حكومة العثماني تتجه لتأزيم الأوضاع الاجتماعية

2019-01-06 08:50:04

 

تتجه حكومة سعد الدين العثماني، الى تأزيم الأوضاع الإجتماعية، نتيجة إعلان رفضها الجلوس الى طاولة الحوار الإجتماعي، وتعنثها في فرض عرضها الحكومي تجاه النقابات، أمام إعلان النقابات خوض أشكال جديدة من الإحتجاجات مع بداية السنة تنديدا بـ"التهميش" الحكومي لمطالب النقابات بالزيادة في أجور الموظفين والعمال على دفعة واحدة عوض تقسيمها على ثلاث سنوات، وتصر الحكومة على تأجيج الوضع الإجتماعي بالزيادة في بعض المنتجات كالسجائر والمشروبات ورفع بعض الضرائب، والاقتطاع من الأجور، فيما ينذر بصدامات عنيفة مع الحكومة، تستعد النقابات خوضها في الشارع.

وحذر متتبعون، من فرض  حكومة سعد الدين العثماني لمجموعة من الزيادات في المواد الأساسية، وغياب التحكم في أسعار المحروقات، ورفع مجموعة من الضرائب، وفرض ضرائب جديدة لضخ أموال أخرى في الخزينة بعد فشل التدبير الحكومي في الاقتصاد الوطني، ومحاولة انقاذه من التدهور بالاستنجاد بضرائب جديدة تثقل كاهل المغاربة، وتخوف بعض المحللين الماليين، من دخول وزراء "البيجيدي" في حكومة العثماني في مخطط  لمواجهة بعض لوبيات الاقتصاد بحرب سياسية تعود بالضرر على الاقتصاد الوطني.

واختار وزراء "البيجيدي"، الدفاع عن العرض الحكومي تجاه انقابات وتبخيس دعوات الاضراب والاحتجاج التي أعلنتها النقابات ومحاولات ضرب العمل النقابي، حيث اتهم العثماني النقابات بالتشتت وعدم الاتفاق على كلمة واحدة، مفضلا التلويح بقانون الاضراب وقانون النقابات، للجم حركة النقابيين، وإعلان "البيجيدي" الصمت أمام رفع بعض الضرائب والزيادة في عدد من المنتوجات الحيوية، فيما يشبه ضب الزيت على النار، بعد دخول قيادات الحزب في حرب مع القضاة، وإعلان احتجاجهم على متابعة حامي الدين عبد العالي بتهمة المساهمة في جناية القتل العمد.

وكانت حكومة سعد الدين العثماني، في اخر سنة 2018 دقت آخر مسمار في نعش الحوار الإجتماعي، معلنة تشييع الحوار الى مثوى "الجمود" و"التوقف"، بانسحاب النقابات من جلسات الحوار واللجان التقنية، إحتجاجا على تقديم نفس العرض الحكومي وتعنت الحكومة في فرض عرضها على النقابات دون الإستجابة لمطالب الهيئات العمالية والموظفين، والاكتفاء بممارسة لعبة "مسرحية" في انعقاد جلسات حوار، للاستهلاك الإعلامي والترويج لمبادرات الحكومة في انتشال الحوار من الجمود ومحاولة تقديم صورة "الملتزم" بتنفيذ التعليمات الملكية الداعية والمشددة على إحياء الحوار الاجتماعي. 

وجاء إنسحاب ثلاث نقابات من جلسات الحوار، كضربة موجعة الى الحكومة، كشفت من خلالها الهيئات النقابية، على غياب الجدية لدى الحكومة في التعاطي مع الحوار الإجتماعي وتهميشها لمطالب الفئات المجتمعية والعمالية والموظفين، وتغييبها لفئات الأجراء في القطاع الخاص، ومحاولات فرضها لمجموعة من الاجراءات "الاحتيالية" في الزيادة في الأجور بما وصفوه "النقابات بـ" الفتات" على مدى 3 سنوات الى حين انتهاء عمر الولاية الحكومية لحكومة سعد الدين العثماني.

و انسحبت نقابة مخاريق من الحوار الاجتماعي احتجاجا على ما اسموه نفس العرض الحكومي الذي لا يرقى الى طموح وتطلعات المأجورين، حيث قرر الاتحاد المغربي للشغل الانسحاب تماشيا مع موقفه المعلن في بلاغه الصادر يوم 3 نونبر 2018 والقاضي بمقاطعة كل جلسة تتضمن نفس العرض الحكومي الذي لا يرقى إلى طموح وتطلعات عموم المأجورين، بعد وقوفه على عدم حصول أي تقدم في العرض الحكومي خلال جلسة الحوار التي دعته إليها رئاسة الحكومة يومه الإثنين 3 دجنبر 2018.

وتؤكد نقابة مخاريق تشبثها بموقفها الثابت والقاضي بضرورة الاستجابة لمطالبنا العادلة، وفي مقدمتها الزيادة العامة في الأجور بالقطاع الخاص والوظيفة العمومية وكل المؤسسات العمومية، وأن يتم تعميمها على سائر الفئات، والتخفيض الضريبي، والرفع من الحد الأدنى للأجر، وضرورة الاستجابة لمطالب عدد من الفئات المتضررة من النظام الأساسي في الوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، وتنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011، وكذا إيجاد حلول منصفة للمشاكل القطاعية الراهنة.

ويحمل الاتحاد المغربي للشغل، الحكومة مسؤولية هذه الوضعية، معلنا مقاطعة كل جلسة حوار تتضمن نفس العرض الحكومي الذي لا يرقى إلى طموح وتطلعات عموم المأجورين، و التنديد بالموقف الحكومي اتجاه المطالب العادلة والمشروعة للطبقة العاملة، و التشبث بمطلب الزيادة العامة في الأجور والمعممة على كل القطاعات والمؤسسات والفئات دون استثناء.

وتعتبر نقابة الاتحاد العام للشغالين ، أنها "انسحبت من هذا الحوار، الذي انعقد الاثنين، بالإضافة إلى انسحاب كل من نقابة الاتحاد المغربي للشغل، ونقابة الفدرالية الديمقراطية للشغل"، ودعت الحكومة إلى تقديم عرض جديد، بشأن زيادة الأجور.

ويتمثل العرض الحكومي المقترح خلال أبريل الماضي بزيادة 300 درهم في الأجور على مدى ثلاث سنوات، بعدما أطلقت الحكومة حوارا اجتماعيا مع النقابات العمالية، مع استقبال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، لتلك النقابات عدة مرات، بهدف الوصول إلى حل.

ويشمل العرض الحكومي المقدم للنقابات في أبريل ، عددا من المحاور، منها محور يتعلق بالزيادة في أجور الموظفين المرتبين في السلالم ما دون الرتبة 5 من السلم 10، بغلاف مالي يناهز كلفته أربعة مليارات درهم .

 

 

 

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya