في نقض أوهام الخلفي حول العامل الخارجي

في نقض أوهام الخلفي حول العامل الخارجي

2017-02-03 13:25:29

ترافع مصطفى الخلفي، وزير الاتصال السابق والقيادي في العدالة والتنمية والتوحيد والإصلاح،  في مقال تحت عنوان "في نقض أوهام العامل الخارجي"، من أجل أن يصل إلى خلاصة مفادها أن التحولات العالمية لا تسير في اتجاه إضعاف الإسلاميين "المعتدلين" ومن بينهم حزب العدالة والتنمية، مستشهدا بتقرير للجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني ومجموعة من المراكز الأمريكية، والتي ترى أن هناك فرقا بين التنظيمات التكفيرية والأحزاب الإسلامية التي تشارك في العملية الانتخابية، حتى لا نقول الأحزاب الإسلامية الديمقراطية.

لا يهمنا موقف بريطانيا وأمريكا من الإسلاميين ومن حزب العدالة والتنمية، البلدان اللذان استغلا الحركات الإسلامية منذ زمن بعيد، وجعلا منها أداة وظيفية في المنطقة العربية، والموقف سلبا وإيجابا مرتبط باللحظة التاريخية، حيث يتم استعمال هذه الأدوات تم رميها في مطرح الأزبال واستخراجها من جديد وإحياؤها بعناوين أخرى إذا دعت الضرورة لذلك.

لا يهمنا هذا الموقف الآن، ولكن مفهوم "العامل الخارجي" أساسي في فهم الأدوار التي تلعبها هذه الحركة

مصطفى الخلفي من حيث يدري أو لا يدري فهو يلعب دور "بوحمارة". دور مبني على الاستقواء بالأجنبي. إذا كان حزب العدالة والتنمية غير معني بمواقف دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، حول الإسلاميين من تكفيريين إلى جماعة الإخوان المسلمين، فلماذا استجمع كل هذه الأدلة والحجج التي تفيد أن مواقف الدولتين لن تتغير؟ ألا يقول من خلال ذلك بأن هذه الدول ما زالت داعمة للإخوان المسلمين؟ 

الخلفي "شاف الربيع ما شاف الحافة". فهو واحد من عناصر الحزب التي لها ارتباطات بشكل أو بآخر بدوائر أجنبية.

لما كان الخلفي وزيرا رعى أضخم ندوة نظمتها مجلة البيان اللندنية، التي لها نشاطات أخرى دعوية وخيرية في العديد من البلدان، واحتضن الوزير الإسلامي هذا النشاط الممول وهابيا باسم المركز المغربي للدراسات والأبحاث وبشراكة مع حركة التوحيد والإصلاح التي تمثل الوهابية السياسية. إنه حدث يدخل في إطار إستراتيجية كبيرة وتنسيق دولي، ولا ننسى أن أحمد بن عبد الرحمن الصويان، مدير المجلة، كان مبعوثا مركزيا لمراقبة انتخاب رئيس حركة التوحيد والإصلاح حيث حضر نشاطات الحركة المغلقة وحضر انتخاب الهياكل.

الخلفي في دفاعه عن نصرة الغرب لحزب العدالة والتنمية كان انتقائيا. لم يذكر تقرير المعهد الملكي البريطاني لدراسة الأمن الذي قال بأن الخطاب التيئيسي لبنكيران يصنع التطرف ويساهم فيه ويدفع الشباب المغاربة نحو داعش. ولهذا يحاول الزعيم الإسلامي تبييض يده من مساندة الإرهاب ناسيا أن مشاركة إخوانه في المؤتمرات الداعمة للإرهاب مسجلة صوتا وصورة.

الرعاية الأمريكية للإسلاميين لا يمكن فهمها بشكل ميكانيكي. ولكنها تدخل في اللعبة الاستخباراتية الدولية، التي يلعبها كبار الإخوان ويتم تمريرها تحت غطاء ديني. ولهذا فإن الزمن هو الحاكم. فأمريكا دعمت الجهاد الأفغاني وعندما انتفت الحاجة إلى الإرهابيين زجت بهم في معتقل غوانتانامو.

مراكز الدراسات، التي كال لها الخلفي المديح، أغلبها مرتبط بدوائر صناعة القرار في أمريكا. وهي بالتالي تقدم تقريرين عن كل موضوع. واحد موجه للعموم، وهي خطاب يهدف إلى التأثير على الرأي العام، والثاني موجه لمن يهمه الأمر.

فحتى لو تخلت أمريكا عن الإخوان، بمختلف تشكيلاتهم، فهذا لا يعني أنهم ظلوا منذ أن طلقتهم بريطانيا أدواتها في المنطقة. فهل أراد الخلفي أن يقول إنها لن تتخلى عنهم نتيجة هذا التوظيف المتواصل؟ 



صاحب المقال : عدار ادريس
إظافة تعليق