جهة الدار البيضاء – سطات المساهم الأول في نمو الاقتصاد الوطني

2017-07-04 11:31:43

 أربع جهات فقط من مجموع جهات المملكة هي التي تساهم بشكل إيجابي في الننمو الاقتصادي للمغرب، والباقي من الجهات يمكن اعتباره عبئا ليس على الاقتصاد الوطني وإنما على الجهات الأربع الإيجابية لهذا الاقتصاد. ذلك ما أشارت إليه مديرية الدراسات والتوقعات المالية، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية التي تحدثت عن هذه المساهمة في النمو خلال الفترة الممتدة ما بين 2001 و2014، أي الفترة التي سبقت دخول المغرب مرحلة الجهوية المتقدمة، حيث كان عدد الجهات 16 جهة قبل أن يتقلص إلى 12 جهة.
 المصدر ذاته أكد أن الجهات الأربع المذكورة ساهمت مجتمعة في نمو الاقتصاد الوطني الذي قدر بنسبة بـ4,4 في المائة خلال الفترة ما بين 2001 و2014 بنسبة 62 في المائة.
المصدر المذكور، وفي دراسة بشأن "النمو الاقتصادي للجهات"، أفاد أن الأمر يتعلق بجهات الدار البيضاء - سطات (24,7 في المائة) والرباط - سلا - القنيطرة (14,6 في المائة) ومراكش - آسفي (12,7 في المائة) وطنجة - تطوان - الحسيمة (9 في المائة)، وهو ما يعني أن جهة الدار البيضاء سطات تبقى أهم الجهات المساهمة بثروتها في نمو الاقتصاد الوطني خلال الفترة المذكورة، حيث ساهمت هذه الجهة لوحدها بأعلى نسبة ممكنة وهي 24,7 في المائة، في ما تأتي جهة الرباط سلا القنيطرة كثاني أهم جهة مساهمة إيجابا في نمو الاقتصاد الوطني بمساهمة بلغت نسبتها 14.6 في المائة.
كما أظهرت الدراسة أن أربع جهات محورية تمثل 59 في المائة من الناتج الداخلي الخام الوطني تطورت بوتيرة أقل من المعدل الوطني خلال الفترة ما بين 2001 و2014. ويتعلق الأمر بجهات فاس - مكناس ( زائد 3,5 في المائة) وبني ملال - خنيفرة ( زائد 4,1 في المائة) والدار البيضاء - سطات ( زائد 4,1 في المائة) والرباط - سلا - القنيطرة ( زائد 4,3 في المائة).
وسجلت المديرية أن صمود الاقتصاد الوطني أمام الأزمة الاقتصادية لـ2008 انعكس بشكل متباين على المستوى الترابي، مع وجود تباين أكثر حدة في النمو، دون تسجيل ركود في جهة بعينها.
واعتبرت المديرية أن دينامية النمو المتباينة هذه من شأنها أن تزيد من الفوارق، مسجلة أن الفارق على مستوى الناتج الداخلي الخام الحقيقي بالنسبة لكل فرد تفاقم على الرغم من التحسن الملحوظ بالنسبة لمجموع الجهات.
وأضاف المصدر نفسه أن بعض الجهات التي تتوفر على ناتج داخلي خام حقيقي لكل نسمة منخفض نسبيا شهدت نموا مماثلا للنمو بالدول الأقل نموا والتي حددت لها أجندة 2030 لأهداف التنمية المستدامة كهدف نموا لا يقل عن 7 في المائة سنويا.
ووفقا للدراسة فإن هذه التباينات تعتبر أقل حدة في ما يتعلق بالإنتاجية الواضحة للعمل مع نمو للناتج الداخلي الخام الحقيقي على مستوى الشغل يماثل نظيره بالدول النامية.
ويظهر تحليل الفوارق الجهوية للناتج الداخلي الخام الحقيقي لكل فرد مقارنة بالمستوى الوطني، أن هذه الفوارق ترتبط في جانب كبير منها بالتباينات على مستوى الإنتاجية الواضحة للعمل، دون استبعاد تأثير عوامل أخرى كأداء سوق الشغل ومعدل النشاط والتأثير الديمغرافي.
وأضاف المصدر نفسه أن التصنيع يبدو في هذا الإطار، كما تنص على ذلك أجندة 2030 لأهداف التنمية المستدامة، مسارا يتعين تعزيزه. وتوجد بعض الجهات في مستويات تصنيع مماثلة لنظيراتها بالدول الأقل تقدما (10 في المائة) التي حددت لها أجندة 2030 لأهداف التنمية المستدامة كهدف مضاعفة حصة القيمة المضافة الصناعية ضمن ناتجها الداخلي الخام، مشيرا إلى أن بدائل قطاعية أخرى ممكنة حسب الخصوصيات الجهوية كالخدمات (المالية واللوجستية ونشاط الشحن) والطاقات المتجددة.
وأكد المصدر نفسه أن هذا الاختلاف على مستوى النمو الاقتصادي له تأثير حاسم على إعادة تنظيم مجالات الحياة وأحواض التشغيل على اعتبار أن المعدلات الجهوية للنمو الديمغرافي والساكنة النشيطة العاملة عرفتا عدم تجانس مجالي شبيه بنظيره للنمو الاقتصادي.
وأوضحت الدراسة أن النشاط الاقتصادي يتطور بشكل أكبر بالجهات ذات النمو الديمغرافي القوي للاستجابة للحاجيات الأساسية لساكنة تشهد تزايدا، بقدر يعادل فرص الشغل.
وأشارت إلى أنه إلى جانب موارد الجهات وتهيئة مناسبة للتراب، فإن هذا النشاط سيمكن من المساهمة في جاذبية الجهات الدينامية لفائدة إرساء هجرة إيجابية.
وبحسب الدراسة ذاتها، فإن إطلاق مخططات التنمية الجهوية من شأنها في هذا الإطار تحسين تنافسية وجاذبية الجهات من أجل تقليص التباينات فيما بينها والاضطلاع بدور إيجابي على مستوى نموها الاقتصادي.
وذكرت أن تحسين تنافسية الجهات يبدو كمرحلة أولى حاسمة ضمن تعزيز نموها. ويتعلق الأمر في هذا السياق بتطوير الأقطاب التنافسية حول القطاعات المهمة لكل جهة بالاستناد إلى دعم الرأسمال البشري الذي يوفره حوضها للشغل.
واعتبرت الدراسة أن التكوين المستمر لهذا الرأسمال البشري أمر محوري لإرساء أرضية تحتضن مختلف المبادرات الخلاقة والبحث والتطوير الكفيلة بتعزيز تنافسية وجاذبية الجهة ضمن سلسلة داعمة لقدرات استيعاب الاستثمارات وتدفقات المعرفة المترتبة عنها.
وخلصت المديرية إلى أن تحسين القدرات الخاصة للجهة، على الخصوص، في ما يتعلق بإطار الحياة ومناخ الأعمال وبيئة الشغل من شأنها أيضا تعزيز جاذبية عوامل الإنتاج.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya