• جماعة الإخوان المسلمين بسوريا تندمج مع حركة أحرار الشام الإرهابية

جماعة الإخوان المسلمين بسوريا تندمج مع حركة أحرار الشام الإرهابية

2015-08-30 11:06:33

 
أثارت التصريحات التي تناقلتها وسائط التواصل الاجتماعي عن دعوة إخوان سوريا حركة أحرار الشام لـ«الاندماج»، موجة من الانتقادات والتساؤلات عما يرتب سياسياً في الشمال السوري، خصوصاً مع التحضير لمنطقة آمنة على الحدود السورية التركية، تمتد من اعزاز إلى الفرات شمالي مدينة حلب. وأصدر المكتب الإعلامي للجماعة توضيحاً حول ما تناقلته مواقع الكترونية عديدة على الشبكة العنكبوتية، فأوضح أن أصل الكلام حوار أجراه فضيلة المراقب العام مع صحيفة «العهد» التابعة للمكتب الإعلامي للجماعة، وقد تم اقتطاع جزء منه بصورة مخلة ونشره على أنه تصريح.
وذكر البيان أن رد المراقب العام على سؤال الصحيفة حول حركة أحرار الشام، جاء كما يلي: «أحرار الشام فصيل سوري كبير، وهو من أوائل الفصائل تشكلا على الساحة السورية العسكرية، ولهذا الفصيل دور في النضال والتضحيات لا ينكر، وقد قدم كوكبة من الشهداء، كان على رأسهم قادته الأربعون الذين قضوا في تفجير غامض العام الماضي. ونحن نرى أن ما بيننا وبينهم من القواسم المشتركة ما يجعلها أرضا خصبة لتعاون كبير، وفرصة لخلق التكامل بين السياسي والعسكري».
وقد كان جليا حديث المراقب العام عن رؤية للتكامل ما بين السياسي والعسكري، وما بين الجماعة وبقية الفصائل على اختلافها وتنوعها، ولم يقتصر الحديث على فصيل محدد.
رئيس المكتب الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين السورية،عمر مشوح، علق لـ»القدس العربي» أنه «تم تضخيم القضية إعلامياً وهذا التضخيم قد يسيء إلى الأحرار ولنا»، مؤكدا «وجود تنسيق وتواصل مع جميع الفصائل ومنها حركة أحرار الشام، وبعض هذا التنسيق أثمر، كالتنسيق قبيل جنيف وصدور بيان مشترك للفصائل. لكن موضوع «الاندماج» لم يطرح أبداً ونعتبر الأحرار أحد أهم الكيانات على الأرض ولهم خطابهم السياسي، والايديولوجي تطور إيجابياً باتجاه الإطار الوطني، وهذا مكسب كبير للثورة».
أحمد قره علي، المتحدث الرسمي باسم حركة أحرار الشام الإسلامية، قال إن «الحركة مستقلة ولا تتبع لأي طرف»، وتابع لـ»القدس العربي»: «نحن نتعاون مع جميع أطراف المعارضة السورية ومن ضمنها جماعة الإخوان المسلمين».
ورحب ملهم الدروبي، عضو قيادة جماعة الإخوان المسلمين، بكل «تنسيق وتكامل بين أطراف المعارضة بعيداً عن الايديولوجيات، فشعبنا وثورته المباركة بحاجة إلى رص الصفوف وتجميع الجهود وتنسيق الأنشطة بغرض الوصول إلى تحقيق أهداف الثورة والخلاص من الاستبداد». وتابع الدروبي، إن «النضوج المتزايد في خطاب حركة أحرار الشام يعتبر خطوة إيجابية تشجعنا للنظر في تجسير العلاقات بيننا وبينهم، وندعو جميع الفصائل السياسية والمدنية والثورية للعمل بهذا الاتجاه».
حركة احرار الشام كانت قد بدأت بإعادة هيكلة الجناح العسكري فيها ليكون نواة جيش نظامي، وبدء تشكيل القوة المركزية الجديدة تحت مسمى «كتائب صقور الشام». وقد أنشأت الحركةُ هذا التشكيل، ليكون «قوة تدخل سريع»، مع تقلد أبي صالح طحان القيادة العسكرية في الحركة، بعد اغتيال قادة الصف الأول في عملية ما زالت مجهولة السبب والطريقة، في قرية رام حمدان شمال إدلب، في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، إثر اختراق أمني للمقر «صفر» أكثر المقرات حراسة وتشديداً أمنياً.
وينضوي في القوة المركزية نحو 2500 مقاتل من قوام العدد الكلي للحركة والذي يقدر بنحو خمسة عشر ألفاً، وتأتي هذه الدعوة مع الحاجة إلى شريك سوري قوي لحفظ الأمن في «المنطقة الآمنة» المدعومة تركياً.
واعتبر ملهم الدروبي تشكيل نواة جيش نظامي وطني له هياكل ومؤسسات وآليات الجيوش النظامية «خطوة ضرورية باتجاه مأسسة العمل الثوري وتأطيره في إطار وطني غير مسيس وغير مؤدلج، وهذا واجب وطني، ويجب ألا يكون مغلقاً على فصيل دون آخر، وأن يستفيد من جميع الطاقات السورية الوطنية، وأن ينصاع للقرار السياسي للمؤسسات الوطنية كالحكومة المؤقتة، وعليه فنحن نرحب بتشكيل نواة الجيش الوطني ضمن ما ذكرت». الدكتور عبد الرحمن الحاج، الخبير في الجماعات الإسلامية، اعتبر أن «من الطبيعي أن يسعى الإخوان إلى إقامة علاقة عميقة مع الأحرار في هذا الوقت بالذات، فمن المتوقع أن يلعب الأحرار دوراً رئيسياً في تحرير المنطقة المخطط لها أن تكون منطقة آمنة في الشمال، وهذا يعني أن الإخوان يريدون أن يشكلوا الجناح السياسي لأحرار الشام ويتبادلوا النفوذ في إدارة المنطقة الآمنة، الأحرار منظمة عسكرية والإخوان تنظيم سياسي».
وقال الحاج لـ»القدس العربي»: «يستثمر في هذا السياق التقارب الايديولوجي الحاصل بعد ظهور خطاب إعلامي جديد لدى الأحرار، لكن هذا لا يعني أن الايديولوجيا هي دافع الإخوان الوحيد، على العكس من ذلك، الإخوان يستخدمونها في هذا التقارب وهم كانوا سيسعون إليه كانت هذه الايديولوجيا أو لم تكن، لكن التحولات الأخيرة في الخطاب السياسي للأحرار بدون شك تسهل هذا التقارب السياسي، بالرغم من أن التناقض بين صقور أحرار الشام وحمائمهم ليس هيناً، فقيادة الأحرار تنحدر من خطاب سلفي جهادي لا يستسيغ الخطاب الإخواني».
ويرى الحاج أنها «محاولة للتقارب في إطار أكبر متعلق بالصراع بين المحور المصري وحلفائه، والتركي وحلفائه، وبالتالي دور أكبر للإخوان قد يكون مدعوما من أحد المحورين المتضادين». ويبدو أن تسارع التطورات الميدانية على الأرض سيرافقه إعادة تموضع على خريطة المعارضة السورية سياسياً وعسكرياً، فالكثير من الفصائل الإسلامية ستحسم خياراتها مع استمرار الصراع الإقليمي، بما يوافق توجهات مصادر دعمها السياسي والعسكري.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق