بنكيران والحَجر السياسي على رئيس الحكومة

بنكيران والحَجر السياسي على رئيس الحكومة

2017-08-16 12:19:56

للحفاظ على الحد الأدنى من بلوغ الحقوق الدستورية الجديدة المنصوص عليها في التعاقد الدستوري، الذي يفترض تنزيل هذه الحقوق، ينبغي توطيد المؤسسات الدستورية وفق الأصول الديمقراطية، وأول هذه المؤسسات مؤسسة الحكومة المسؤولة والمتضامنة.
لقد أظهر تعاطي الحكومة أن هناك تنصلا من المسؤولية السياسية، كنتيجة للارتدادات الذي يعرفها حزب رئيس الحكومة، وسعي بنكيران إلى جعل الحجر السياسي على رئيس الحكومة، الأمر الذي قسم الحزب إلى فريقين، فريق مساند وفريق معارض.
وكنتيجة لهذا الوضع تم فقدان التضامن الحكومي الذي يعد جوهره تحمل المسؤولية  السياسية.
إن التصريحات المبتذلة والعالية النبرة من قبل بنكيران، تكشف بوضوح أن هناك فقدان الوعي السياسي بسياق المرحلة، التي تفرض تحولا في ممارسة السلطة بربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبروز إرادة من طرف بعض صقور العدالة والتنمية لعرقلة حكومة العثماني، عبر خلط الأوراق وتنصل الحزب المتصدر من المسؤولية السياسية، الأمر الذي كشف عن حالة ارتباك حكومي، لا يمكن أن تطول، لما فيه من تهديد للسير العادي للمؤسسات. في وقت يفترض تكريس الفاعلية.
 لهذا فإن إعمال حالة الاستثناء، كمخرج دستوري، يمكن من الانكباب على ورش الجهوية، وضمان إيفاء بالتزامات المغرب تجاه إفريقيا، هذا التحول يتطلب أكثر من أي وقت مضى حكومة كفاءات وطنية وليس حكومة وحدة وطنية.
والحال أنه من إيجابيات حكومة وحدة وطنية تحقيق الانسجام الوطني وتوطيد الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، غير أنني أعتبر أن المغرب لا يمر وفق تقديري بالحوادث التي تحتم تحمل الكل المسؤولية وتشكيل حكومة وحدة وطنية بحيث المغرب محتاج لوضوح سياسي وفرز قيمي. لكون الأزمة السياسية التي نعرفها اليوم هي أزمة سياسية نتيجة اختلال التوازن في المشهد السياسي.
والاتجاه إلى حكومة وحدة وطنية، فيه خطورة على المؤسسات لسببين أولها حكومة وحدة وطنية تساهم في إضعاف المعارضة المؤسساتية.  
 ولا تكون إلا في الحالات الاستثنائية أو حصول تقارب في ميزان القوى بين التيارات الحزبية المتنافسة، وهذه الأمور لا وجود لها.
وثانيها أن هناك خطورة لهذه الصيغة في المغرب وتتمثل في كون هناك قوى لا تؤمن بالشرعية المؤسساتية باسم الثورة أو القومة خارج المؤسسات، وحراك إقليمي متقلب قابل لكل احتمالات يمكن أن تؤدي بنا نحو المجهول.
والحال أننا نرى أن المغرب بحاجة للفاعلية وتبقى الصيغة الأقرب حكومة كفاءات وطنية، تكون مهمتها ضمان تحول في النموذج الاقتصادي وتجاوز المرحلة الحالية يكون مدخلها الأساسي لإعادة بناء الدولة على أسس وطنية صحيحة. تضمن وفاء المغرب بتعهداته مع الدول الإفريقية وتحول في النموذج الاقتصادي أسسه يكون تحقيق مرحلة التنمية وتوطيد الجهات.
ودرجة النجاح في ضمان التحول يتوقف على مدى الفاعلية الحكومية على النحو الأمثل لتحقيق التنمية، فهناك ارتباط بين الديمقراطية والتنمية الاقتصادية، حكومة كفاءات وطنية تحقق الفاعلية، وتوطيد المؤسسات الدستورية، تساعد على ترسيخها  وتعزيزها، وتحسين المؤشرات الاقتصادية: دخل الفرد، والحد من مستوى الأمية وانتشار التعليم، ومواكبة الحراك الاجتماعي.


صاحب المقال : لزرق رشيد