• الحكومة "تقتل" الحوار الإجتماعي

الحكومة "تقتل" الحوار الإجتماعي

2018-12-06 08:49:40

دقت حكومة سعد الدين العثماني، آخر مسمار في نعش الحوار الإجتماعي، معلنة تشييع الحوار الى مثوى "الجمود" و"التوقف"، بانسحاب النقابات من جلسات الحوار واللجان التقنية، إحتجاجا على تقديم نفس العرض الحكومي وتعنت الحكومة في فرض عرضها على النقابات دون الإستجابة لمطالب الهيئات العمالية والموظفين، والاكتفاء بممارسة لعبة "مسرحية" في انعقاد جلسات حوار، للاستهلاك الإعلامي والترويج لمبادرات الحكومة في انتشال الحوار من الجمود ومحاولة تقديم صورة "الملتزم" بتنفيذ التعليمات الملكية الداعية والمشددة على إحياء الحوار الاجتماعي. 

ووجه إنسحاب ثلاث نقابات من جلسات الحوار، ضربة موجعة الى الحكومة، تكشف من خلالها الهيئات النقابية، على غعياب الجدية لدى الحكومة في التعاطي مع الحوار الإجتماعي وتهميشها لمطالب الفئات المجتمعية والعمالية والموظفين، وتغييبها لفئات الأجراء في القطاع الخاص، ومحاولات فرضها لمجموعة من الاجراءات "الاحتيالية" في الزيادة في الأجور بما وصفوه "النقابات بـ" الفتات" على مدى 3 سنوات الى حين انتهاء عمر الولاية الحكومية لحكومة سعد الدين العثماني.

و انسحبت نقابة مخاريق من الحوار الاجتماعي احتجاجا على ما اسموه نفس العرض الحكومي الذي لا يرقى الى طموح وتطلعات المأجورين، حيث قرر الاتحاد المغربي للشغل الانسحاب تماشيا مع موقفه المعلن في بلاغه الصادر يوم 3 نونبر 2018 والقاضي بمقاطعة كل جلسة تتضمن نفس العرض الحكومي الذي لا يرقى إلى طموح وتطلعات عموم المأجورين، بعد وقوفه على عدم حصول أي تقدم في العرض الحكومي خلال جلسة الحوار التي دعته إليها رئاسة الحكومة يومه الإثنين 3 دجنبر 2018.

 

وأكدت نقابة مخاريق تشبثها بموقفها الثابت والقاضي بضرورة الاستجابة لمطالبنا العادلة، وفي مقدمتها الزيادة العامة في الأجور بالقطاع الخاص والوظيفة العمومية وكل المؤسسات العمومية، وأن يتم تعميمها على سائر الفئات، والتخفيض الضريبي، والرفع من الحد الأدنى للأجر، وضرورة الاستجابة لمطالب عدد من الفئات المتضررة من النظام الأساسي في الوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، وتنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011، وكذا إيجاد حلول منصفة للمشاكل القطاعية الراهنة.

وحمل الاتحاد المغربي للشغل، الحكومة مسؤولية هذه الوضعية، معلنا مقاطعة كل جلسة حوار تتضمن نفس العرض الحكومي الذي لا يرقى إلى طموح وتطلعات عموم المأجورين، و التنديد بالموقف الحكومي اتجاه المطالب العادلة والمشروعة للطبقة العاملة، و التشبث بمطلب الزيادة العامة في الأجور والمعممة على كل القطاعات والمؤسسات والفئات دون استثناء.

وقالت نقابة الاتحاد العام للشغالين ، أنها "انسحبت من هذا الحوار، الذي انعقد الاثنين، بالإضافة إلى انسحاب كل من نقابة الاتحاد المغربي للشغل، ونقابة الفدرالية الديمقراطية للشغل"، ودعت الحكومة إلى تقديم عرض جديد، بشأن زيادة الأجور.

ويتمثل العرض الحكومي المقترح خلال أبريل الماضي بزيادة 300 درهم في الأجور على مدى ثلاث سنوات، بعدما أطلقت الحكومة حوارا اجتماعيا مع النقابات العمالية، مع استقبال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، لتلك النقابات عدة مرات، بهدف الوصول إلى حل.

و أجرت الحكومة اجتماعا مع قادة النقابات العمالية، من أجل التوصل إلى اتفاق معها، بعدما لم تفض المفاوضات السابقة إلى نتيجة، حيث تفكر الحكومة أمام إصرار النقابات العمالية على رفض العرض، تفكر الحكومة في تنفيذ جزء من العرض من جانب واحد.

ويشمل العرض الحكومي المقدم للنقابات في أبريل ، عددا من المحاور، منها محور يتعلق بالزيادة في أجور الموظفين المرتبين في السلالم ما دون الرتبة 5 من السلم 10، بغلاف مالي يناهز كلفته أربعة مليارات درهم .

وخرج محمد يتيم وزير الشغل عن صمته، قائلا إن "حكومة بلاده لا تزال تأمل في توقيع اتفاق مع النقابات العمالية بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن الأجور، رغم فشل جولات عديدة من المفاوضات"، موضحا أنه "ليس من مصلحة أي طرف أن يصل الحوار الاجتماعي إلى الباب المسدود لأن الجميع سيتضرر منه"، وأكد " أن الحكومة ستبقى يدها ممدودة للحوار، ويمثل الوصول إلى اتفاق بهذا الشأن، تحديا لدى أطراف الحوار".

 

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق