• مغرب بدون تقاعد

مغرب بدون تقاعد

2018-05-11 13:20:00

الوضعية التي يعيشها صندوق التقاعد خطيرة للغاية، وتنذر بكارثة اجتماعية، لا قدر الله، حيث يجد آلاف الموظفين بعد تسع سنوات نفسهم أمام صناديق فارغة غير قادرة على أداة مستحقاتهم وبالتالي سيكونون بعد سنوات طويلة من العمل أمام حالة خطيرة أي لن يجدوا ما يقتاتون به نهائيا. حيث انخفضت مدخرات الصندوق المغربي للتقاعد بحوالي خمسة ملايير خلال سنتين وإذا لم يتم اعتماد خطة إصلاح جديدة لن يجد أي موظف في سنة 2027 ما يحصل عليه.

لقد كان صندوق التقاعد معركة عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الحقيقية، لكن في اتجاه الانتصار على الموظفين الصغار وعدم تحميل المسؤولية لمن ينبغي أن يتحملها حقيقة. من تسبب في الإفلاس؟

يعاني نظام التقاعد بالمغرب كثيرا من الاختلالات سواء على مستوى ضعف التغطية التي تشكل نسبتها 33% من مجموع الساكنة النشيطة المستفيدة من تغطية التقاعد، أو من حيث اختلالات بعض الأنظمة وعدم ديمومتها في أفق 2060، وقد حذر المجلس الأعلى للحسابات من العجز منذ أكثر من خمس سنوات، وقال إن العجز سيمتد إلى صندوق الضمان الاجتماعي عام 2021، وثالثا إلى النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد خلال سنة 2022.

لقد اعتمد بنكيران مقاربة أحادية، وقبل أن يقوم بما يسمى إصلاح صناديق التقاعد، أغلق باب الحوار الاجتماعي، وحذر المهتمون من تبعات إصلاح بهذه الطريقة، إذ ذهبت الحكومة لوحدها في وضع إصلاح كلف المنخرطين في الصندوق المغربي للتقاعد الشيء الكثير، بل حملهم المسؤولية وحدهم.

وقبل أن يتوصل بنكيران برأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ركب رأسه وتقدم بإصلاح خطير. يقتضي الرفع من سن الإحالة على التقاعد، وذلك بدلا من سن 60 سنة المعمول به سابقا، على أن تُرفع هذه السن تدريجيا بـ 6 أشهر كل سنة ابتداء من 2016، ليبلغ 65 سنة عام 2021. ورفع الاقتطاع من 10 في المائة من أجرهم إلى 14%. وتقليص النسبة التي يُحتسب على أساسها المعاش من 2.5 في المائة إلى 2 في المائة، ذلك أن معاش المتقاعد يحتسب بناء على عملية حسابية تتمثل في حاصل ضرب عدد سنوات العمل في حدود 41 سنة، في معدّل أجر السنوات الثماني الأخيرة في 2 في المائة بدل 2.5% حاليا.

هذه الإجراءات أقسم بنكيران حتى يمررها ولو اقتضى الأمر تقديم استقالته. لكن وللأسف الشديد كل هذه الإجراءات المضرة بقوت الموظفين لم تفد شيئا. لا يعني هذا أن القضية متعلقة بالسيولة، ولكنها متعلقة بالتسيير، فكيف يعقل مثلا أن صندوقا مهدد بالإفلاس يصرف ملايير التعويضات لموظفيه الكبار؟ 

الحكومة اليوم أمام مسؤولية تاريخية لإنقاذ الصناديق من الإفلاس لكن عبر حل معادلات التقاعد بدل تحميل الموظف وحده مسؤولية الإفلاس.

- تقليص النسبة التي يُحتسب على أساسها التقاعد النسبي من 2 في المائة إلى 1.5 في المائة .

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق