ما حقيقة خط العرض [38] بين الكوريتين؟ [2-4]

ما حقيقة خط العرض [38] بين الكوريتين؟ [2-4]

2017-08-28 11:04:23

قبل البداية، أود أن أستسمح السادة القراء الكرام، لأني في مقالة أمس، فاتني أن أذكر المرجع الذي اجتزأتُ منه فقرة من مقال للأستاذ [عباس محمود العقاد]، مع العلم أن الأمانة الفكرية تقتضي ذلك.. فالكتاب الذي وردت فيه هذه المقالة، هو كتاب جمع فيه [العقاد] كل مقالاته الصحفية، وعنونه بـ: [بيْن الكتب والناس]، وجاءت هذه المقالة التي اجتزأتُ منها تلك الفقرة في الصفحة [87] بعنوان: [حقائق عن الأمّة الكورية]؛ فمعذرة! كما ارتأيتُ أن أخبر القراءَ الكرام، على أن [أب جهاز الڤيديو] ليس يابانيا، أو أمريكيا، أو أوروبيا كما قد يعتقد البعض، بل هو مخترع كوري، يُدعى [نام جام بيك].. فمعذرة مرأة أخرى!
لقد ضُمّت كوريا إلى اليابان في سنة [1910]، وانتظرتْ استقلالها خمسة وثلاثين عاما.. وفي القاهرة، في غشت [1943]، اعترف [روزفلت، وتشرشل، وشينغ كاي تشيك] بحق هذا البلد في الاستقلال الذاتي؛ وفي [يالْطا] في فبراير [1945] شايع [ستالين] وجهة النظر هذه.. ولكنّ الاتفاقات التي أعادت له الحرية كانت نتيجتُها تقسيم [كوريا] إلى قسمين متفاوتَي الأهمية، وإعطاءهما نظامين سياسيين متضادّين.. وفي دجنبر [1945]، في مناخ الحرب الباردة، عُقِد مؤتمرٌ دولي في [موسكو] بغية تعيين شكل الحكم الذي يلائم [كوريا] المتحررة حديثا من السيطرة اليابانية.. وأمام استحالة التوصل إلى صعيد مشترك، آل الأمر إلى الحفاظ، لمدة خمس سنوات، على الخط الفاصل القديم الذي كان يفصل بين القوات الأمريكية والقوات السوڤياتية، وهذا الخط هو خط العرض [38] الذي قسّم البلادَ إلى منطقتين تخضع كل منهما لنفوذ المحتل.. ففي الجنوب، وفي [10 مارس 1948] نُظِّمت انتخابات وأُعلِنت الجمهورية، فعهد رئيسُها الدكتور [سينْغمان ري] البالغ من العمر [75] عاما (زعيم الحزب المحافظ) إلى [كيم سنخ سو] أمر تشكيل أول حكومة للنظام الجديد، وكان هذا الأخير رفيقا في الكفاح لرئيس الجمهورية [سيغمان ري].
لم يُنتظرْ ردُّ الشمال طويلا؛ ففي [25 غشت] انتُخب مجلس، وأقر في [شتنبر] جمهورية [كوريا] الشعبية، ودعا الزعيم الشيوعي المريشال [كيم إيل سونغ] لرئاسة الحكومة؛ وهكذا، شكّل خطُّ العرض [38] منذ ذلك الحين، حدّا حقيقيا بين دولتين متنافستين، وانفجرت فيه الحوادث، وأخذت تتكاثر حتى أصبحت خطيرة؛ وخرقت خمس مرات فرقٌ شمالية هذا الخط في [25 يونيو 1950]، وغطّت في ثلاثة أيام [60] كيلومترا التي تفصلها عن [سيول]، وحاصرت العاصمة.. اُنظر كتاب [تاريخ عصرنا منذ 1945] صفحة [539]..
في [26 يونيو 1950] ألقى [كيم إيل سونغ] خطابا قال فيه: [ينبغي أن نكْمل اتحاد شعبنا تحت علم جمهورية كوريا الديموقراطية، وننشئ دولةً واحدة قوية ومستقلة وديموقراطية..].. تقدمت سبع فرق من الشمال نحو الجنوب، يساندها أسطول من دبابات [تي: 34].. تراجع الكوريون الجنوبيون، وفي اليوم الثالث، تم الاستيلاء على العاصمة [سيول] التي تبعد [40 كلم] عن الحدود المرسومة، مما فتح الطريق لحرب كاسحة.. وبإيعاز من أمريكا، اتخذ مجلس الأمن قرارا بإنشاء قوات مسلحة تحت مظلة أممية، فصار الجنيرال [ماك آرثر] الأمريكي قائدا لها وكانت تتكون من [16] دولة.. لقد نجحت [كوريا الشمالية] في احتلال [كوريا الجنوبية]، وحوصر [250] ألف جندي أمريكي وكوري جنوبي في بقعة صغيرة في جنوب شرق البلاد، في ميناء [بوتان] بالتحديد.. بعدها بدأت القوات الأمريكية بإنزال في [إنيشون].. كان الشماليون يأملون الحصول على مساندة من الطائرات السوڤياتية، والقوات البحرية المتمركزة في ميناء [آرثر] لكنّ [ستالين] كان يخشى التحاما عسكريا مع الأمريكان.. هذا الإنزال أدّى إلى انشطار قوات الشمال إلى قسمين، وبدأ انسحابُها إلى خط العرض [38]، وبذلك فشل هجومُهم على الجنوب.. وفي [11 أكتوبر 1950]، عبَر الأمريكيون خط العرض [38]؛ وفي [23 أكتوبر] استولوا على [بيونغ يانغ]، ثم البقية غدا إن شاء الله؛ فكونوا في الموعد!


صاحب المقال : فارس محمد