تنزيل الرؤية الملكية لافريقيا عبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

2017-05-19 11:32:36

خصصت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية   الذكرى 12 لإنطلاقها  لإفريقيا ، تنزيلا الرؤية الإفريقية لجلالة الملك الرامية إلى تعزيز التعاون التضامني في القارة السمراء . حيث تم استدعاء  ازيد من 20 دولة إفريقية 500 مشاركة ومشارك الى الاحتفال  بذكرى اطلاق هذه المبادرة بفاس .
فلقد انطلقت صباح امس  الخميس بالعاصمة العلمية والروحية للمملكة، أشغال اللقاء الإفريقي الذي تنظمه وزارة الداخلية تحت شعار " تبادل التجارب الناجحة لخدمة التنمية البشرية المستدامة بإفريقيا " . وشكل هذا اللقاء الإفريقي، الذي نظم تخليدا للذكرى الثانية عشرة لانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مناسبة للعديد من الخبراء والباحثين وأصحاب القرار والأكاديميين من مجموعة من البلدان الإفريقية الشقيقة لتبادل وتقاسم الأفكار وكذا لفتح نقاش معمق والانفتاح على التجارب والخبرات الإفريقية ونتائجها وبحث التصورات الكفيلة من أجل الاستفادة من النماذج الناجحة .  كما يروم هذا الملتقى الإفريقي، الذي يستمر يومين، التعريف بمنجزات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تعمل في إطار التوجيهات الملكية السامية والرؤية الإفريقية لجلالة الملك الرامية إلى تعزيز التعاون التضامني والفعال، خاصة فيما يتعلق بدعم التنمية البشرية وتطوير المهارات الإنسانية وإشراك المجتمع المدني في نقل المعرفة وتبادل الخبرات .  وتميز هذا الملتقى بتقديم مجموعة من العروض والمداخلات من قبل شخصيات مرموقة من بينهم عدد من الوزراء الذين يمثلون أكثر من 20 دولة إفريقية شقيقة مدعوة بالإضافة إلى أزيد من 500 مشاركة ومشارك من بينهم خبراء أفارقة في مجال التنمية البشرية وممثلون عن الهيئات المنتخبة والنسيج الجمعوي والمؤسسات والهيئات العمومية وأكاديميون وشركاء وخبراء ماليون وممثلون عن المصالح الخارجية للدولة والذين سيبحثون في إطار ورشات ولقاءات مختلف القضايا المرتبطة بالتنمية البشرية .  وعرف هذا الملتقى تنظيم ثلاث ورشات متخصصة أطرها مجموعة من الخبراء لتقديم التجارب الإفريقية والوطنية في مجال التنمية البشرية، عقدت  أولاها صباح امس وبحثت موضوع " مقاربات محاربة الفقر والهشاشة "، بينما عالجت الورشة الثانية التي عقدت  بعد ظهر امس موضوع " الحكامة الرشيدة في خدمة التنمية البشرية "، في حين درست الورشة الثالثة التي عقدت  يوم الجمعة قضية " الشباب قوى التنمية البشرية " .  وعلى هامش هذا اللقاء، تم تنظيم قرية للأنشطة المدرة للدخل تحت شعار " الموارد الإفريقية في خدمة التنمية البشرية المستدامة " مفتوحة للعموم بساحة ( فلورانس ) بشارع الحسن الثاني بفاس وتستمر إلى غاية يوم 21 ماي الجاري .  وضمت هذه القرية ممثلي 40 تعاونية مستفيدة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلى جانب ممثلي 24 تعاونية من الدول الإفريقية الشقيقة المشاركة، حيث ستشكل هذه القرية فرصة لإبراز تنوع المنتجات المحلية والإفريقية وتسويقها .

 ومن جهة اخرى اكد  نور الدين بوطيب الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية إن برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مكنت من تعبئة إمكانيات مالية هامة ناهزت 40 مليار درهم خلال العشر سنوات الأخيرة ومكنت منذ انطلاقتها من تقليص معدلات الفقر بالجماعات القروية المستهدفة كما ساعدت على تحسين ظروف عيش الساكنة .  وأضاف  نور الدين بوطيب  الخميس بفاس خلال افتتاح أشغال اللقاء الإفريقي الذي تنظمه وزارة الداخلية تحت شعار " تبادل التجارب الناجحة لخدمة التنمية البشرية المستدامة بإفريقيا " أن هذه التمويلات التي شكلت مساهمة المبادرة فيها 26 مليار درهم مكنت من تحقيق إنجازات مهمة من بينها إنجاز 44 ألف مشروع و 12 ألف نشاط لفائدة أزيد من 10 ملايين مستفيد 50 في المائة منهم بالوسط القروي .  وأوضح الوزير المنتدب في الداخلية أن هذه التمويلات مكنت كذلك من إحداث 8800 نشاط مدر للدخل لفائدة 132 ألف مستفيد بمبلغ إجمالي يقدر ب 7 ر 2 مليار درهم إلى جانب إنجاز 3660 مشروعا همت قطاع الصحة لفائدة 846 ألف مستفيد باستثمار إجمالي يعادل 3 مليار درهم بلغت مساهمة المبادرة فيه ب 5 ر 1 مليار درهم إضافة إلى خلق 9800 مشروع في قطاع التربية لفائدة 2 ر 2 مليون مستفيد بمبلغ إجمالي يعادل 5 مليار درهم ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بغلاف مالي قدر ب 5 ر 3 مليار درهم .  وأكد  بوطيب أنه تم بفضل هذه التدابير تأهيل قدرات مراكز الاستقبال خاصة المتخصصة منها في تقديم المساعدة للفئات في وضعية صعبة من قبيل المعاقين والأطفال المتخلى عنهم والنساء المعوزات والمشردين والمسنين والأيتام والأشخاص المصابين بداء فقدان المناعة المكتسبة وأولئك الذين يعانون من الإدمان أو القصور الكلوي .  كما ساعدت هذه الجهود آلاف المواطنين الذين يعانون من الهشاشة والفقر والإقصاء على الارتقاء بأوضاعهم الاجتماعية وتحسين مستوى عيشهم وتوفير الوسائل الكفيلة لتحقيق اندماج سوسيو- اقتصادي أمثل لهم . ولاحظ الوزير المنتدب في الداخلية أن ما يعكس هذه الدينامية الاجتماعية التي خلقتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أيضا تفعيل مشاريع على مستوى مجموع التراب الوطني لدعم البنيات والخدمات التحتية الأساسية والنهوض بالأنشطة المدرة للدخل والكفيلة بخلق مناصب للشغل مما أهلها لاحتلال المرتبة الثالثة من بين أفضل البرامج الاجتماعية دوليا حسب تقرير البنك الدولي لسنة 2015 .  وأشار إلى أنه تفعيلا للاستراتيجية الملكية الهادفة إلى دعم التنمية الاقتصادية والبشرية والعمل الميداني التضامني بالقارة الافريقية تم اعتماد التنمية البشرية المستدامة كأحد الدعامات الأساسية التي تقوم عليها شراكة التعاون جنوب – جنوب قوامها الانخراط الفاعل في جهود محاربة الفقر والهشاشة والفوارق الاجتماعية والمجالية في سبيل خدمة المواطن الافريقي سيما وأن القارة الافريقية تتوفر على الموارد والمؤهلات الكفيلة بضمان إقلاعها الاقتصادي وتحقيق التنمية الاجتماعية والبشرية المنشودة .  وشدد على أن هذا التصور تجسد بالخصوص في الزيارات المتواترة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى 25 دولة إفريقية تكللت بزخم حقيقي على مستوى تعزيز علاقات التعاون جنوب - جنوب وتوجت بإبرام 949 اتفاقية منذ سنة 2000 من بينها التوقيع في مجال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مع الجمهورية الغابونية على اتفاقية إطار من أجل التعاون في مجال التنمية والاستثمار البشري سنة 2014 والتي همت بالأساس تقوية قدرات الفاعلين المعنيين باستراتيجية الاستثمار البشري بالغابون وتأطير ومواكبة الجمعيات الحاملة للمشاريع .  وأوضح أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية باعتبارها ورشا ملكيا رائدا قد ساهمت بالفعل في تعزيز مكانة المغرب وإغناء تجربته في مجال التنمية البشرية وجعله مصدر إشعاع جهوي ودولي ونموذجا يحتذى به خاصة وأن هذه التجربة نالت اعتراف الأمم المتحدة بدورها في تحقيق أهداف الألفية .  وأكد أن المملكة المغربية تبقى على سعي دائم للتفاعل مع كل المبادرات والانفتاح على الآخر في إطار روح من التعاون والتبادل وتقاسم كل التجارب والخبرات الناجحة من أجل اكتساب المزيد من الفعالية والقدرة على بلورة الحلول وابتكار المقاربات التي تتلاءم مع خصوصيات كل بلد وتطوره التاريخي وتراثه الحضاري وموارده الطبيعية والبشرية وكذا خياراته السياسية والاقتصادية والتحديات التي تواجهه في سبيل تحسين مستوى عيش الفئات الفقيرة والهشة والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية .


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya