خطاب ثورة الملك والشعب استكمال لخطاب العرش

2017-08-23 11:15:36

خطاب العرش يمكن تلخيصه في جملة واحدة باعتباره ذو دلالة شاملة ومتكاملة، ألا وهي أن المغرب لا يعيش في جزيرة معزولة، ولهذا فإن جلالة الملك ميز منهجيا بين خطابي العرش وخطاب ذكرى ثورة الملك والشعب، حيث خصص الخطاب الأخير بكامله للقضايا الداخلية، وذلك نظرا للظرفية التي يعيشها المغرب، ولأول مرة لم يتناول القضايا الدولية التي تهم المغرب ولم يتناول كذلك قضية الصحراء، مما أثار استغراب الكثير من المتتبعين.
وقد أشار جلالة الملك، في نفس الخطاب، إلى أنه لم يتناول ملفات السياسة الخارجية، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية للمملكة، وإفريقيا. إلا أن جلالة الملك، من منظور متكامل، كان يعرف أن هذه القضايا لا يمكن أن تغيب عن اهتماماته الوطنية والدولية. لذا، وفي ما يمكن اعتباره تكملة لخطاب العرش، خصص جلالته خطاب ذكرى 20 غشت لهذه السنة، للقضية الوطنية الأولى للمغرب ولإفريقيا. وهذا الجزء الثاني من الخطاب الذي بدأه جلالة الملك في عيد العرش المجيد.
وفي هذا الخطاب يربط جلالة الملك بأسلوب واضح، وبتسلسل منطقي، هذه الثورة المجيدة، بإفريقيا وبقضية الصحراء المغربية. لأن هذه الثورة مكنت من استقلال المغرب، وساهمت في تحرير الدول الإفريقية، وأعطت الانطلاقة لبناء إفريقيا المستقلة الواثقة من نفسها والمتطلعة نحو المستقبل بكل عزم وثقة وعمل ؛ ثم بعد ذلك العمل على النهوض بتنميتها. وتكتمل هذه العلاقة الثلاثية بالربط بين توجه المغرب نحو القارة، ومدى تأثيرها الإيجابي على قضية الوحدة الترابية للمملكة.
واعتبر جلالة الملك السنة الجارية والتي سبقتها سنة ديبلوماسية بامتياز مشيدا بالدور الذي لعبته الديبلوماسية المغربية في تحقيق العديد من الاختراقات. واعتبر جلالة الملك أن ثورة الملك والشعب جمعت ملكا مجاهدا وشعبا مناضلا من أجل الحرية والاستقلال، وعودة السلطان الشرعي. ولكن جلالة الملك في هذا الخطاب يسلط الضوء بالخصوص على أبعادها الجهوية والقارية. أي استكمال الثورة.
وتناول جلالة الملك الانعكاسات الإيجابية التي كانت لثورة الملك والشعب، كمنارة مشعة في تاريخ تحرير القارة الإفريقية، والارتباط الوثيق بين المغرب وقارته، في مختلف المراحل التاريخية. فثورة الملك والشعب تعني أن مصير القارة واحد. وحسب جلالة الملك فإن توجه المغرب نحو إفريقيا ليس قرارا عفويا ولا مصلحيا، ولكن هو التزام بالتاريخ المشترك، الذي بدأه جلالة الملك محمد الخامس ويواصله جلالة الملك محمد السادس.
هذا الالتزام يتجسد من خلال السياسة المغربية التي يقودها جلالة الملك بإفريقيا. هذا المسار الذي قاده جلالة الملك خلال 17 سنة أدى إلى تعزيز مكانة المغرب بالقارة اقتصاديا وسياسيا.، حيث أتاحت الاتفاقيات التي تم توقيعها من تعزيز الشراكات الاقتصادية بين المغرب ودول القارة، وانخراط القطاعين العام والخاص في الاستثمار على أساس رابح – رابح. حيث تقوم الشركات المغربية بالاعتماد على مكاتب الدراسات واليد العاملة المحلية، وهو ما يساهم في النهوض بالتنمية المحلية بالدول المعنية. كما مكنت السياسة الإفريقية لجلالة الملك من عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، ومن الحصول على الموافقة المبدئية للانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا. واعتبر جلالة الملك أن المستقبل هو القارة السمراء ومن جهل ذلك فهذا شأنه.
وبالتالي فإن انضمام إلى هاتين المنظمتين يشكل علامة بارزة على درب تحقيق الاندماج الإفريقي، الذي لا يمكن تصوره إلا كنتاج لكل التكتلات الإقليمية، خاصة في سياق أصبحت فيه التجمعات الجهوية قوة وازنة ومؤثرة في السياسة الدولية. وأكد جلالة الملك أنه لم ينس قضية الصحراء في خطاب العرش وهي قضية لا يمكن نسيانها، ولن يكون التوجه نحو إفريقيا على حساب الأسبقيات الوطنية. ودفعا للادعاءات الكاذبة التي تقول بأن المغرب يصرف أموالا طائلة على إفريقيا، ومن الأولى صرف هذه الأموال على المغاربة.
ووضح جلالة الملك أن من يقول ذلك لا يريد مصلحة الوطن، لأن الانفتاح على إفريقيا والاستثمارات التي تقوم بها الشركات المغربية هناك، تشكل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وتساهم في تطور هذه المقاولات، وزيادة أرباحها. وهو ما سيخلق المزيد من فرص الشغل للمغاربة بهذه الدول، وبتوسيع مجال نشاطها في المغرب. وكان لهذا التوجه أثر إيجابي على قضية الوحدة الترابية للمملكة.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya