• ضبابية كبيرة تعم الرعاية في كرة القدم الوطنية

ضبابية كبيرة تعم الرعاية في كرة القدم الوطنية

2019-02-26 08:48:36

الحديث عن الرعاية أو "السبونسورينغ" في كرة القدم بالمغرب يجر حتما إلى الحديث عن الاستشهار، وذلك بعدما جرب المغرب في تسعينيات القرن الماضي مفهوم الاحتضان أو "الباريناج" الذي اعتبره بعض المهتمين بكرة القدم المغربية مدخلا أساسا لانطلاقة الكرة المغربية في علاقتها المباشرة بأموال القطاع الخاص لملْء الخصاص الذي يخلفه ما تضخه الدولة إلى هذا النوع الرياضي خاصة وإلى القطاع الرياضي بصفة عامة.

مصدر مقرب من الملف أكد أنه نظرا للسرية المضروبة على عقود الرعاية في غالب الأحيان وفي غياب إحصائيات مدققة فإن ضبابية كبرى تعم نشاط الرعاية، إذ على الرغم من أن المنح  العمومية المقدمة للقطاع يتم تدبيرها بنوع من الصرامة لكونها خاضعة للمراقبة، فإن ما يتم ضخه من أموال من طرف الخواص يمكن أن يسقط في المحظور وذلك في غياب حقيقي لأي قانون يلزم الإعلان الصريح عما يضخه الفاعلون الخواص لصالح فرق وأندية كرة القدم وباقي الرياضات، خصوصا مع انتظار تحويل هذه الفرق إلى شركات مجهولة، بمعنى خروجها من نظام الجمعية إلى نظام المقاولة التي تخضع إلى القانون التجاري وقانون الضرائب بدرجة أولى. نفس المصدر أكد على أن نظام الرعاية في كرة القدم انطلق منذ 30 سنة تحت شعار الاحتضان، حيث التزمت العديد من المقاولات العمومية باحتضان الأندية الرياضية. 

وشدد المصدر المذكور على أن مجموعة اتصالات المغرب كانت أول الراعين الرسميين للقطاع الرياضي ولكرة القدم بوجه خاص. واستدل المصدر بما ضخته هذه المجموعة في 2015 لصالح كرة القدم المغربية من مبلغ مالي وصل إلى 16.5 ملاييرا عن الفترة الممتدة ما بين 2015 و2019 وذلك في إطار اتفاقية شراكة رياضية بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والمجموعة الاقتصادية التي تعتبر رائدا وطنيا في مجال الاتصالات بالمغرب، وهو مبلغ خصصت منه ثلاثة ملايير وثلاثمائة مليون سنتيم سنويا في إطار مسلسل يروم ضمان توفير الوسائل المالية لتطوير الأندية وكرة القدم الوطنية لإحداث العديد من المؤسسات التابعة لها وفي مقدمتها العصبة الوطنية الاحترافية لكرة القدم، مع الإشارة 

إلى أن الاتفاقية المذكورة من شأنها أن تعطي انطلاقة لسلسلة من الاتفاقيات مع مستشهرين آخرين، بهدف إقلاع كرة القدم الوطنية على اعتبار أن الضمانات المالية تعد إحدى ركائز تطوير كرة القدم الوطنية.

المصدر ذاته أكد أن اتصالات المغرب بصفتها رائدا لقطاع الاتصالات بالمغرب فهي أيضا رائد الراعين الرسميين للرياضة بالمغرب، إذ على غرار رعايتها لكرة القدم، فهي ترعى وتدعم رياضات أخرى كألعاب القوى، والغولف وكرة المضرب، والرياضات البحرية، كما 

أوضح المصدر أن المجموعة ضخت مبلغ 320 مليون درهم (32 مليار سنتيم) لتطوير كرة القدم الوطنية، منذ سنة 2000، تاريخ إبرام أول اتفاقية للاستشهار بين الطرفين.

ويجعل العقد الجديد، الذي سيتم تجديده أيضا لخمس سنوات أخرى مع نهاية هذه السنة من اتصالات المغرب الشريك الرسمي لكرة القدم الوطنية على مستوى المنتخبات الوطنية ومنافسات الأندية المشاركة في البطولة الاحترافية للنخبة بدرجتيها الأولى والثانية وفي كأس العرش، علما بأن العقد السابق كان يغطي الفترة الممتدة ما بين 2011 و2014.

وتراهن جامعة كرة القدم وشركاؤها على انتقال فرق وأندية كرة القدم إلى نظام الشركة لتتيح فرصا كبيرة لتحسين أسلوب التسيير وتطويره، والقطع مع النظام الهاوي التطوعي، لكنه في المقابل، يصطدم بعدة إشكالات.

وعلى الرغم من أن القانون لا يتحدث عن تحويل النادي أو الجمعية الرياضية بأكملها إلى شركة، بل ينص على ما يشبه تفويض التدبير من الجمعية أو النادي إلى الشركة الرياضية، بناء على عقد، أو وثيقة تفويض، تشبه تلك المعمول بها في الجمعيات المحلية.

مما يعني أن الجمعية أو النادي، سيبقى كما كان، لكن الشركة هي التي ستسيره، بناءً على ذلك التفويض، مع الإبقاء للجمعية نسبة 33 في المائة من أنشطة النادي والأنشطة الهاوية المتعلقة بالفئات الصغرى وما إلى ذلك، إلا أن الإضافة التي ستأتي بها الشركة هي أن التسيير التطوعي لكرة القدم سينتهي، فبعدما كان عضو المكتب المسير، أو الرئيس، يقوم بكل شيء، سيكتفي في نظام الشركة بالحضور في اجتماعات مجلس الإدارة، الأمر الذي سيكون له انعكاس إيجابي على مستوى تحسن أسلوب التسيير والتدبير، وبالتالي بلوغ درجة الحكامة المطلوبة. وبدل التقرير المالي الذي يعد بالطريقة الكلاسيكية، ويصادق عليه في الجموع العامة بطريقة عشوائية، سيصبح التقرير يقدم بطريقة موحدة طبقا لقانون الشركات، وسيصبح خاضعا للمراقبة الضريبية.

وهنا سنكون أمام عنصر ثالث للمراقبة، فبعد مراقبة المنخرطين، ومراقبة الجامعة، ستضاف المراقبة الضريبية، وهذا من شأنه أن يزيد في تخليق التسيير وتنظيفه.

وبعد الضبابية الحالية، سيصبح النادي فضاءً تتوفر فيه مجموعة من شروط الاستثمار، بالانتقال إلى نظام الشركة، وأول هذه الشروط هي كفاءة التسيير، الذي سيصبح بأيدي مختصين، وليس هواة ومتطوعين.

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق