوضح جلالة الملك أن هذا الالتزام يأتي "في إطار احترام المبادئ والمرجعيات الثابتة، التي يرتكز عليها الموقف المغربي"، مبرزا جلالته أن لا تسوية لقضية الصحراء خارج السيادة الكاملة للمغرب على صحرائه ومبادرة الحكم الذاتي، وأن المشكل لا يكمن في الوصول إلى حل لهذه القضية، وإنما في المسار الذي يؤدي إليه، وأنه يتعين على جميع الأطراف، التي بادرت إلى اختلاق هذا النزاع، أن تتحمل مسؤوليتها كاملة من أجل إيجاد حل نهائي له.
 وشدد صاحب الجلالة الملك محمد السادس على ضرورة الالتزام التام بالمرجعيات التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي، لمعالجة هذا النزاع الإقليمي المفتعل، باعتباره الهيأة الدولية الوحيدة المكلفة برعاية مسار التسوية.
 كما جدد جلالة الملك، في هذا الإطار، التأكيد على "الرفض القاطع لأي تجاوز، أو محاولة للمس بالحقوق المشروعة للمغرب، وبمصالحه العليا، ولأي مقترحات متجاوزة، للانحراف بمسار التسوية عن المرجعيات المعتمدة، أو إقحام مواضيع أخرى تتم معالجتها من طرف المؤسسات المختصة".
 ومن جهة أخرى، أبرز جلالة الملك أن تخليد ذكرى المسيرة الخضراء، يشكل مناسبة لتجديد الالتزام، وتقوية التعبئة الجماعية، من أجل النهوض بالتنمية الشاملة بكل جهات المملكة، وخاصة بالأقاليم الجنوبية، وذلك "في ظل مغرب موحد، يضمن لكل أبنائه الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية".
 وأكد صاحب الجلالة، في هذا السياق، أن في "ذلك خير وفاء، للأرواح الطاهرة لأبطال التحرير والاستقلال، وفي مقدمتهم جدنا المقدس، جلالة الملك محمد الخامس، أكرم الله مثواه، ولقسم المسيرة الخضراء، ومبدعها والدنا المنعم، جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، ولكل شهداء الوطن الأبرار".
 ولم يفت جلالة الملك التعبير بهذه المناسبة، عن اعتزاز جلالته "بقواتنا المسلحة الملكية، وبالقوات الأمنية، بكل مكوناتها، وعن تقديرنا للجهود والتضحيات التي تبذلها، وعلى تجندها الدائم، تحت قيادتنا، للدفاع عن الوحدة الترابية للوطن، وصيانة أمنه واستقراره".
وشكل الخطاب الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الأمة، انخراطا ملكيا قويا أعطى شحنة أكبر، وكذا مزيدا من التماسك، لمشاريع التنمية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية.
 فبلهجة حازمة وصارمة، أبرز جلالة الملك قيم التضحية والتعبئة الجماعية التي حملتها ملحمة المسيرة الخضراء، التي شكلت مدرسة للوطنية الصادقة التي لن تتوانى عن تعبئة المغاربة من أجل تحقيق المزيد من التقدم والإنجازات.
  وقال جلالة الملك " ما أحوجنا اليوم لهذه القيم، وتجسيدها في المدرسة والأسرة والمجتمع، وفي كل المجالات، لرفع التحديات الداخلية والخارجية، التي تواجه بلادنا ".
  وبعدما أكد على العمل من أجل جعل الأقاليم الصحراوية قطبا حقيقيا للازدهار، جدد جلالة الملك تشبثه الصارم بالمضي قدما في تفعيل النموذج التنموي في الصحراء، بالموازاة مع تطبيق الجهوية المتقدمة. فالطموح الملكي الأول يكمن في تمكين سكان الجهة من تدبير شؤونهم بشكل ديمقراطي والمساهمة في التنمية المحلية. وقال جلالته في هذا الصدد " سنواصل عملنا من أجل النهوض بتنمية أقاليمنا الجنوبية، وضمان الحرية والكرامة لأهلها ".
  وبدا جلالة الملك صارما في هذه النقطة : "لن نقف مكتوفي الأيدي، في انتظار إيجاد الحل المنشود ". وأضاف جلالته " فالمشاريع التي أطلقناها، وتلك التي ستتبعها، ستجعل من الصحراء المغربية قطبا اقتصاديا مندمجا، يؤهلها للقيام بدورها، كصلة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي، وكمحور للعلاقات بين دول المنطقة".
  غير أن أي مشروع تنموي لا يمكنه أن يكون شاملا إذا ما تم اختزاله فقط في الجانب الاجتماعي والاقتصادي، دون الاهتمام بالنهوض بالأبعاد الثقافية والحضارية. وفي هذا الصدد، أكد جلالة الملك محمد السادس انخراطه لفائدة النهوض بالثقافة الحسانية من خلال تشجيع التظاهرات، والبنيات، والمبادرات، والمواهب التي تساهم في إشعاعها.
  هذه الخطوة المنفتحة على جميع مكونات الثقافة المغربية الموحدة لا تفرق بين التراث والخصوصيات الثقافية واللغوية بكل جهات المغرب، ولا تحرض بأي شكل من الأشكال على رفض الآخر أو الانغلاق، " إنما تجسد اعتزازنا بتعدد وتنوع روافد الهوية الوطنية، في ظل المغرب الموحد للجهات" يقول جلالة الملك.
  إن دينامية التحديث في جهة الصحراء تقترن بعمل خارجي شامل للدفاع عن الحقوق المشروعة للمغرب، القوي بروح من التضامن والإجماع الوطني.
 ورغم أن المملكة تواصل العمل بحسن نية من أجل التوصل إلى حل سياسي لهذا النزاع المفتعل، فإن سيادتها على مجموع ترابها ثابتة وغير قابلة للتصرف أو التفاوض. فالمغرب، وكما أكد على ذلك جلالة الملك، ملتزم بالعمل بحسن نية من أجل التوصل إلى حل سياسي لهذا النزاع المفتعل طالما أن مبادئ وأسس الموقف المغربي تحترم.
  وبالإضافة إلى هذا البعد، فإن الرؤية الملكية تطمح في أن تظل المسيرة الخضراء إلى الأبد منبعا يستلهم منه المغاربة الدروس والعبر في مجال التضامن الاجتماعي، والتعبئة الجماعية خدمة للوطن وللصالح العام، سواء في المدرسة، أو داخل الأسرة أو في مختلف مناحي الحياة.
  وفي هذا الصدد، أشار جلالة الملك إلى الخطاب التاريخي الذي ألقاه جلالة المغفور له محمد الخامس بمحاميد الغزلان، والذي شكل خطوة بارزة في مسلسل استكمال الوحدة الترابية للمملكة والذي يحمل أيضا قيما ثابتة لتشبث الشعب المغربي بأرضه وبمغربية صحرائه.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق