البيجيدي: إداري على عهد الخطيب مخزني على عهد بنكيران

البيجيدي: إداري على عهد الخطيب مخزني على عهد بنكيران

2017-08-09 10:38:12

كتبنا في عدد أمس أن حزب العدالة والتنمية، تحول من حزب إداري إلى حزب إداري مخزني، ولكن تدقيقا يمكن القول إنه كان إداريا على عهد الدكتور عبد الكريم الخطيب، مؤسس الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية، الذي سيصبح سنة 1998 باسم العدالة والتنمية، بعد أن رفض إدريس البصري تسميته بالنهضة، وأصبح مخزنيا على عهد بنكيران.
لا نكل من تكرار أن بنكيران هو مهندس هذه المجموعة ورائدها سواء قام بأمر الزعامة أم لم يقم بذلك، وبالتالي فإننا نعتبر أن اندماج الحركة الإسلامية، التي تزعمها في حزب الدكتور الخطيب، أسس لمرحلة جديدة لهذا الحزب.
الخطيب عاش وسط القصر وعاشر ملوكا ثلاثا، فهو رجل خبر الدولة وأركانها، وبالتالي يمكن إطلاق اسم الحزب الإداري على حزبه، لأنه بالفعل رجل إدارة، بينما بنكيران جاء من "البيع والشراء" إلى العمل السياسي، ولا يمكن نعت حزبه بالحزب الإداري إلا مجازا، ولكن يمكن نعته بالحزب المخزني، لأن بنكيران ينتمي للمجموعة الإسلامية التي استقطبتها السلطة من داخل الحركة الإسلامية.
فعلى الأقل الأحزاب الإدارية كانت لديها أطر ولديها الإمكانيات للوصول إلى مجموعة من المعطيات. أما المجموعة الإسلامية فلا تملك شيئا من ذلك.
يكفي مقارنة بسيطة بين الحزب الإداري الذي اسمه الاتحاد الدستوري، عندما تأسس وفاز بطريقة مغشوشة بالانتخابات التشريعية سنة 1984، وترأس الراحل المعطي بوعبيد الحكومة أو بالأحرى تم تعيينه وزيرا أول، وقعت أحداث مهمة منها انتفاضة 1984، وما رافقها من أحداث أليمة. لكن في خضم هذه الأحداث طُلب من المعطي بوعبيد إلغاء صندوق المقاصة فرفض، لأن الوضع لا يتحمل. يكفي المقارنة بينه وبين حزب العدالة والتنمية، الذي حصل على الرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية لسنة 2011، في سياق دولي مطبوع بالصفقة التي أوصلت الإخوان المسلمين للحكم والحكومات بالعديد من الأقطار العربية. ونفد بنكيران ما رفضه بوعبيد.
زعيم الحزب الإداري على الأقل قال إن الوضع لا يحتمل إلغاء المقاصة بينما كسره بنكيران دون أن يرف له جفن مدعيا أن ذلك من مصلحة الفقراء، لأنه لم يكن قادرا على فرض ضرائب استغلال واستعمال المواد المدعمة على الشركات.
الحزب الإداري مصنوع لخدمة الإدارة والمؤسسات وقد يكون أحيانا وسيلة لاحتضان بعض الأطر. لست مدافعا عن هذا النوع من الأحزاب بتاتا. لكن لنقارن فقط. بينما الحزب المخزني، هو الذي قُدر له ورُتب له أن يكون مفعولا به في المشهد السياسي يؤدي أدوارا معينة مثلما هو حال حزب العدالة والتنمية.


صاحب المقال : عدار ادريس