ما علاقة الإخوان المسلمين بالصهاينة؟

ما علاقة الإخوان المسلمين بالصهاينة؟

2017-06-15 13:33:13

كلما نظرتُ مليا إلى خريطة الشرق العربي، إلا وغالبني الضحكُ، لدهاء الملعون [مارك سايْس] الذي قسّم "طُورْطَة" هذه المنطقة، وجعل دُوَيْلة [قطر] بمثابة (الزائدة الدَّوْدية) وهي واحدة من جملة ما أسماه البيولوجيون [الأعضاء الزائدة] في الجسم، وهي كذلك أصل الأمراض، والمتاعب، والآلام، مما يحتّم عمليةً جراحية، وإلا مات المعاني منها أو ظل يعاني مشاكلها طيلة حياته؛ وكذلك أراد [سايس] لقطر أن تكون في العالم العربي، وكان في ذلك شيطانا بلا شك.. أنا لا أفرّق بين الوهّابية، والإخوانية، والسلفية؛ فكلّها عقائدُ فاسدة يجمعها التكفير، والظلامية، وإراقة الدماء باسم دين اختلقوه، وأسموه الإسلام، والإسلام بريء مما يفترون إلى يوم الدّين؛ لكن الذي يهمني هو بلدي، وملكيتُهُ، ودينُه الإسلامي الذي لا علاقة له بإسلام هؤلاء، وهو إسلام خادع يؤدّي إلى الغمّ والشقاء..
دعْنا أولا نسأل عن السبب أو السر وراء محاولة [قطر] الدّويْلة المختلَقة، تدميرَ دولة المغرب العريقة، والأصيلة قلْبا وقالبا، ودينا ومذْهبا، وشعبا ومَلكًا؛ دولة كانت السباقة إلى التعددية، والحياة المؤسساتية، والتجربة الديموقراطية، ناهيك من أن الملك فيها يتمتع بالبيعة من طرف المواطنين، ولا يصل إلى العرش عن طريق عزْل الابن لأبيه، أو الأخ لأخيه، كما ذكر [ابن خلدون] في تاريخه باستفاضة تامة..  وهذا هو سرّ معاداة دُوَيلة [قطر] للمغرب الأقصى، حيث كان جلالة الملك الحسن الثاني طيّب الله ثراه، قد عبّر عن عدم رضاه عن ذلك الأسلوب الذي تم به خلْعُ حاكم البلاد، وتنصيبُ ابنِه، وقد عبّر جلالتُه عن ذلك عبر خطاب أُذيع على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة سنة (1997) ومن ثمّة، وبسبب كلمة حق، صار المغرب عدوّا لقطر، وصارت تتدخل في شؤوننا الداخلية، وتصوّت ضدّنا في المحافل الدولية، أو عند كل ترشُّح لتنظيم كأس العالم.. انتهجت [قطر] سياسة العداء لبلادنا حتى في عهد جلالة الملك محمد السادس نصره الله؛ فأطلقتْ [قطر] علينا كَلْبةً كثيرةَ النُّباح وهي قناة [الجزيرة] التي أبدعت الأكاذيب، ولفّقت الأباطيل في حقنا؛ ولكن خاب سعيُها..
لكنْ لماذا تمّ خلْعُ الأب، وإحْلالُ الابن مكانه بهذه الطريقة وبهذا الإذلال؟ يجيب على هذا السؤال، مديرُ وزارة الخارجية الإسرائيلي والديبلوماسي السابق في [قطر] المدعو [سامي ريفّيل] في كتابه [قطر وإسرائيل؛ ملف العلاقات السرية]؛ حيث يعترف بأنّ تطبيع العلاقات بين البلدين المفبركيْن كانت تعرف بطئًا وعراقيلَ، وخلْعُ الأب وتنصيب الابن مكانه، عجّل بتوطيد هذه العلاقات وتدعيمها في كافة الميادين، حتى الإعلامية منها، حيث كان رؤساء ومسؤولو الكيان الصهيوني يزورون مقرّ قناة الجزيرة في [تل أبيب]، وكانت آخر زيارة هي زيارة [نتانياهو] السنة الماضية، كما تُعْطى للقناة الأولوية عند المقابلات التلفزية إلى جانب كافة التسهيلات، ويُذْكَر أن [شيمون بيريز] أجرى مقابلة مع قناة الجزيرة وهو بلباس النوم في بيته، وعندما كنا نكتب أنّ هذه القناة تخْدم أهدافا صهيونية، كان بعض المخدوعين لا يصدّقوننا؛ وعندما كنا نقول إن [قطر] تدْعم الإرهاب، وتنفق عليه من أموالها كانوا يتّهموننا بالمبالغة؛ والآن ظهر أنّها تدْعم الإخوان، ولكن ما علاقة الإخوان بالصهاينة، وكلهم أصدقاء [قطر] وتخْدُمهم بإعلامها، وسياستها، ومالها، إذ ليس هناك فرقٌ بين إخواني وصهيوني كيف ذلك؟ يجيب على هذا السؤال الأديب [عبّاس محمود العقاد] عبر مقال له سنة (1949)، بعنوان [الفتنة الإسرائيلية]، وهو مقال خطير، ومثير لكاتب يتمتّع بالصدق والمصداقية..
يقول [العقاد] في هذا المقال: [بنظرة إلى ملامح الرجل (يعني حسن البنّا)، تعيد النظرَ طويلا في هذا الموضوع؛ ونظرةٌ إلى أعماله وأعمال جماعته تغْني عن النظر إلى ملامحه، وتدعو إلى العجب من الاتفاق في هذه الخطة بين الحركات الإسرائيلية الهدامة، وأعمال هذه الجماعة (يعني الإخوان المسلمين)؛ ويكفي من ذلك كله أن نسجل حقائقَ لا شك فيها وهي أننا أمام رجل مجهول الأصل، مَهيبُ النشأة، يثير الفتنة في بلد إسلامي، والبلدُ مشغولة بحرب الصهيونيين، وتجد الرجلَ في حركته على النهج الذي اتبعه دُخلاء اليهود والمجوس لهدْم الدولة الإسلامية من داخلها بظاهرة من ظواهر الدّين؛ وليس مما يحجب الشبهةَ قليلا أو كثيرا، أن هناك من أعضاء جماعته يحاربون في ميدان فلسطين؛ فليس من المفروض أن الأتباع جميعا يطّلعون على حقائق النيات.. فالرجل أصله يهودي (يعني حسَن البنّا) أتى إلى مصر واتصل (بأبي حصيرة) فصار من أتباعه لأنه كان يهوديا، و(حسَن السّاعاتي) يعني (حسن البنّا) كان جدّه يهوديا.. ويكفي لمقابلة تلك الشبهة أن نذكر أن مشاركة أولئك في الطلائع الفلسطينية كان هدفُها كسْب الثقة، والحصول على السلاح، لاستخدام السلاح والتدريب في أمور أخرى قد تؤجَّل إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم الوصول إلى الحكم..
أغلب الظن، أننا أمام فتنة إسرائيلية في نهجها وأسلوبها، إن لم تكن فتنةٌ إسرائيليةٌ أصيلة في صميم بنْيتها.. أمّة مصرية مشغولة بفتنة هنا، وبجريمة هناك؛ وبحريق هنا يشتعل في مدرسة؛ ومؤامرات في الخفاء، تقوم هذه العناصر المفسِدة (يعني الإخوان المسلمين) بالتحريض والتهييج، وتزوّدها بالذخيرة والسلاح؛ أهذه هي محاربة الصهيونية والغيرة على الإسلام؟ إن يهود الأرض، لو جمعوا جموعَهم، ورصدوا أموالهم، وأحكموا تدبيرَهم لينْصُروا قضيتَهم في تدبير الأنفع لهم من هذا التدبير، لَـمَا استطاعوا.. إن الإخوان المسلمين أفادوا اليهود أكثر من اليهود أنفسهم" حسب تعبير العقاد.


صاحب المقال : فارس محمد