• التحذير من الأخبار الزائفة في إرباك سياسات الدول

التحذير من الأخبار الزائفة في إرباك سياسات الدول

2019-01-30 08:50:15

حذر جامعيون وخبراء من مخاطر انتشار الأخبار الزائفة والترويج المغلوط  للمعلومات على مواقع التواصل الاجتماعي، واستغلال المعطيات الشخصية للمواطنين من قبل الشركات الكبرى وتوظيفها في عمليات تجارية كبرى، تهدف إلى ربح المليارات على حساب تدمير وخرق الخصوصية والهوية الرقمية للأفراد.

ونبه الجامعيون، إلى مخاطر استغلال البيانات والمعطيات ضد المجتمع، ونشر نسب الذعر والقلق والتأثير على البلدان، من خلال الاستحواذ على معطيات وبيانات أفراد المجتمع وتوجيهها للتأثير أو التسويق التجاري والربح المادي، والعمل على إرباك سياسات الدول،  وتوظيفها في الهجمات الإلكترونية.

واعتبر رؤساء جامعات وطنية، أن المعطيات اليوم تشكل نفط للشركات الكبرى، بعدما دخل التطور عهد الذكاء الصناعي، وانتشار البيانات والمعطيات بشكل كبير على جميع المستويات الخدماتية والمعرفية والتواصلية.

وأجمع رؤساء جامعات وممثلي هيئات دولية واللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، على قوة نشر الوعي والتحسيس بمخاطر انتشار المعطيات الشخصية، في لقاء بفاس تنظمه اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، حيث شدد عمر السغروشني رئيس اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، على أن اللجنة عازمة على تفعيل القانون09.08 وتنزيل مبادئه لحماية معطيات المغاربة وجميع القاطنين بالمغرب،مؤكدا أن التفعيل انطلق اليوم مع الاحتفاء باليوم العالمي المعطيات الشخصية، بالتوقيع على اتفاقيات مع أربع جامعات، لتكوين وخلق أطر مؤهلة لتنفيذ القانون، ومنحها تكوين تقني وتكنولوجي وقانوني لمواكبة المؤسسات والمقاولات على مستوى القطاع الخاص والعام.

واعتبر السغروشني، في تصريح "للنهار المغربية" على أن المغرب ينطلق في حماية المعطيات الشخصية من ثقافته وحضارته، موضحا أن اختيار فاس والجامعات المتمركزة بها دليل على احتضان المغرب لثقافة تنهل منها في إحترام خصوصيات الآخرين، مؤكدا أن الصرح العلمي المتمثل في جامعة القرويين العريقة، يؤكد على قوة الثقافة المغربية في نشر المعرفة والوعي والعلوم مع الاحترام التام الخصوصيات والمعطيات.

وأكد إدريس اوعويشة، رئيس جامعة الأخوين في تصريح "للنهار المغربية"، أن الاتفاق مع اللجنة يهدف إلى ترسيخ قيم والوعي باحترام وحماية المعطيات الشخصية، معتبرا أن الإتفاق نموذج وطني، في مواجهة المخاطر إنتشار الأخبار الزائفة ومواجهة تهديد رسالة الجامعة في نشر المعرفة والبحث عن الحقيقة.

وأجمع جامعيون وممثلي هيئات حقوقية ومؤسسات وطنية على مواجهة مخاطر غياب الوعي لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بتفعيل القوانين، وخلق أطر مؤهلة علميا وتقنيا وقانونيا لمواجهة مخاطر المعطيات الشخصية، خلال عقد الاتفاقية، صباح أمس، بكلية الطب بفاس، حيث عالج مجموعة من الخبراء عن جامعة "دوفين" بباريس موضوع حماية المعطيات بالعالم العربي، ومن وحدة حماية المعطيات الشخصية بالمجلس الأوروبي. وناقش الحاضرون مخاطر الشبكات الإجتماعية على الديمقراطية، ومخاطرها على الحياة الخاصة للشباب.

وكان عمر السغروشني رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، كشف  أن جلالة الملك يشدد على تطبيق القانون 09.08 من أجل حماية المعطيات الشخصية والحياة الرقمية للمواطنين على كافة المغاربة، وأوضح السغروشني، في حوار مع "النهار المغربية"، أن جلالة الملك أوصاه خلال استقباله في مراسيم التعيين على رأس اللجنة، على أن جميع المغاربة سواسية أمام القانون، وعلى أنه لا يمكن أن يكون هناك أناس محميين وآخرين غير محميين"، داعيا جلالته اللجنة الى التطبيق الكامل للقانون لحماية المعطيات الشخصية للمغاربة".

وشدد السغروشني في حديثه للجريدة، على أن التوجه الحالي نحو توضيح العلاقة بين المعطيات ذات الطابع الشخصي ومفهوم الهوية الرقمية، على ضوء ما نرى ونلحظ على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن الفضاءات الجديدة للتواصل تشكل الاشكال الرئيسي الذي له علاقة بالمعطيات ذات الطابع الشخصي والهوية الرقمية، معتبرا أن ما يتعلق بالمعطيات الشخصية "مفاهيم لابد من احترامها في اطار احترام الحياة الشخصية".

وأكد السغروشني، أنه" لا يمكن أن نتوفر على رغبة معلن عليها بل لابد من أن نبني وسائل تفعيل لحماية المعطيات داخل الجتمع، مؤكدا على أنها " مسائل أساسية في تطبيق القانون، وذلك ما انطلقت فيه اللجنة من خلال اللقاء والاتفاق مع رئاسة النيابة العامة ، للتوجه نحو تكوين العناصر التي تعمل بشكل يومي داخل المؤسسات والمقاولات ، من أجل المساهمة الفعالة في احترام القانون ".

وأوضح السغروشني، على أن "الأساسي الذي تطمح اليه اللجنة هو نشر الوعي لدى المغاربة بقيمة المساهمة في حماية المعطيات الشخصية لهم ولغيرهم، وأن يتعرف المغاربة على دور اللجنة في المراقبة، والتوجه لديها في حال الاحساس بخرق للمعطيات الشخصية الخاصة بهم".

وكان عمر السغروشني رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، كشف دخول رئاسة النيابة العامة على خط حماية المعطيات الشخصية للمغاربة، عبر احداث وحدة مختصة داخل النيابة العامة مهمتها استقبال معالجة الملفات المحالة على المحاكم من طرف اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات، مؤكدا، أن اللجنة عقدت اتفاقية مع رئاسة النيابة العامة، تهدف لوضع آلية من أجل تتبع الملفات المحالة على وكلاء الملك، وتكوين قضاة وموظفي العدالة المتدخلين في منظومة حماية الحياة الخاصة لضمان التطبيق الفعال للقانون. 

وعقدت اللجنة امس الاثنين لقاء وطنيا بفاس ، لمناقشة وتدارس القضايا المطروحة المتعلقة بحماية المعطيات، حيث يشارك في اللقاء مجموعة من الخبراء الدوليين، لمناقشة تحديات وآفاق حماية الحياة الخاصة الرقمية، والتنسيق مع عدد من الجامعات لإحداث مسارات التكوين والدراسة في مجال حماية المعطيات. وتتجه اللجنة نحو تفعيل القانون 09.08 من أجل حماية المعطيات الشخصية والحياة الرقمية للمواطنين، حيث تتطلع اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بمهمة إخبار وتحسيس الأفراد و الهيئات العمومية والمؤسسات الخاصة. لهذه الغاية، فهي تسهر على اطلاع لأفراد على الحقوق التي يمنحهم إياها الإطار القانوني الجديد في ما يتعلق بمعالجة المعطيات الشخصية بالمغرب، وارشاد وتوجيه الأفراد لحمايتهم من كل استعمال متعسف لمعطياتهم الشخصية، و تحسيس الهيئات العمومية والخاصة بالالتزامات التي يفرضها القانون وبأفضل السبل والوسائل في مجال معالجة المعطيات، و وتوجيه مسؤولي المعالجة للانخراط في عملية ملاءمة تفضي إلى الانسجام مع مقتضيات القانون 08-09 ونصوصه التطبيقية.توضيح القواعد والآليات التي تؤطر نقل المعطيات الشخصية إلى الخارج وذلك لفائدة الفاعلين الاقتصاديين. 

وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس، عين عمر السغروشني، رئيسا للجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي. و تم إحداث هذه اللجنة بموجب القانون رقم 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، وتسهر هذه اللجنة على التأكد من سلامة وشرعية معالجة المعطيات الشخصية للأفراد، وعدم إلحاق الضرر بحياتهم الخاصة أو بحرياتهم وحقوقهم الأساسية. 

وخلال استقبال جلالة الملك لرئيس اللجنة أصدر جلالته توجيهاته السامية للرئيس الجديد، قصد العمل على تعزيز آليات ووسائل اللجنة من أجل مواكبة التطورات التكنولوجية والقانونية، لضمان أفضل حماية لحقوق المواطنين وللمعطيات ذات الطابع الشخصي المتعلقة بهم. وتتكون اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، علاوة على رئيسها، من ستة أعضاء يعينهم جلالة الملك، باقتراح من كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق