• الحكومة تصمت حيال جرائم التعمير

الحكومة تصمت حيال جرائم التعمير

2016-08-10 11:38:17

  صمت وتواطؤ حكومي حيال تجزئات وإقامات سكنية لم يحصل أصحابها ومستعمليها على شهادات ترخص لهم بالسكن بها من طرف الجهات الحكومية المعنية بالتعمير، و وحدات صناعية شيدت واستغلها أصحابها لأغراض إنتاجية أو تخزين سلع ومنتجات مستوردة أو مصنعة بالمغرب يكدس بهذه الوحدات بالعديد من المناطق الصناعية بدون تأشير الجهات والقطاعات الحكومية المعنية باستغلالها بعد توفر شهادات المطابقة فور الإنتهاء من الأشغال ومساكن شيدت فوق مزابل .
وتزامنا مع الحادث الأليم الذي أودى بحياة أبرياء جراء سقوط عمارة مكونة من أربعة طوابق بمنطقة سباتة بالدار البيضاء،الأسبوع المنصرم دعت "الشبكة المغربية من أجل السكن اللائق"، السلطات المحلية المختصة إلى تشديد الرقابة على عمليات البناء؛ لتفادي سقوط ضحايا جدد في حوادث انهيار مباني سكنية حديثة.
وطالبت الشبكة المغربية، عبر بيان لها، تتوفر النهار المغربية على نسخة منه، مسؤولي البلديات والوكالات الحضرية بـ"ضرورة الحد والقضاء على ظاهرة البنايات الآيلة للسقوط التي تخلف عدد من الضحايا" مع تشديد الرقابة على البنايات المشيدة حديثا ومنع استعمالها واستغلالها من قبل أصحابها قبل الحصول على شهادة الترخيص بالسكن وشهادة المطابقة بالنسبة للوحدات الصناعية.
وقالت الشبكة المغربي للدفاع عن الحق في السكن اللائق  "يجب على الجماعات المحلية والوكالات الحضرية أن تخبر مصالحها المختصة لمراقبة البنايات قبل أي شروع في الإصلاح (ترميم البنايات)" واضافت أن "ظاهرة الانهيارات لا تقتصر فقط على الدور الآيلة للسقوط، بل أصبحت ظاهرة عامة".
وكان نبيل بنعبد الله، وزير السكنى وسياسية المدينة،في حكومة بنكيران أن قال أمام مجلس النواب في إحدى الجلسات الأسبوعية الخاصة بتقييم السياسات العمومية بمقر مجلس النواب،إن عدد الوحدات السكنية المهددة بالسقوط في المملكة يبلغ 43 ألف وحدة.
وأضاف موضحا أن "20 ألف وحدة سكنية مهددة تمت برمجها في إطار اتفاقيات من أجل إعادة بنائها، وهي قيد البناء"، لافتا إلى أن وزارته بـ"صدد الإعداد للوصول إلى اتفاقيات بخصوص الـ23 ألف وحدة المتبقية، وهو ما يتطلب ميزانية تقدر بنحو مليار درهم تتكفل بها الوزارة".
 ويذكر أن ظاهرة الاختلالات العمرانية تزايدا ملحوظا في الآونة الأخيرة، في العديد من مناطق المملكة، مما خلف واقعا عمرانيا مشوها أفرز مشاكل لا حصر لها، وأخل بشروط التنمية العمرانية المندمجة والمتوازنة وبمتطلباتها.
ولقد اكتست هذه الظاهرة في بعض الحالات خطورة كبيرة، نظرا لانتشارها بمواقع ذات طابع بيئي متميز أو لتشييد بنايات مشوهة ومختلة تشكل تهديدا مستمرا لصحة المواطنين وأمنهم وسلامتهم.
وإذا كان استفحال هذه الظاهرة السلبية يعود بالأساس إلى عوامل النمو الديموغرافي والهجرة القروية وتنامي الطلب على السكن في الوسط الحضري، فإن هذا الزحف المتواصل يرجع كذلك إلى ضعف المراقبة وغياب التصورات الاستباقية لدرء الخطر قبل وقوعه، وتقاعس الأجهزة المكلفة بتدبير قطاع التعمير والبناء في تطبيق القانون،
لقد انتبه المغرب، ومنذ مطلع القرن العشرين، إلى ضرورة تنظيم المجال والتحكم في عمليات البناء، فكان أن صدر الظهير الشريف المؤرخ في 16 أبريل 1914 المتعلق بالتصفيفات وتصاميم التهيئة وتوسيع المدن والارتفاقات وضرائب الطرقات، الذي شكل اللبنة الأولى التي انبثقت عنها الترسانة القانونية لميدان التعمير وإعداد التراب، وكذا الأرضية الصلبة التي انطلقت منها السياسة التعميرية لبلادنا، حيث تم تغييره وتتميمه بمقتضى الظهير الشريف المؤرخ في 29 نوفمبر 1951.
     مع تزايد عدد السكان واتساع رقعة المدن كان لا بد من إعادة النظر في القواعد العامة الواردة بالظهيرين السالفي الذكر، فتوالت النصوص القانونية التي أصدرها المشرع، خاصة الظهير الشريف المؤرخ في 30 يوليوز 1952 المتعلق بالتعمير، والظهير الشريف المؤرخ في 30 شتنبر 1953 المتعلق بالتجزئات والتقسيمات، والظهير الشريف المؤرخ في 25 يونيو 1960 المتعلق بتنمية التجمعات القروية.
واقتناعا من المشرع بضرورة مواكبة التطورات التي يعرفها المشهد الحضري ببلادنا، كان لابد من مراجعة النصوص القانونية المتوفرة، وملاءمتها مع الواقع الحالي، حيث تم سن القانونين 12.90 المتعلق بالتعمير، و25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، لسد الفراغ التشريعي الذي ساد طوال ثلاثة عقود، وللتصدي للتجاوزات التي ولدتها التطورات العمرانية التي صاحبت الطفرة الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها بلادنا خلال هذه الفترة.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق