• المغرب "يقزم" البوليساريو ويجر الجزائر للحوار بجنيف

المغرب "يقزم" البوليساريو ويجر الجزائر للحوار بجنيف

2018-12-02 08:54:07

يتجه المغرب بداية الأسبوع المقبل الى جنيف، للجلوس الى طاولة الحوار رفقة الجزائر وجبهة البوليساريو أمام أعين الأمم المتحدة، في حدث تاريخي، قد يغير بعض ملامح الصراع في قضية الصحراء المغربية، ويكشف طبيعة الخلاف المفتعل بالمنطقة، ويميط اللثام عن حقائق الدعم الجزائري للجبهة الوهمية، وينهي صور الترويج الجزائري السائد بكون الجزائر دولة مراقب في الملف ودولة محايدة، حيث يحمل الوفد المغربي ملفا متكاملا ويتجه لحوار جدي وعقلاني وصريح ومباشر، بعدما فضلت الجزائر الصمت أمام دعوة المغرب لحوار ثنائي قبل مواجهة جنيف، والجلوس لطاولة الجيران للبحث عن سبل لحل الخلافات بشكل ودي يحفظ حقوق الجار ويصون وحدة وكرامة الدوليتين، دون اللجوء الى فضح ألاعيب وتحايل الجزائر أمام المنتظم الدولي.

ونجح المغرب في جر الجزائر الى طاولة الحوار الدولي بمعية البوليساريو، وكسب الدعم الدولي في العمل على إنهاء النزاع المفتعل بالصحراء المغربية، ومواجهة الارهاب والجريمة والتهريب بجنوب الصحراء، والدعوة لتفعيل الحكم الذاتي  بالصحراء المغربية، بعدما تمكن المغرب من إبراز معالم التنمية والتطور في المنطقة واستثبات الأمن، ومواجهة التطرف وتوغل تيارات جهادية بالمنطقة.

و كشف تسريب أسماء المشاركين في المائدة المستديرة حول قضية الصحراء المغربية، يومي 05 و06 ديسمبر المقبل في العاصمة السويسرية، عن حجم الوفود المشاركة في الحوار، حيث أفادت "جون أفريك"، أن الوفد المغربي يتكون من ناصر بوريطة وزير الخارجية والتعاون الدولي، وياسين المنصوري مدير الإدارة العامة للدراسات والمستندات، وحمدي ولد الرشيد رئيس جهة العيون الساقية الحمراء، وينجا الخطاط رئيس جهة الداخلة.

وتشارك الجزائر بوفد يضم عبد القادر مساهل وزير الخارجية، وعبد الله بعلي مستشار وزارة الخارجية، وصبري بوكدوم سفير الجزائر في هيئة الأمم المتحدة، فيما تُمثل موريتانيا بوزير خارجيتها إسماعيل ولد الشيخ، وسيمثل جبهة البوليساريو كل من خطري أدوه رئيس البرلمان "الوهمي"، ومحمد خداد المنسق مع بعثة المينورسو، وفاطمة المهدي عن اتحاد النساء، ومحمد عمار المندوب لدى الأمم المتحدة، ومحمد عالي الزروالي مستشار لدى الأمانة العامة. 

وكشفت "جون أفريك" أنها حصلت على نسخة من الرسالة التي وجهها هورست كوهلر، المبعوث الأممي إلى الصحراء، للأطراف الأربعة التي ستشارك في المائدة المستديرة في جنيف، وأوضحت أن الرسالة تتضمن جدول الأعمال وعدد ممثلي كل وفد.

و دخلت البوليساريو في تصعيد جديد وخطير، قد ينسف الحوار بجنيف قبل بدايته ، بتحريض من جنرالات الجزائر، الذين انكشفت حقيقتهم أمام الصمت على الدعوة الملكية لحسن الجوار وبداية حوار جديد، وصعدت الجبهة الوهمية رغم تعهدها للأمم المتحدة بعدم نقل أو تشييد أي منشأة بالمنطقة الواقعة شرق الجدار الرملي من الصحراء، عن تدشين ووضع الحجر الأساس لبناء منشات بمنطقتي أمهيريز وتفاريتي. 

وأضافت المصادر،  أنه وقبل أيام من مباحثات المائدة المستديرة بجنيف السويسرية، بين المغرب وجبهة البوليساريو، بحضور كل من الجزائر وموريتانيا، اختارت جبهة البوليساريو التصعيد في المناطق الواقعة شرق الجدار الرملي.

وكان ناصر بوريطة وزير الخارجية، طالب من سفير الجزائر بمعرفة الموقف الرسمي للسلطات الجزائرية تجاه مبادرة إحداث آلية سياسية للحوار والتنسيق مع الجزائر، التي أعلن عنها الملك محمد السادس، يوم 6 نونبر الماضي، لافتا إلى أن المملكة تظل منفتحة ومنصتة لجميع اقتراحات الجزائر فيما يخص مستوى الحوار الثنائي، ومحاوره، وجدول أعماله، وطبيعته ووتيرته. وشدد المغرب على مبادرة جلالة الملك، التي حظيت بتنويه عدد كبير من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، "تنبثق من إرادة صادقة لخلق إطار حوار ثنائي مباشر وبدون شروط، من أجل تبديد جميع الخلافات بين البلدين، واستئناف تعاونهما والتركيز على التحديات الإقليمية والوطنية".

وشددت الخارجية على أن "هذه المبادرة لم تعرف الرد المأمول، خصوصا وأنها كانت دائما محط طلب من طرف الجزائر ذاتها"، مشيرا إلى أنه "ورغم هذا المعطى، فإن المملكة تظل منفتحة ومتفائلة إزاء مستقبل العلاقات بين البلدين الشقيقين". 

وقالت وزارة الخارجية في بلاغ لها وقتها، عقب مباحثات أجراها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، بمقر الوزارة، مع السفير الجزائري بالرباط، إن هذا اللقاء جاء بعد عدة مبادرات، رسمية وغير رسمية، تم القيام بها، دون جدوى، على مدى عشرة أيام، قصد ربط الاتصال مع السلطات الجزائرية على مستوى وزاري.

وكان في أكتوبر، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن المغرب وجبهة البوليساريو وافقا على المشاركة في اجتماع بالعاصمة السويسرية جنيف، قائلاً إنه واثق من الرد المنتظر من الجزائر وموريتانيا المدعوتين إلى "الطاولة المستديرة" في جنيف.

وكان المبعوث الأممي إلى الصحراء، هورست كولر، قد دعا كلاً من المغرب والجزائر وموريتانيا و البوليساريو إلى اجتماع بالعاصمة السويسرية، ممهلاً الأطراف المدعوة للرد عليه قبل 20 أكتوبر 2018، وسبقته دعوة مجلس الأمن الدولي المغرب والبوليساريو لاستئناف المفاوضات عقب اجتماع غشت 2018.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق