حكومة العثماني تكافح الفساد بقوانين "ناقصة"

2019-01-07 08:46:15

تسارع حكومة سعد الدين العثماني، لملاءمة القوانين والإجراءات والتدابير المتعلقة بمكافحة الفساد، مع توصيات الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، الداعية إلى ملاءمة أحكام المنظومة القانونية مع أحكام الاتفاقية الدولية لمواجهة الفساد، باعتماد مجموعة من القوانين التي تفرضها الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، حيث دعت الأمم المتحدة حكومة سعد الدين العثماني إلى إخراج قانون بشأن تضارب المصالح، وميثاق للمرافق العمومية واعتماد آلية قانونية بغاية تيسير الإبلاغ من جانب الموظفين العموميين عن أفعال الفساد وتوسيع نظام التصريح بالممتلكات، والعمل على وضع إطار مؤسساتي لتفعيل الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، والتنصيص على عدد من التوصيات مثل إجراء تقييم دوري للأدوات القانونية والتدابير الإدارية للوقوف على مدى فعاليتها في الوقاية من الفساد.  

ودشنت الحكومة عملها بداية سنة 2019، بالعمل على إخراج اللجنة الوطنية لمتابعة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، بعدما كلفت ظاهرة الفساد في المغرب 2% من النمو الاقتصادي سنويا، وأمام مخاطرها في الوقوف كحاجز أمام تحقيق التقدم الاقتصادي، كما تضيع على المغرب بناء 150 مستشفى حديثا ومجهزا، بسبب الفساد المستشري في الإدارات، حسب تصريح لسعد الدين العثماني رئيس الحكومة، معترفا في وقت سابق بأن "محاربة الفساد ليست ظاهرة بسيطة، لأنها تنخر المجتمع والاقتصاد المحلي"، كاشفا حينها عن أن الفساد يلتهم ما بين 5 - 7% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن الفساد بمختلف تجلياته، كالرشوة واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع والاختلاس والوساطة وتضارب المصالح والابتزاز وغيرها، تجاوز 2% من إجمالي الناتج المحلي.

 وأكد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، خلال الاجتماع الحكومي أول أمس، على قرب عقد اللجنة الوطنية لتتبع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وذلك خلال مناقشة مجلس الحكومة لخلاصات وتوصيات التقرير النهائي الذي أعده مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات إثر استعراض المملكة المغربية في مجال تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي صادق عليها المغرب في 2007.

وجدد مجلس الحكومة، التنويه بتفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس بتعيين رئيس الهيئة المركزية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، مبرزا أن ذلك يعد جزءًا من المسار المؤسساتي للمملكة في مجال محاربة الفساد.
وأكد محمد بنعبد القادر، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، في عرض تقدم به أمام المجلس حول تقييم تنفيذ المغرب لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، على ضرورة السهر على تنفيذ مضامين توصيات تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات، من قبل أعضاء الحكومة، كل في ما يخصه من أجل تعزيز انخراط المملكة في الدينامية الدولية لمحاربة الفساد وتحسين صورتها في هذا المجال، مذكرا بوضع مصفوفة بهذه التوصيات والإجراءات التي ينبغي اتخاذها سواء تعلق الأمر بإصدار قانون أو مرسوم أو تقرير أو غيرها من الإجراءات.

وأشار بنعبد القادر، إلى أنه طبقا لآليات استعراض تنفيذ الاتفاقية المذكورة التي تم اعتمادها خلال الدورة الثالثة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المنعقد بالدوحة سنة 2009، حيث سبق للمملكة المغربية أن تقدمت بعرض حول تنفيذ هذه الاتفاقية سنة 2011، تمت مناقشته من طرف خبراء من دولتي سلوفاكيا وجنوب إفريقيا وهمت هذه العملية الفصلين الثالث والرابع من الاتفاقية الأممية المتعلقين على التوالي بالتجريم وإنفاذ القانون والتعاون الدولي.  وقد تم نشر التقرير بموقع الأمم المتحدة /مكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات؛ وخلال الاستعراض الدوري لسنة 2017 الذي بدأ في يونيو 2016 وتم الانتهاء منه في ماي 2018، تقدم المغرب بتقرير حول تقدمه في تنفيذ هذه الاتفاقية وتم تقييمه من طرف خبراء مكتب الأمم المتحدة وخبراء من دولتي فنلندا والسنغال وأحدثت لجنة تقنية لذلك. وذكر الوزير المنتدب بأن خبراء من الأمم المتحدة والدولتين قاموا، خلال الفترة الممتدة بين 20 و24 مارس 2017، بزيارة ميدانية للمغرب للاطلاع على مختلف المعطيات المرتبطة بهذا الموضوع.
وأحدث المغرب لجنة ضمت ممثلين لعدد من القطاعات الوزارية المعنية وممثلين عن الهيئة المركزية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومن الدرك الملكي ومن الأمن الوطني ومن وحدة معالجة المعلومات المالية وبنك المغرب وممثلين عن القطاع الخاص من الاتحاد العام لمقاولات المغرب وممثلين للمجتمع المدني من جمعية ترانسبارنسي المغرب ومن الشبكة المغربية لحماية المال العام، قامت بعمل ولقاءات مشتركة وافتحاص ميداني، وعلى ضوء ذلك تم إبراز مكامن القوة التي تتوفر عليها المملكة في هذا المجال وأيضا مكامن النقص التي ما تزال تعترض المنظومة التشريعية والتنظيمية والمؤسساتية.

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya