أسلوب رئيس الحكومة الجديد

2017-03-20 12:11:52

الرجل هو الأسلوب وإلا لا داعي لتغيير عبد الإله بنكيران، الأمين العام للعدالة والتنمية، بسعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني. لا أحد يختلف على أن الحزب واحد وله مؤسسات وقرارات وتوجهات، لكن طريقة تصريفها تختلف من شخص لآخر. فتعويض بنكيران ليس تبديلا لشخص، ينبغي أن يحظى بالاحترام باعتباره رئيس حكومة المغرب لخمس سنوات مهما كانت نتيجتها، ولكن استبدال لأسلوب بأسلوب.

لما عاد العثماني من الاستقبال الملكي أجاب عن سؤال حول التحالفات فقال إن الأمر سابق لأوانه، ومما زاد من التفاؤل أن الأمانة المجتمعة الخميس الماضي قالت إنها ستتفاعل إيجابيا مع بلاغ الديوان الملكي، حتى وهي تدس السم في العسل عندما قالت إنها ستتفاعل مع الأمور الإيجابية فيه بما يعني أنه يحمل أخرى سلبية حسب منطوق البيان.

وظهر أن التفاعل الإيجابي المفترض لن يسير إلى النهاية إذ إن المجلس الوطني، الذي أشاد بالقرار الملكي، لم يترك للعثماني فرصة معرفة الساحة السياسية والإنصات للفرقاء السياسيين وخصوصا للحلفاء المفترضين، فبرلمان الحزب وضع اشتراطات تجعل أن إعفاء بنكيران لا قيمة له لأنه وضع شرطا هو عدم تجاوز الشروط التي وضعها بنكيران.

إذا كانت الأمانة العامة ستعود للسيطرة على المفاوضات بمعنى سنبقى في أسلوب بنكيران وبالتالي لا معنى لهذا التغيير

المفروض في التعيين الملكي أن يشعر الرجل المعين أنه يمتلك قراره بيده وفق طبعا توجهات الحزب لكن ليس وفق اشتراطات بنكيران. من العيب السياسي أن يتم إثقال رئيس الحكومة، الذي هو الرجل الثاني في الحزب، بمجموعة من الخطوط الحمراء. فلو كانت الأمور ستسير بهذه الطريقة لكانت الحكومة قد تشكلت مع بنكيران.

لا يعني رفع السقف سوى الالتفاف على عدم القدرة على مواجهة بلاغ الديوان الملكي. فإذا كان الحزب يريد التفاعل الإيجابي فعليه أن يعرف أن بنكيران يتحمل جزءًا من المسؤولية إن لم تكن المسؤولية كاملة عن البلوكاج. لكن قوة بنكيران فرضت تبرئته من كل شيء

التفاعل الإيجابي يعني أن الحزب عليه أن يفهم رسائل المؤسسة الملكية، ليست باعتبارها مؤسسة للتحكيم، ولكن هنا باعتبارها الشريك الأساسي في إخراج الحكومة إلى الوجود. فالفصل 47 من الدستور الذي تشبث به جلالة الملك يمنح الملك سلطة التعيين وهي سلطة نازلة مقابل سلطة طالعة اسمها سلطة الاقتراح التي لا يمكن لها المرور إن لم تأذن لها السلطة الأولى.

التفاعل الإيجابي هو أن يكون العثماني رئيس حكومة متفاعلا مع الفصل المذكور الذي لم يتجاوزه جلالة الملك إلى غيره وله الحق في ذلك. التفاعل الإيجابي هو أن يفكك هذا الفصل ويعرف محتوياته وسبق أن فصلنا فيها في افتتاحية بعنوان "سلطة التعيين وسلطة الاقتراح".

لن يكون العثماني إيجابيا إن لم يفهم اليوم أنه رئيس الحكومة المكلف ويتخلص من سلطة بنكيران وأستاذيته التي مارسها عليه منذ أربعين سنة. جاءت الفرصة ليصبح العثماني متحررا ويحقق الرغبة الملكية في التعاون مع العدالة والتنمية كما قال هو نفسه في كلمته بالمجلس الوطني.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya