• جلالة الملك والعاهل الإسباني يقويان الشراكة الإستراتيجية

جلالة الملك والعاهل الإسباني يقويان الشراكة الإستراتيجية

2019-02-15 08:30:39

استقبل جلالة الملك محمد السادس، العاهلان الإسبانيان الملك فليبي السادس والملكة ليتيسيا، أمس، بالقصر الملكي بالرباط في احتفالية كبيرة، ووسط أجواء متميزة بالعاصمة تظهر مثانة وعمق العلاقات الأخوية، حيث تزينت الشوارع الرئيسية بالأعلام المغربية والإسبانية، في أشكال ومراسيم تبرز قوة العلاقات السياسية و الأخوية والتاريخية بين المملكة المغربية والمملكة الاسبانية، المرتكزة على الثقة والتعاون والصداقة، إذ كشفت الزيارة الرسمية للملك فليبي السادس والملكة ليتيسيا، عن عمق العلاقات والبعد الاستراتيجي للشراكة المغربية الإسبانية، وبينت مدى التوافق والانسجام بين المملكتين على مستوى العمل المشترك لخلق الاستقرار وصناعة السلام في العالم  ومواجهة مخاطر الارهاب ونشر قيم التسامح، والبحث عن أنجع الوسائل لتطور ونماء الشعبين وتطوير الشراكة الاقتصادية التي عرفت مبادلات تجارية وصلت إلى حدود 14 مليار أورو وحوالي 900 ألف سائح مغربي زاروا إسبانيا في عام 2018، وتدعيم الطموح المشترك نحو مستقبل مشترك للشعبين المغربي والاسباني، وتدعيم الشراكة شمال جنوب. 

وجاءت الزيارة تثمينا لجهود التعاون والعلاقة السياسية بين المملكتين، وإنخراط اسبانيا في الدفاع عن رؤية المغرب نحو الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ولعب الجارة الشمالية دورا كبيرا في الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي، والدفاع  عن المغرب أمام الشركاء الأوروبيين، في ملفات ضخمة فيما يتعلق بقضايا محاربة الهجرة السرية والجريمة المنظمة ومحاربة الإرهاب، واستماتة الجارة الشمالية في الدفاع عن الملف المغربي بالحصول على الدعم المالي لمواجهة مخاطر الهجرات غير الشرعية، دون الرضوخ الى بعض المطالب الأخرى بتحويل المغرب الى دركي يحرس القارة الأوروبية أو خلق مراكز احتجاز بمدن الشمال لمنع المهاجرين من العبور بطرق تعسفية، والاقتصار على المعالجة القانونية بوسائل لوجستيكية للمراقبة وحماية الحدود وضبط التنقلات ومواجهة تسلل الارهابيين أو أعضاء الجريمة المنظمة.

وشددت كريمة بنيعيش سفيرة المغرب بإسبانيا، أن" الزيارة الرسمية لصاحبي الجلالة الملك فليبي السادس والملكة ليتيسيا إلى المغرب "تؤكد على الطابع الاستثنائي والمتميز والاستراتيجي والمتفرد للعلاقات بين البلدين كما تعكس العلاقة التاريخية والأخوية التي تجمع بين العائلتين الملكيتين".

وأكدت بنيعيش، أن " صاحب الجلالة الملك محمد السادس والعاهل الإسباني الملك فليبي السادس يتقاسمان رؤية استراتيجية ونفس التصميم في جعل العلاقة بين البلدين الجارين نموذجا لشراكة شمال- جنوب قوية ومبتكرة هدفها رفاهية البلدان والمساهمة بالتالي في تكريس السلام والاستقرار والازدهار في حوض البحر الأبيض المتوسط والواجهة الأطلسي".

وأوضحت أن هذه الزيارة الرسمية التي تعتبر أول زيارة للملك فيليبي السادس إلى المغرب والثالثة من نوعها لعاهل إسباني بعد زيارتي سنة 1979 وسنة 2005 " تهدف إلى إضفاء خصوصية خاصة للعلاقة بين بلدينا " مؤكدة أنه من شأن هذه الزيارة الرسمية أن تساهم في خلق دينامية كما ستضخ زخما جديدا في الشراكة الاستراتيجية بين المملكتين وتضعهما بالتالي في إطار تحالف استراتيجي أكثر تقدما .

وأشارت سفيرة المغرب بإسبانيا إلى أن العلاقة المغربية الإسبانية تتميز اليوم بالإرادة المشتركة التي تحدو البلدين للدخول في إطار ثنائي مستمر ومتميز وذلك ” من أجل تجاوز الصعوبات السياسية التي قد تحدث وكذا مواصلة تعزيز العلاقات بين البلدين تكون مبنية على أساس القيم المشتركة والطموحات المتقاسمة ".

وأضافت أن زيارة العاهل الإسباني الملك فليبي السادس إلى المغرب تترجم المصالح المترابطة التي ترتكز على جذور تاريخية قوية وعلاقات اقتصادية متميزة وموروث ثقافي غني بالإضافة إلى مكون بشري مشترك ومتنامي أكثر فأكثر فضلا عن رؤية مشتركة يتقاسمانها حول القضايا الكبرى كقضايا الأمن في البحر الأبيض المتوسط ومحاربة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وكذا القضايا المستقبلية المتعلقة بالبيئة والطاقة .

وعلى المستويين الاقتصادي والتجاري قالت الدبلوماسية المغربية إن المغرب وإسبانيا يتوفران على كل الإمكانيات والمؤهلات من أجل بناء شراكة اقتصادية ثنائية ترتكز على الجاذبية الاقتصادية لرؤوس الأموال والقدرة التنافسية المشتركة وكذا لتطوير النظم الإنتاجية بهدف ﻤواجهة التحديات المشتركة .

وذكرت بأن إسبانيا ” هي اليوم الشريك الاقتصادي الأول للمغرب للسنة السادسة على التوالي سواء من حيث الصادرات أو الواردات " حيث  أكدت بنيعيش " أن هذا التفاهم والتقارب بين البلدين ينعكس أيضا على المستوى الإقليمي والدولي وذلك من خلال دعم إسبانيا للمغرب في مختلف هيئات ومؤسسات الاتحاد الأوربي مشيرة إلى أن خير مثال على ذلك دعم مدريد لاتفاقيات الصيد البحري والفلاحة بين المغرب والاتحاد الأوربي ، واعتبرت سفيرة المغرب بمدريد " أنا أؤمن بالطموح المشترك لهذه العلاقة الوثيقة والفريدة . إن هذا هو المعنى الحقيقي للشراكة المغربية الإسبانية التي تقوم على مشاريع مهيكلة واستراتيجية من أجل مستقبل بلدينا ".

وشددت على أهمية العلاقات الإنسانية التي تحتل مكانة أساسية ومحورية في العلاقات بين البلدين وتجعل منها أساسا استثنائيا مشيرة إلى أن ” ما يقرب من مليون مغربي يعيشون في إسبانيا ويشكلون جالية نشيطة جدا ومندمجة بشكل كبير وهذا ما يجعل من هذه الجالية محركا رائعا ورافعة قوية لنمو وتطور البلدين ".
من جهتها اعتبرت وزارة الخارجية الإسبانية ، أن الزيارة التي سيقوم بها ملك إسبانيا فيلبي السادس، تعكس المستوى الرفيع  للعلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا، مؤكدة " أن هذه الزيارة الملكية تعبر أيضا عن التزام البلدين الجارين، بـ”الاستمرار في تقوية” العلاقة القائمة بين الرباط ومدريد، والتي يعتبرها الجانبان “استراتيجية”، حيث رافق العاهلين الإسبانيين خلال  الزيارة بستة وزراء من حكومة مدريد، ما يؤكد على إرادة إسبانيا في دعم التعاون مع المغرب في جميع المجالات، للعمل على التوقيع على اتفاقيات متعددة في مختلف القطاعات، لتكون هذه الزيارة منعطفا في رفع مستوى التعاون بين البلدين الجارين، وسيترأس العاهل الإسباني، حفل تأسيس المجلس الاقتصادي المغربي – الإسباني، كما سيلقي كلمة بالمناسبة.

من جهته أكد الوزير الإسباني للشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون، جوزيب بوريل، أن الزيارة الرسمية لصاحبا الجلالة الملك "ضون" فيليبي السادس والملكة "ضونيا" ليتيثيا إلى المغرب، تشكل "لبنة جديدة" في "العلاقات الممتازة سلفا" القائمة بين العائلتين الملكيتين وحكومتي البلدين.

وأكد بوريل، أن "العلاقات بين البلدين تمر، بشكل ملحوظ، بفترة إيجابية ودينامية في كافة المجالات، وهذه الزيارة لن تعمل إلا على تعزيز هذا الواقع".

وأضاف رئيس الدبلوماسية الإسبانية أن "إسبانيا والمغرب يتقاسمان نفس المشاكل، ولكن أيضا نفس الفرص التي يتعين استغلالها لرفع مجمل التحديات المشتركة"، مؤكدا أن البلدين مدعوان، أكثر من أي وقت مضى، إلى تقديم إجابات مناسبة عن تحديات كبرى من قبيل مكافحة التهديد الإرهابي وتدبير تدفقات الهجرة والنمو الاقتصادي.

وأشار، إلى أن إسبانيا أصبحت، منذ سنة 2012، الشريك التجاري الأول للمغرب، في حين تتموقع المملكة حاليا كثاني وجهة للصادرات الإسبانية خارج الاتحاد الأوروبي، وأشاد بوريل بـ "الأرقام الدالة للمبادلات التجارية بين البلدين، والتي تجاوزت 15 مليار أورو مع نمو سنوي في المتوسط بـ 10 في المائة"، مشيرا إلى أن هذا النمو يترجم، أيضا، باستقرار أزيد من 800 مقاولة إسبانية في المغرب وارتفاع ملحوظ في عدد السياح الإسبان الذين يتوافدون على المملكة إلى مليوني شخص.

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق