حقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية

حقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية

2016-11-15 12:01:01

عرفت الأقاليم الصحراوية تقدما على كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذا يحيلنا إلى النموذج التنموي المطبق في هذه الأقاليم منذ أكثر من عشر سنوات الأخيرة، الذي أخذ بعين الاعتبار النهوض بحقوق الإنسان بالمنطقة، باعتبارها حقوقًا تتسم بالشمولية وتشمل كافة مناحي الحياة وكافة المجالات التنموية.

ولابد من الاشارة إلى الاعتراف الدولي من خلال مجلس الأمن، في أكثر من مناسبة، بالجهود التي يبذلها المغرب في مجال تكريس مبادئ حقوق الإنسان وآلياتها الداخلية في الأقاليم الصحراوية، بعد مسلسل من الإصلاحات الشجاعة والمبادرات السياسية للسلطات في علاقتها بالمجتمع المدني لخلق فضاء للحوار وحرية الرأي بخصوص قضايا حقوق الإنسان والانتهاكات المحتملة لها، فضلا عن التجربة المؤسساتية، المتمثلة في المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية، التي تجعل من التفاعل مع المنظومة الأممية لحقوق الإنسان أولوية ثابتة.

ويجب الاعتراف، وبدون خجل، بأن الدولة المغربية تبذل جهودا حثيثة من أجل النهوض بحقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية، وتحقيق سلام مستدام واستقرار بالمنطقة برمتها. فالتقدم الذي حققه المغرب في مجال حقوق الإنسان، أصبح واقعا لا يمكن إنكاره، وكذلك الشأن بالنسبة للإنجازات الكبيرة التي تم تحقيقها من أجل تعزيز التنمية بالمنطقة، في جو من الانفتاح والاستقرار، في حين إن مناطق في البلدان المجاورة تعيش على وقع الاضطرابات والفوضى وعدم الاستقرار السياسي.

إن القيادة الحكيمة للملك محمد السادس شكلت محورا رئيسيا وراسخا لمسيرة واثقة نحو المستقبل، كما أحدثت نموذجا للتنمية قائما على القرب والحكامة الجيدة، جعل سكان الأقاليم الصحراوية يستفيدون من مختلف مشاريع الاستثمار، خاصة في مجالات التعليم والبنيات التحتية والطاقة.

كما لا يفوتنا في هذا الخصوص، أن نشير إلى أن البوليساريو، مدعومة بالجزائر، سبق لها أن طالبت، في عدة مناسبات، بتوسيع مهمة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان بالصحراء والتقرير حولها، وهو ما رفضه المغرب بشكل قاطع، باعتباره محاولة لتغيير طبيعة مهمة بعثة هذه المنظمة الدولية، كما رفضه أيضا مجلس الأمن، لكون المغرب أحدث آليات مؤسساتية لحماية حقوق الإنسان بالمناطق الصحراوية، حظيت باعتراف دولي.

فمن الممكن أن تتولى بعثات السلام الأممية مهمة مراقبة وضعية حقوق الإنسان، لكن في المناطق التي تشهد انهيارا للدولة أو تعرف حروبا أهلية، على أن الأمر لا علاقة له بالوضع في المغرب.

فضلا عن ذلك، فإن توسيع ولاية المينورسو لتشمل مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في الأقاليم الجنوبية، لا يمكن أن يخدم الأجندة الحقوقية والأهداف المتوخاة منها، بل أكثر من ذلك من شأنه أن يقوض استقلالية الفعل الحقوقي الوطني.

لأن الأولوية في مجال حماية حقوق الإنسان في المنطقة ينبغي أن تتوجه إلى تعزيز عمل المنظمات الحقوقية غير الحكومية الوطنية التي لها وجود وعمل ميداني، ومشهود لها بالجدية والمصداقية والمساهمة في تقوية قدرات الفاعلين الحقوقيين بالمنطقة.

هذا مع العلم، أن أوضاع حقوق الإنسان بمنطقة الصحراء شكلت محور اهتمام المنظمات الحقوقية المغربية، وذلك من خلال العمل اليومي الذي تضطلع به فروع هذه المنظمات بعين المكان ونذكر في هذا الشأن عدة مبادرات، كزيارة سجون بعض الأقاليم الصحراوية والتقصي حول حالات بعض الوفيات بهذه السجون، وتقصي الحقائق حول أحداث العيون في 13 نونبر 1999، وأحداث السمارة في نونبر 2001، وأحداث العيون في يناير 2005، ومتابعة محاكمة الناشطين الصحراويين على إثر أحداث مخيم أكديم إزيك في نونبر 2010، ومتابعة شكايات رفعتها بعض الجمعيات تطالب من خلالها بالاعتراف القانوني بها.

وهذا لا يعني أنه ليست هناك انتهاكات لحقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية، لأن الانتهاكات تحدث يوميا في جميع مناطق المملكة، تتصدى لها المنظمات الحقوقية الوطنية، و هي ناتجة عن تجاوزات بعض المسؤولين في الإدارة وخرقهم للقانون وانتهاكهم لكرامة الإنسان، لكونهم غير متشبعين بأفكار حقوق الإنسان وسيادة القانون، وغير مستوعبين للاختيار الديموقراطي للمغرب، يعملون بمنطق وأسلوب العهد القديم، وهي ممارسات لم تعد مقبولة في بلد شق طريقه نحو دولة الحق والقانون وقطع مسافة في مجال تكريس مبادئ حقوق الإنسان. 



صاحب المقال : الشرقاوي السموني خالد