• قانونيون يؤكدون على مواكبة دستور 2011 لمسار الإصلاح والتحديث

قانونيون يؤكدون على مواكبة دستور 2011 لمسار الإصلاح والتحديث

2018-07-11 08:35:57

فتحت أكاديمية المملكة المغربية، الباب أمام فقهاء القانون وأساتذة جامعيين، للإجابة على الاشكاليات المطروحة والتصورات الراهنة حول دستور 2011، ومدى ملاءمته لمسار التطور والتحديث، ودحض بعض التعبيرات التي تهم قيم ومبادئ الدستور، والإجابة على عدد من التساؤلات المطروحة، عبر رصد التطور الدستوري في المغرب، وتقديم دراسات حول جذوره وتحليل أسسه وتوجهاته ومؤسساته وآلياته، و فتح النقاش حول أسس وبنيات الدولة المغربية وتطورها، ودراسة تصورات النخب للإصلاح الدستوري من خلال مشاريع الوثائق والنصوص ذات الطابع الدستوري، واستحضار الملكية والبناء الدستوري الحديث، والديمقراطية التمثيلية والتشاركية، والقضاء وحماية الحقوق والحريات.

وشدد عباس الجيراري، عضو أكاديمية المملكة المغربية، خلال الندوة الدولية "التطور الدستوري للمغرب، الجذور التاريخية والتجليات الراهنة والرهانات المستقبلية، "أن الدستور أكد على مكانة الصدارة التي يتبوأها الاسلام بين مختلف مقومات الهوية، حيث أوضح الجيراري، الثوابت في العقيدة الاشعرية في التوحيد، والمذهب المالكي في الفقه، و التصوف السني في السلوك، و الامامة العظمى المتمثلة في امارة المؤمنين.

وقدم الجيراري اقتراحات تهدف لترسيخ هذه الثوابت في ذهن الاجيال المتعاقبة، حفظا لها من الوقوع ضحية الفوضى الهدامة التي تتستر وطنيا خلف الدعوة الى الحريات الفردية، في حين تسعى الى نشر التفرقة كما ترمي عالميا الى تدمير عقيدة الشعوب وفكرها ولا سيما منها الشعوب الاسلامية الغارقة في معاناة التخلف والانهيار والتبعية.

و أكد عباس الجيراري عضو أكاديمية المملكة المغربية، أن مكونات الهوية الوطنية في دستور 2011، ترتكز على الهوية باعتبارها هي الذات والشخصية، سواء بالنسبة للفرد أو الجماعة، والدستور من حيث هو وثيق تنظم مقتضيات السلطة في أي بلد، مؤكدا أن سياق التطور يشمل الدساتير السابقة على دستور 2011، بدءا من 1962، كما يشمل وثائق دستورية اخرى، اهمها عقود البيعة والمشاريع التي اقترحت قبيل دخول الحماية.

وأكد الجيراري، على ان دستور 2011، حمل مقومات الهوية الوطنية، بالوطن في جانبيه الطبعي والبشري على مافيهما من تعدد وتنوع وعلى ما بينهما من ارتباط تجسمه الوطنية المتبلورة في التمسك بوحدة المغرب الترابية عبر استرجاعه لصحرائه.

واعتبر الجيراري، أن من مكونات الهوية، اللغة العربية بمختلف روافدها الامازيغية والحسانية وغيرها، والدين بما فيه من شرائع واحكام لها تأثيرها الروحي من خلال التعبد والتعامل، مؤكدا ان الدين هنا هو الاسلام الذي اعتنقه المغاربة باختيار واجماع قبل زهاء ثلاثة عشر قرنا والذي يطبع كل المكونات الاخرى للهوية، مما يجعلنا لا نتردد في وصف هويتنا بأنها اسلامية.

 وفسر عبد الجليل لحجمري أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، أن الدستور تميز من حيث مضمونه ومـحتواه  فإلى جانب الـ حفاظ على التراث الوطنـي الأصيل لبلادنا والتـ حديد المـتـجدد للهوية الوطنية بمكوناتها وروافدها، انفتـح الدستور الـجديد على أرقى التـجارب الدستورية، مستوحيا أهم ما فـي التراث الدستوري الإنسانـي الكونـي من قيم ومبادئ ومعايير.

واعتبر امين سر الاكاديمية، أن الدستور تولى تعزيز مكانة ودور جميع المؤسسات الدستورية التمثيلية وغير التمثيلية، كما حرص، على وجه الخصوص، على توسيع حقوق المواطنات والمواطنين مع التأكيد على مبدأ المناصفة والمساواة بين الـجنسين والديموقراطية التشاركية، وهي حقوق اشفعها بضمانات أساسية قضائية وغير قضائية. كل هذه العناصر، وغيرها كثير، تـجعل دستور 2011،  موضحا أن ذلك جاء تلخيصه ببلاغة جلالة الملك مـحمد السادس، في الـ خطاب المشار إليه الـ خاص بعرض مشروع الدستور على الاستفتاء "يشكل تـ حولا تاريخيا حاسما في مسار استكمال بناء دولة الحق والمؤسسات الديموقراطية وترسيـ خ مبادئ وآليات الـ حكامة الـجيدة وتوفير المواطنة الكريمة والعدالة الاجتماعية".

وأوضح أن الدستور، كمفهوم معياري وحقوقـي وثقافي، ليس فـحسب القاعدة القانونية الأسمى المنظمة للدولة ومؤسساتها والمكرسة لـ حقوق وحريات المواطنات والمواطنين الأساسية، بل إنه بما ينطوي عليه من ثوابت جامعة وبما يتضمنه من قيم ومبادئ يمتد مفعولها إلى كافة مناحي حياة المجتمع، هو أيضا رؤيا للأمة وأفق لتطور المـجتمع ونمائه، وهذا الـجانب هو أيضا من مميزات الدستور الراهن للمملكة.

وأكد أن الندوة ستلقي أضواء كاشفة على كل هذه الـجوانب وستبرز ملامـح المسار الدستوري للمملكة فـي محطاته وإنجازاته وإشكالاته وآفاقه، مما سيشكل مساهمة نوعية ستغني، ولاشك، الأبحاث والدراسات التـي أنـجزت حول الدستورانية المغربية.

ويتجه القانونيين خلال ندوات أكاديمية المملكة، الى تعميق البحث وفق منهجية مقارنة تتيح استخلاص العناصر المميزة للمنظومة الدستورية للمغرب واستجلاء مقومات ثباتها واستمراريتها.

 

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق