العثماني يستنجد بالداخلية لإحياء الحوار الاجتماعي

2019-01-10 09:25:46

استنجد سعد الدين العثماني رئيس الحكومة، بوزارة الداخلية للخروج من مأزق "توقف" مسلسل الحوار الاجتماعي، والدفع بوزارة الداخلية لإنقاذه من فشله في إقناع النقابيين بالجلوس إلى طاولة الحوار لمواصلة المفاوضات حول الملفات المطلبية للهيئات النقابية وتقديم العرض الحكومي المالي ومطالب الباطرونا، معترفا تحت قبة البرلمان، بأنه التمس من عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية إكمال الحوار الاجتماعي، قائلا في جلسة أول أمس بمجلس النواب "أنا من كلفت لفتيت وليس هو من اقترح نفسه، بل بالعكس هو لم يكن متحمسا في البداية، لكن في الأخير كلفناه بمواصلة هذه اللقاءات".

وحاول رئيس الحكومة، إقناع البرلمانيين بكون سحب بساط الحوار الاجتماعي من تحت قدميه ودخول وزارة الداخلية على الخط، جاء بتنسيق وزاري وبتكليف منه، بعيدا عن الاعتراف بفشله في تدبير الحوار، وعدم قدرته على الاستجابة لتحقيق والالتزام بالدعوة الملكية لإنجاح الحوار الاجتماعي، والدخول عوض ذلك في خلافات وصراعات واتهامات مع الهيئات النقابية، والتهديد بتنزيل قانون النقابات وكشف الحسابات المالية للدعم العمومي للنقابات وإخراج قانون الإضراب في محاولة للعبة لي الذراع، للاستجابة للعرض الحكومي، قبل أن تشهر الهيئات النقابية ورقة التصعيد الاحتجاجي في وجه الحكومة وتهدد ببداية سنة جديدة على وقع الاحتجاجات.

 واعتبر العثماني، أن الحكومة تقوم بالحوار الاجتماعي بكليتها وليست مجزأة، قائلا "إنه لن يكون هناك أي اتفاق نهائي إلا بحضوره وهو في اتصال دائم مع وزير المالية وتابع الأمور ويتمنى أن يتم الوصول إلى اتفاق نهائي، علما أنه في إحدى الولايات الحكومية لم يتم التوقيع على اتفاق الحوار الاجتماعي إلا في الستة أشهر الأخيرة من عمرها.

واعترف رئيس الحكومة خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، بوجود خلافات بين مكونات الأغلبية، وغياب التوافق والانسجام في كثير من القضايا، موضحا حسب تعبيره، أن الحكومة متفقة على برنامج حكومي محدد، وخارج العمل الحكومي يبقى كل حزب حر في التعبير عن مواقفه وآرائه، مشددا على أن الخلافات أمر طبيعي في مختلف حكومات دول العالم، متناسيا أن غياب الانسجام الحكومي يكلف المغرب الكثير من الناحية المجتمعية والاقتصادية في توقف وتعثر مجموعة من القوانين المؤسسة والمهيكلة، وضياع الوقت الحكومي في حل الخلافات عوض تدبير ناجع لسياسة عمومية ترتكز على الحلول والمبادرات الهادفة إلى الرفع من حركية الاقتصاد.

وأشار رئيس الحكومة إلى أنه قام باتصالات مع وزير الاقتصاد والمالية والاتحاد العام لمقاولات المغرب بخصوص مطالب النقابات، متمنيا التوصل إلى اتفاق مع المركزيات النقابية لتثمين جهود الموظفين والعمال، معلنا أن حكومته حريصة على إنجاح الحوار الاجتماعي مع جميع الفرقاء الاجتماعيين للتوصل إلى نتائج معقولة ومنطقية، حيث لمح العثماني إلى أن عدم التوصل إلى اتفاق مع النقابات خلال السنة الجارية، بالقول "لا يعني نهاية العالم سنصل إلى الحل ولو في آخر سنة من عمر الولاية الحكومية". 

وحول قطاع التشغيل، كشف أنه تم إحداث فرص شغل مكنت إلى غاية الفصل الثالث من سنة 2018 من إحداث 122.000 منصب شغل صافٍ، 118.000 منها بالوسط الحضري، و4.000 بالوسط القروي، مقابل 78.000 منصب شغل سنة 2017".

وقال رئيس الحكومة إن "المغرب مستمر في جاذبيته كوجهة صناعية ذات مصداقية وتنافسية عالية"، معتبرا أن "استقرار شركات رائدة، لا سيما في صناعة السيارات والصناعات المرتبطة بالطيران، مكن من إحداث المزيد من فرص الشغل في هذا القطاع"، وأن قطاع صناعة الطيران بالمغرب مكن من إحداث 15500 منصب شغل برسم سنة 2017، لافتا إلى أن المملكة أصبحت وجهة مفضلة لشركات عالمية كبرى، على رأسها مجموعة "بومباردي" العملاقة، إضافة إلى شركات كبرى متخصصة.

وكشف رئيس الحكومة أن دعم المواد الأساسية، بلغت الاعتمادات المرصودة له من طرف صندوق المقاصة 17,6 مليار درهم برسم ميزانية 2019، وذلك بالموازاة مع إصلاح نظام المقاصة، بوصفه إصلاحا هيكليا، حيث خصصت الحكومة اعتمادات مهمة لدعم أسعار المواد الاستهلاكية من غاز البوطان والسكر والدقيق الوطني للقمح اللين، حفاظا على القدرة الشرائية للمواطنين".

وأشار رئيس الحكومة، إلى دعم المرحلة الثالثة "2019 ــ 2023" للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس في شتنبر الماضي، بغلاف مالي قدره 18 مليار درهم، سيخصص لتمويل برنامج تدارك الخصاص المسجل على مستوى البنيات التحتية، وبرنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشة، ثم برنامج تحسين الدخل، والإدماج الاقتصادي للشباب، وكذا برنامج الدعم الموجه للتنمية البشرية للأجيال الصاعدة.

و تحدث رئيس الحكومة، عن مواصلة التعميم الفعلي لنظام المساعدة الطبية "راميد"، "1,6 مليار درهم برسم ميزانية 2019"، ومواصلة دعم برنامج "تيسير" لمحاربة الهدر المدرسي، "2,17 مليار درهم برسم ميزانية 2019"، وكذا توسيع قاعدة المستفيدين من الداخليات والمطاعم المدرسية، "كلفة إجمالية تناهز 1,47 مليار درهم خلال سنة 2019"، وهذه المبادرات، مع مبادرات اجتماعية عديدة أخرى، تساهم في رفع القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين. 

و أكد رئيس الحكومة، على مواصلة الاهتمام بها، دعم المبادرة الملكية لمليون محفظة، بغلاف مالي يقدر بـ 250 مليون درهم برسم ميزانية 2019، وتوسيع قاعدة الممنوحين في التعليم العالي، حيث سيصل عدد الممنوحين برسم الموسم الجامعي الحالي إلى 366.000 طالب ممنوح بغلاف مالي قيمته 1,8 مليار درهم برسم 2019، إلى جانب رفع عدد المستفيدات من الدعم المباشر للأرامل الحاضنات لأطفالهن اليتامى إلى أزيد من 87 ألف و984 أرملة، أي ما يمثل  155 ألف يتيم(ة)، إلى حدود أكتوبر 2018، وتوسيع لائحة المستفيدين من خدمات صندوق التكافل العائلي بإدراج فئات جديدة.

و أشار رئيس الحكومة، إلى تنفيذ برنامج التعويض عن فقدان الشغل، الذي بلغ عدد المستفيدين منه من انطلاقه سنة 2015 ما مجموعه 38 ألف شخص، واعدا بمراجعة هذا النظام بهدف تبسيطه وتوسيع دائرة المستفيدين منه، ولفت رئيس الحكومة، إلى أنه سيتم توسيع عدد المستفيدين من خدمات صندوق التكافل العائلي، مضيفا أنه سيتم قريبا اتخاذ اجراءات في ما يخص التعويض عن فقدان الشغل.

 

 

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya