الحقيبة هي الأصل في المصيبة وفي كل المواقف الغريبة

الحقيبة هي الأصل في المصيبة وفي كل المواقف الغريبة

2017-02-17 12:00:03

ما كنت أعرف أني أعيش في بلد يرزح تحت نظام ستاليني بغيض، فيه اغتيالات، واختطافات، وتهديدات بالقتل، حتى نوّرني السيد "شباط" فجأةً، وهو زعيم حزب عريق.. ما كنت أتصور يوما أن السيدين المشمولين برحمته [الزايدي وباها] كانا ضحيتين لعمليتي اغتيال سياسي لو لم يفضحْهما السيد "شباط" مؤخرا.. لكن لو كان هذا صحيحا تماما، فهل كان السيد "شباط" ستواتيه الشجاعة أصلا للكشف عنه، ونشرِه عبر وسائل اتصال حزبه؟ الجواب: كلاّ، وألف كلا! فادعاءات "شباط" هي ادعاءات باطلة، وإشاعات مغرضة، تخدم فقط مصلحة أعداء الوطن في الداخل والخارج، بدليل أن قنوات الخصوم سارعت إلى استضافته كعادتها مع كلّ من كفر بالوطن. ومعلوم أن "شباط" يكذب عندما يصدُق؛ ويصْدُق عندما يكْذب.. لقد كان ينوي اكتساح الانتخابات عندما خرج من حكومة [بنكيران]؛ لكنه خسر الانتخابات الجماعية، وتأكدت الهزيمةُ بنتائج حزبه في الانتخابات التشريعية، وتشظّى حزبه، وبارت سياستُه، وكسدتْ خطّتُه، فاضطر للركوع أمام من قال فيه، ما لم يقُلْه [مالكٌ] في الخمر، وهو [بنكيران] الذي وعده بحقائب وزارية، وقد تغاضى رئيسُ الحكومة عمّا صدر عن (شباط) لأنهما تجمعهما خاصيةٌ انفردا بها وهي زلاّت اللسان، وما أكثرها..

لقد بدأ [شباط] بخطوط حمراءَ معلومة؛ حيث كان يحذّر [بنكيران]؛ منها الزيادة في الأسعار خطٌّ أحمر.. صندوق المقاصة خطّ أحمر.. صندوق التقاعد خطّ أحمر.. فتخطّى [بنكيران] كل تلك الخطوط الحمراء؛ وفي الأخير صار السيد [شباط] يشارك السيد [بنكيران] ولائم العشاء، وتلْكم علامات الكذب والنفاق؛ وغذّى رئيسُ الحكومة أوهامَ [شباط]، وجعل منه شريكا في الحكومة لا بديل عنه. وبعد زلّة [موريتانيا] انفضّ عنه، وتبرّأ منه، حفاظا على مصلحته الشخصية؛ فأصيب [شباط] بخلل ذهني، وهو الذي كان يريد إحاطة نفسه بهالة زعيم وهمي، فاضطرّ إلى لعب الكل للكل، بعد إفلاس كل أوراقه جملة وتفصيلا؛ فدخل مرحلة جديدة، ليلعب أدوارا انتحارية ميْؤُوس من نتائجها، باسم حزب، ما كان يوما ضد الملكية، ولا ضد قضايا الوطن، حتى في أحلك الظروف وأشدّها تعقيدا؛ لا بل إن [شباط] سمح في مقر الحزب بخريطة المغرب بدون صحرائه، تماما كما تنشرها قناة [فرانس 24] التي سارعت إلى استضافته؛ لكنّ المثير للدهشة، هو صمتُ زعماء الحزب في بيوتهم، وكأن الأمر لا يعنيهم، والحزب يُمسَخ أمام أعينهم..

لقد ذكّرني موقف [شباط] بموقف [البصري] يوم سُحِبت منه حقيبةُ الداخلية؛ فاستدعته الجزائر، واستضافته لمدة 23 يوما؛ فاعترف لها بأن الصحراء غير مغربية، وهو الذي كان يُدْخِل السجنَ كل من عنى ذلك، أو قاله صراحةً، أو شكّ في حقيقة ما كان يعتقده؛ إنها الوطنية أليس كذلك؟ اتصل بي يوم 10 فبراير، صديقٌ، ليصارحني، ويعتذر لي، لأنه كان يعتقد أن ما أكتبه بخصوص وطنية الكذبة من وزراء، وزعماء أحزاب، وبرلمانيين، إنما كان مصدره كراهيةً أكنّها لهم جميعا باعتبارهم كذبة، ومنافقين، ونفعيين، حتى جاءت خيانة [شباط] فألغتْ من ذهنه كل ما كان يعتقده في كتاباتي، ودلّلتْ له بما لا يدع مجالا للشك، أني كنت صادقا في كل ما قلتُه بشأن هؤلاء..

فالمصيبة مصدرها الحقيبة؛ فهي خلْف كل ما تراه من مواقفَ عجيبة، وسياسات مدهشة غريبة.. فإذا ناولتَها الوصولي الكذّاب، والمنافق الأوّاب، رأيتَ الوطنيةَ، وحبّ الوطن والملك؛ وإذا سحبْتها منه، ومنعتَها عنه، رأيتَ الخيانةَ في أبشع صورِها، ولذُهلتَ من تصرفات الزعيم، والوزير، والبرلماني، والمستشار، ورئيس الجهة، وعمدة المدينة، ورئيس الجماعة، وعضو المجلس، وهو ما عناه سبحانه وتعالى في كتابه العزيز حين قال: [يعبدون الله على حرف]؛ فهؤلاء يعبدون الله، والوطن، والأمة على حرف، ودليلي على ذلك، هو السيد [شباط] وقبله السيد [البصري]، وهناك آخرون كثُر، أنت لا تعلمهم، لكنّ الله يعلمهم، وهو الذي يُمْلي لهم ليزدادوا إثمًا؛ وما [شباط] إلا واحد منهم، ونموذج لهم، وقد رأيتَ كيف صمتوا بعدما أُثيرت قضية إعادة أموال الثلاثة أشهر إلى بيت مال المسلمين؛ فهل تحدّث زعماء الأحزاب، وزكّوا ذلك، وعلى رأسهم [بنكيران] صاحبُ الخلفية الدينية، وزعيم [الدعوة إلى الله]، ومُذْرِف الدموع أمام الجموع؟ أبدا؛ لقد صمتَ صمْت القبور؛ لهذا فالحقيبة هي الأصل في المصيبة..



صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق