القاضي المرتشي وشاهد الإدانة الوحيد... أفشل تبرئة القاتل

القاضي المرتشي وشاهد الإدانة الوحيد... أفشل تبرئة القاتل

2017-05-26 12:43:15

في ثلاثينيات القرن الماضي بإحدى المدن الفرنسية سيتمكن شاهد إثبات من توريط قاضٍ مرتشٍ حاول تفنيد وثني الشاهد ليبرئ المجرم القاتل، فحضر الشاهد الوحيد ليدلي بشهادته ويروي تفاصيل دقيقة حول جريمة قتل راح ضحيتها مشغله، أمام القاضي المرتشي الذي يبت في القضية، فوقف أمام القاضي المرتشي الذي يريد أن يبرئ القاتل، فغضب الشاهد وأدار ظهره للقاضي وهتف بصوت عالٍ وأهان القاضي وكانت المفاجأة... انكشف أمر القاضي المرتشي...
في إحدى محاكم فرنسا بمدينة مرسيليا في عهد كانت تسيطر عليها فيه عدة عصابات استطاعت أن تمتلك كل شي … حتى الشرطة والقضاء … وحتى القانون في ذلك العصر – في ثلاثينيات القرن العشرين - قام أحد زعماء هذه العصابات بقتل أحد خصومه.. فألقي القبض عليه وعندما جاء شاهد الإدانة الوحيد… ليقف أمام القاضي الذي حصل في المساء فقط على رشوة ضخمة لتبرئة زعيم العصابة سأل القاضي الشاهد في صرامة: ماذا حدث بالضبط ؟
وروى الشاهد في هدوء تام وهو واثق من نفسه: سيدي القاضي كنت أجلس في مخزن المتجر في الساعة الثانية بعد منتصف الليل والسيد (فيران) صاحب المتجر في الخارج.. ثم سمعت طلقا ناريا وعندما هرعت من المخزن إلى المتجر وجدت السيد (فيران) جثة هامدة والدماء تنزف من ثقب بين عينيه الجامدتين الجاحظتين والسيد (ديبوا) يقف أمامه ومسدسه في قبضته والدخان يتصاعد من فوهته ولم يكن هناك سواه، سأله القاضي في صرامة مخيفة: هل رأيته وهو يطلق النار على رئيسك؟؟ أجابه الشاهد في بساطه: كلا ولكن مظهره يؤكد أنه هو الفاعل فلم يكد يراني حتى رمقني بنظرة قاسية ودس المسدس في جيبه وغادر المكان في هدوء وهو يتصور أني لن أجرؤ على إدانته والشهادة ضده. عاد القاضي يسأله في صرامة: هل رأيته يطلق النار؟؟؟؟ أجابه الشاهد في حيرة: بل سمعت صوت الطلق الناري و… قاطعه القاضي المرتشي في حزم: هذا لا يعد دليلا كافيا ثم ضرب طاولته بمطرقته الخشبية مستطردا في صرامة: فلينصرف الشاهد احتقن وجه الشاهد في غضب ونهض من مقعد الشهادة وأدار ظهره للقاضي وهتف بصوت مرتفع: يا لك من قاضٍ غبي وأحمق وتشبه الخنازير في عقلك ومظهرك صااااااح القاضي في مزيج من الغضب والذهول والاستنكار: كيف تجرؤ على إهانة هيئه المحكمة أيها الرجل؟؟ !!!! إنني أحكم عليك بـ ..، استدار إليه الشاهد وقاطعه بغتة: هل رأيتني أشتمك يا سيدي؟ صاح القاضي في غضب: لقد سمعتك وسمعك الجميع و… قاطعه الشاهد مبتسما في خبث: هذا ليس دليلا كافيا يا سيدي احتقن وجه القاضي وضجت القاعة بالضحك وأدرك الجميع مغزى المفارقة ووجد القاضي نفسه في مأزق يهدد سمعته ومستقبله فلم يجد سوى أن يستسلم لرغبة الرأي العام ويحكم على زعيم العصابة بالإعدام وكان أول حكم إعدام على أحد زعماء المافيا في مرسيليا.


صاحب المقال : بن لكريم لكبير