• المحروقات "تفضح" الإرتباك الحكومي ومجلس المنافسة

المحروقات "تفضح" الإرتباك الحكومي ومجلس المنافسة

2019-03-05 08:13:59

كشف الإرتفاع المهول لأسعار المحروقات بالمغرب، خلال اليومين الماضيين، عن ارتباك في متابعة الأسعار وفشل التنسيق بين مجلس المنافسة والحكومة، بعد تنصل حكومة العثماني من مهمة تسقيف الأسعار، وتوضيح مجلس الكراوي لدوره في المتابعة ورصد الخروقات، ونفيه سلطة التقرير في الأسعار وتحديدها، راميا كرة التسقيف وتحديد الأسعار الى الجهة الحكومية، الى أن وصل اليوم سعر البنزين بين  9,39 و9,47 بزيادة 33 سنتيم، في الوقت الذي يتراوح فيه سعر الغازوال 10,20  و10,23 درهم للتر الواحد، بزيادة 25 سنتيم، فيما يبرر مهني المحروقات ارتفاع أسعار المحروقات، أن الإرتفاع جاء بالتزامن مع الإرتفاع الدولي للأسعار، أمام الصمت الحكومي وغياب ملاحظات مجلس المنافسة.

وجاء هذا الإرتفاع بعدما خرج مجلس المنافسة، عن صمته في قضية تحديد وتقنين أسعار المحروقات، معتبرا أن التسقيف يعود الى حكومة سعد الدين العثماني، مرجعا الإختصاص الى الحكومة، و مؤكدا أنه لن يقرر في الملف مع وجود ممارسات منافية للمنافسة في سوق المحروقات، مكتفيا بإنجاز دراسة حول مشروعية وقانونية تسقيف هوامش الربح المتعلقة بالمحروقات.

وكان مجلس الكراوي، اعتبر أن التسقيف لا يستجيب للشروط القانونية المطلوبة وخاصة المادة 4 من قانون حرية الأسعار والمنافسة، مفضلا رمي الكرة في ملعب الحكومة، مطالبا من العثماني بالشروع في تحديد الأسعار وتقنينها، وشدد على أن تسقيف هوامش ربح المحروقات ، تسقيف ناقص، وغير مكتمل الناحية الاقتصادية والتنافسية ولا يستجيب لمعايير العدالة الاجتماعية.

ويشدد ادريس الكراوي رئيس مجلس المنافسة، على "أن المادة 4 من قانون حرية الأسعار والمنافسة تحدد مدة تطبيق التسقيف والتحديد في ستة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة، معتبرا أن التقلبات التي يعرفها سوق المحروقات، تجعله عرضة لغياب التحكم في الأسعار نتيجة الأسعار العالمية".

ويطالب المجلس، بتحديد إجراءات مواكبة لفائدة القطاعات والفئات الاجتماعية التي ستتضرر أكثر من الارتفاعات غير المتوقعة لأسعار المحروقات السائلة، وشدد المجلس على أن التسقيف هو تدبير تمييزي يطبق بدون استثناء على كافة المتدخلين القطاع مهمها كانت أحجامهم وبنية تكاليفهم، وهذا ما يمثل خطرا حقيقيا سيضر بالمتدخلين الصغار والمتوسطين الذين ستتصاعد هشاشتهم، كما أن التسقيف سيؤثر سلبا على الرؤية المستقبلية للمتدخلين في القطاع، لأنه سبق وأن جرب ما بين دجنبر 2014، ودجنبر 2015 ولم يفضي إلى النتائج المرجوة، لأن المتدخلين يعتمدون عادة على الأسعار القصوى المحددة دون بذل مجهودات لتخفيض الأسعار، حيث يتحول السعر الأقصى تلقائيا إلى سعر أدنى".

ويؤكد مجلس المنافسة، أن " سوق قطاع المحروقات يعاني من اختلالات ذات طبيعة بنيوية ولا يمكن لتدابير جزئية وظرفية الإجابة عنها، وبنى المجلس خلاصته هذه انطلاقا من تحليله لشروط تطبيق التحرير الكلي لأسعار المحروقات التي طبقت في دجنبر 2015".

و يعتبر المجلس، أن التحرير تم دون الأخذ بعين الاعتبار عددا من عناصر السياق الوطني التي كان بالإمكان أن تنتبها اليها، ومنها أنها عمدت إلى التحرير مع معرفتها مسبقا أن السوق سيفقد شركة التحرير الوطنية الوحيدة، التي كانت تلعب دورا جوهريا على مستوى الحفاظ على التوازنات التنافسية، وعلى صعيد تموين السوق والتخزين، وذلك في إشارة منه إلى شركة "سامير".

ويشدد المجلس، على أن قرار تحرير أسعار المحروقات تم في ظل مناخ متميز بالفراغ المؤسساتي المطبوع بغياب مجلس المنافسة، الذي كان من الممكن ان تساهم مهامه في التنظيم التنافسي للأسواق عبر فرض جزاءات على المتدخلين الذين قد لا يحترمون قواعد المنافسة الحرة والنزيهة.

وعبر المجلس عن رأيه بانتقاد قرار الحكومة بالتحرير الكلي لأسعار المحروقات دون الاهتمام مسبقا بالمكونات الرئيسية للنظام التنافسي، أي وجود حواجز قوية أمام ولوج السوق في مختلف مستوياته، والبنية الاحتكارية للأسواق. إضافة إلى تبني التحرير الكلي لأسعار المحروقات دون إقرار تدابير مواكبة لحماية المستهلكين ومكونات القطاع الأكثر هشاشة، في الوقت الذي أوصى المجلس الأعلى للحسابات الحكومة بالمحافظة على مراقبة الأسعار في إحالة إعادة هيكلة صندوق المقاصة. 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق