• معطيات تكشف "فشل" العثماني في محاربة الفساد

معطيات تكشف "فشل" العثماني في محاربة الفساد

2019-01-08 09:17:08

تسائل معطيات وأرقام مظاهر الفساد، التدبير الحكومي لاحتواء ظاهرة الرشوة، وتكشف عن "ضعف" الإجراءات والتدابير التي أعلنت عنها حكومة سعد الدين العثماني لمكافحة الفساد، بعد تسجيل حوالي 9 آلاف شكاية ضد الإدارات العمومية، وظهور معطيات رئاسة النيابة العامة بالإطاحة بحوالي 48 مرتشيًا من بعض المسؤولين في الدولة، وأرقام خطوط النيابة العامة ووزارة العدل، أمام غياب الحكومة في التنزيل الفعلي والحقيقي لبنود الدستور، وتماطلها في تنفيذ استراتيجية مكافحة الفساد بتفعيل المقتضيات الدستورية المتضمنة في دستور 2011، خصوصا الباب الثاني عشر الذي يخص تعزيز مبدإ الحكامة الجيدة وإلزامية إخضاع المرافق العمومية لمقتضيات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. 

وتنبه الأرقام والمعطيات حول ظاهرة الرشوة، حكومة سعد الدين العثماني، إلى "فشل" برامجها في مكافحة ظواهر الفساد، بعد انكشاف حقيقة الاستراتيجية المعلنة من طرف رئيس الحكومة، وسقوطه في محاربة الفساد بقوانين "ناقصة"، قبل تنبيه الأمم المتحدة لحكومته، بضرورة دمج وتنزيل مجموعة من القوانين للانخراط الفعلي في الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، بإخراج قانون بشأن تضارب المصالح، وميثاق للمرافق العمومية واعتماد آلية قانونية بغاية تيسير الإبلاغ من جانب الموظفين العموميين عن أفعال الفساد وتوسيع نظام التصريح بالممتلكات، والعمل على وضع إطار مؤسساتي لتفعيل الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، والتنصيص على عدد من التوصيات مثل إجراء تقييم دوري للأدوات القانونية والتدابير الإدارية للوقوف على مدى فعاليتها في الوقاية من الفساد.  

وكان الخط الهاتفي المباشر الذي أطلقته رئاسة النيابة العامة، للتبليغ عن الفساد والرشوة ، أطاح بـ48 مرتشيًا في صفوف الموظفين بمؤسسات وإدارات الدولة، بعدما تلقى مكالمات مكنت من سقوط مجموعة من الأشخاص في حالة تلبس، كما مكن الخط الهاتفي من اعتقال موظفين ووسطاء في حالة تلبس من طرف مصالح الشرطة القضائية تحت الإشراف المباشر للنيابات العامة المختصة، وتم وضعهم رهن الحراسة النظرية على ذمة البحث في هذه القضايا، حيث استقبل الخط المباشر للتبليغ عن الرشوة خلال ثلاثة أيام الأولى من اشتغاله حوالي 355 مكالمة، بعدما أطلق محمد عبد النباوي الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة، خطا هاتفيا، لضبط حالات التلبس المرتبطة بالفساد، والتبليغ عن الرشوة وعمليات الفساد، وفضح كل ما يتعرض له المواطن من ابتزاز أو رشوة أو ما يقفون عليه من جرائم فساد. 

وأحرجت معطيات مؤسسة الوسيط، تدابير الحكومة، بعدما كشفت المؤسسة ما أسمته "التزايد الملحوظ في الشكايات والتظلمات للمغاربة"، حيث كشفت في تقريرها الذي وجهته لجلالة الملك محمد السادس، في السنة الماضية عن أن شكايات المغاربة ارتفعت بنسبة 10 في المائة مقارنة بالعام الماضي، مسجلة 9378 شكاية.

وقالت مؤسسة الوسيط، في تقريرها السنوي لعام 2017، الذي نشر مؤخرا في الجريدة الرسمية، إن الشكايات المقدمة إليها، من حيث الكم، لها قراءات، وأهم ما يمكن اعتباره هو ربما تزايد الثقة في المؤسسات والتشبث بالحق والإيمان ببلوغ الأهداف والغايات، موزعة الشكايات التي توصلت بها بين 2049 شكاية تمت مراسلة الإدارات المعنية بشأنها لمعرفة موقفها، و458 شكاية تمت مراسلة أصحابها بشأنها من أجل تتميم ملفاتهم لقبولها، و129 شكاية لا تندرج ضمن اختصاصات المؤسسة، و77 شكاية تم حفظها لعدم استكمال العناصر الموجبة للنظر فيها.

وكان تقرير لمؤسسة وسيط المملكة، أفاد أن المؤسسة وجهت 2049 مراسلة إلى الإدارات المعنية، تتعلق بالشكايات المسجلة في مواجهتها برسم سنة 2017، حيث أوضح التقرير، الذي أصدرته المؤسسة برسم سنة 2017، أن 2049 شكاية تمت مراسلة مختلف الإدارات المعنية بشأنها للبحث والاستيضاح وتقصي الحقيقة، وهو ما يمثل 75,5 في المائة من مجموع الشكايات التي تلقتها المؤسسة "زائد 15,4 في المائة مقارنة بالسنة الماضية".

وأضاف التقرير أن 458 شكاية شكلت موضوع مراسلات وجهت لأصحابها لموافاة المؤسسة بمعلومات أو وثائق ومستندات، بما يعادل 16,9 في المائة من مجموع الشكايات "زائد 18,7 في المائة مقارنة بالسنة الماضية"، وأشار التقرير، إلى أن 129 شكاية، تبين بعد فتح ملفات لها، أنها لا تندرج ضمن اختصاص المؤسسة، وصدرت بشأن بعضها مقررات بعدم الاختصاص، فيما أحيل البعض الآخر على الجهة المختصة، كما تم حفظ 77 شكاية لعدم استكمال أصحابها للعناصر التي تمكن من البت فيها. ويمثل هذا العدد حوالي 2,8 في المائة من مجموع الشكايات المتوصل بها.

واستغرب متتبعون، من بطء العمل بالبوابة الإلكترونية لتلقي شكايات المغاربة ضد الإدارات ومؤسسات الدولة، التي أعلن عنها رئيس الحكومة ووزير الوظيفة العمومية أنها جاءت في إطار محاربة الفساد، ووضع حد للرشاوي والتلاعبات وضياع الوقت والجهد في تدبير مصالح المواطنين، مؤكدين أن البوابة الإلكترونية جاءت استجابة للأوامر الملكية بتسريع وتيرة الإجراءات وتبسيط المساطر في الإدارات لتمكين المواطنين من معاملاتهم الإدارية في آجال معقولة، بالرغم من أن محمد بنعبد القادر أكد في تصريح لـ"النهار المغربية"، أن البوابة الرقمية ستمكن من الحد من الفساد في المرفق العمومي، وستضع حدا لمظاهر الرشاوى".

ودشنت الحكومة عملها بداية سنة 2019، بالعمل على إخراج اللجنة الوطنية لمتابعة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، بعدما كلفت ظاهرة الفساد في المغرب 2% من النمو الاقتصادي سنويا، وأمام مخاطرها في الوقوف كحاجز أمام تحقيق التقدم الاقتصادي، كما تضيع على المغرب بناء 150 مستشفى حديثا ومجهزا، بسبب الفساد المستشري في الإدارات، حسب تصريح لسعد الدين العثماني رئيس الحكومة، معترفا في وقت سابق بأن "محاربة الفساد ليست ظاهرة بسيطة، لأنها تنخر المجتمع والاقتصاد المحلي"، كاشفا حينها عن أن الفساد يلتهم ما بين 5 و7% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن الفساد بمختلف تجلياته، كالرشوة واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع والاختلاس والوساطة وتضارب المصالح والابتزاز وغيرها، تجاوز 2% من إجمالي الناتج المحلي.

 

 

 

 

 

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق