بنعتيق وعبد النباوي يشددان على معالجة الاختلالات القانونية لمدونة الأسرة

2019-02-11 08:39:48

شدد عبد الكريم بن عتيق الوزير المنتدب المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، على أن تطور ونماء المغرب رهين بإشراك الكفاءات المغربية بالخارج ، وتقوية الجسور,  تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية، وتنزيلا للتعليمات الملكية بالعناية و الاهتمام بمغاربة الخارج، وإشراك الجميع في صياغة التدابير الناجعة للتطور والنماء المجتمعي، حيث أكد بنعتيق، أن خلق فضاءات للنقاش الرصين والهادئ ،حول عدد من التعقيدات المجتمعية والاشكاليات القانونية، يساهم في السير نحو المستقبل بثبات، وأن العمل على بلورة أجوبة تجيب عن تساؤلات المغاربة، من عمق قانوني يرتكز على خبرات قانونية وميدانية، يفعل الاستراتيجية الوطنية في انخراط مغاربة العالم في المشروع المجتمعي لجلالة الملك.

 واعتبر بنعتيق، خلال الندوة العلمية حول مدونة الأسرة، صباح أمس بمراكش،  أن اللقاء بحضور محكمة النقض والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ووزارة العدل وهيئات المحامين المغاربة و جمعية المحامين المغاربة بالخارج، يعد لحظة قوية في صياغة اجتهادات جديدة و أفكار تنصهر كقوة اقتراحية لخلق خارطة طريق نحو المستقبل، تؤسس لمرحلة جديدة من اللقاءات المجيبة عن بعض التعقيدات والاشكاليات القانونية المجتمعية.

ودعا محمد عبد النباوي  الوكيل العام للملك بمحكمة النقض رئيس النيابة العامة، المهتمين بمدونة الأسرة الى القيام بوقفةِ تأملٍ لرصدِ المكتسبات، والكشف عن مكامن الاختلالات لتحديد مداخل الإصلاح المرتقب، مؤكدا ان تحقيق هذا الرهان لن تكتمل معالمه، إلا إذا تم تبني قراءة تستحضر أبعاد وآثار هذا التطبيق على المغاربة المقيمين بالخارج،و أن نجاح أي نص، ولاسيما قانون الأسرة، لا يتوقف بالضرورة على استيعابه للإشكالات الداخلية، ولكن بقدرته على الانسجام والصمود أمام أي اختبار لمقتضياته داخل الأنظمة القانونية الأجنبية، في تماه مع التطورات التي تشهدها التشريعات المقارنة في هذا الصدد، مشددا على أن المعنيين بأحكامه من المواطنين ينتقلون أو يقيمون بدول أخرى، ويعرضون خلافاتهم الأسرية على محاكمها، مما يقتضي أن يكون هذا القانون منسجما مع المبادئ الكونية لحقوق الإنسان ومراعياً لتطورها.

وكشف عبد النباوي، إلى أن المقتضيات ذات الصلة بالمغاربة المقيمين في الخارج بشأن مدونة الأسرة، كان طابعها الأساسي هو التيسير، ورفع الحرج، وتبسيط الإجراءات، وهو ما يمكن لمسه على سبيل المثال من خلال إمكانية إجراءات إبرام الزواج أمام سلطات بلد الإقامة الواردة في المادتين 14 و15 من المدونة، أو من خلال ما ورد في المادة 128 من نفس المدونة فيما يتعلق بشروط التذييل بالصيغة التنفيذية، والتي اتسمت بنوع من المرونة خروجا عن الأحكام العامة المؤطرة للموضوع.

وطالب عبد النباوي، بوقفة لإعادة قراءةَ الإنجازات الكبرى وتقييمَ مسارِها وتقويمَه وتطويرَه وتحسينَ أدائها، بما يحقق الأهداف التي رسمتها لنفسها.

ومن هذا المُنْطَلق، لستُ بحاجة لإقناعكم بأهمية اختيار موضوع هذه

واعتبر  الوكيل العام، أن الندوة المواكبة لانعقاد المنتدى الثالث للمحامين المغاربة المقيمين بالخارج، لمناقشة موضوع : "مدونة الأسرة على ضوء القانون المقارن والاتفاقيات الدولية"، حيث اجتمع لها ثلة من الكفاءات القانونية الممارسة بالمغرب وبالخارج، مما سيعطيها فرصاً أوسع لملامسة الإشكاليات الحقيقية واقتراح الحلول المناسبة لها،  تندرج في سياق النقاش الذي تشهده بلادنا حول إمكانية تعديل مدونة الأسرة، والذي شكلت الرسالة التي وجهها صاحب الجلالة إلى المشاركين في أشغال المؤتمر الإسلامي الخامس للوزراء المكلفين بالطفولة بتاريخ 21 فبراير 2018 منطلقاً أساسياً للتفكير في مَدَاخِلِه، باستحضار ما واكب التجربة العملية لتطبيق هذا النص من اختلالات. وما أبانت عنه من نقائص، وبوعي تام بالمكتسبات الدستورية التي أقرها دستور 2011، فيما يتعلق بتدعيم الجانب المؤسساتي المرتبط بتعزيز حماية الأسرة على العموم، والمرأة والطفل على وجه الخصوص. وقد عبر جلالته عن هذا المطلب الاستباقي قائلا ".. عَمِلْنا على تعزيز تماسك الأسرة، من خلال اعتماد مدونة متقدمة للأسرة، تراعي المصلحة الفضلى للطفل وتصون حقوقه، في كل الظروف والأحوال، داعين إلى مواكبتها بالتقييم والتقويم، لمعالجة النقائص التي أبانت عنها التجربة". 

وشدد المسؤول القضائي، على أهمية النيابة العامة في قضايا الأسرة، التي جعلتها طرفاً أصلياً في جميع القضايا، مما يسمح لها بالمساهمة في نجاعة العدالة ومساعدة قضاء الحكم على إصدار أحكام تستجيب لتطلعات المتقاضين، أو فيما ينيطه بها قانون المسطرة المدنية أو قانون المسطرة الجنائية من إجراءات لحماية الأسرة عموماً، والنساء والأطفال على وجه الخصوص.

وأكد عبد النباوي على أن النيابة العامة، تعمل على تطبيق اتفاقيات التعاون الدولي في مجال الأسرة والحَضانة واختطاف الأطفال، مما يجعل منها آلية أساسية لتعزيز نجاعة العدالة على المستوى الدولي.

وافاد الوكيل العام، ان انتهاء الفترة الانتقالية لسماع دعاوى الزوجية أمام المحاكم المغربية، كما حددتها المادة 16 من مدونة الأسرة بالنسبة للأزواج الذين لم يوثقوا زواجهم إبان إبرامه، وهو إشكال مجتمعي تتسبب فيه ثقافةٌ سائدةٌ للأسف، لا تستحضر خطورة عدم توثيق الزيجات في وقتها، مما يتسبب في مشاكل لا حصر لها بالنسبة للنساء والأطفال على الخصوص. 

واعتبر الوكيل العام، أن اتفاقيتي لاهاي ل25 أكتوبر 1980، المتعلقة بالجوانب المدنية للاختطاف الدولي للأطفال، و19 أكتوبر 1996، المتعلقة بالاختطاف الدولي للأطفال أو بالاختصاص، والقانونِ المطبقِ والاعترافِ، والتنفيذِ، والتعاون في مجال المسؤولية الأبوية، وإجراءات حماية الأطفال، تكشف عن العراقيل والصعوبات التي تعترض تطبيق المدونة على الأسر المغربية المقيمة بدول المهجر، مؤكدا، أن هذا الإشكال يرجع بالأساس إلى ازدواجية المرجعية المتحكمة في ميدان الأسرة واختلافها بين الأنظمة ذات المرجعيات الدينية، والأنظمة العلمانية، بتبني الأولى بالأساس لحلول ذات مرجعية دينية عقائدية في العديد من المواضيع الأسرية، وباختيار الثانية لتوجهات تستبعد أي تمييز أساسه ديانة أو جنس الشخص، وتمنح نوعاً من التقديس المفرط لمفهوم الحرية الشخصية، وتصوراً مثالياً للمساواة بين طرفي العلاقة الأسرية. وهو ما جعل الأسر المغربية في دول الاستقبال تعيش تأرجحا بين هاجس الحفاظ على هويتها وثقافتها الوطنية، والتي يعكسها تطبيق القانون الوطني المغربي على أحوالهم الشخصية من جهة، وسياسة الإدماج والاستيعاب التي تمارسها سلطات بلد الإقامة من خلال إحلال قانون الإقامة والموطن محل القانون الوطني كضابط للإسناد في المسائل الأسرية من جهة أخرى. وهي الميزة التي طبعت العديد من تشريعات الدول الأوربية في مجال القانون الدولي الخاص في السنوات الأخيرة. وهو ما ساهم في تضييق مجال تطبيق قانون الأسرة المغربي على المواطنين المغاربة بالدول المعنية.

وشدد الوكيل، على ان عمق الإشكال بروز موجة من التوجهات الجديدة للاجتهاد القضائي لدى الكثير من دول الاستقبال، التي عملت على استبعاد بعض الأحكام والعقود الصادرة عن المحاكم المغربية، بمبرر مخالفتها للنظام العام الدولي.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya