ما بَعد ثامن مارس..

ما بَعد ثامن مارس..

2017-03-10 12:49:44

انتهى العيد في ومضة عين، مُقتصرا على مجرد كلمة "طيبة" وابتسامة، وعلى الأكثر وردة حمراء..

 انتهى اليوم العالمي للمرأة الذي نختزله للأسف في بضع يوم أو أقل، لنبيع وهما وجدانيا ونفسيا إلى نسائنا، والحال أنهن، كباقي نساء العالم، يستحقن من الاهتمام والاحتفاء ما يتعدى، في الزمن، يوما واحدا إلى ثلاثمائة وخمسة وستين يوما، وعقود وأجيال، بل يستحقن من هذا الاهتمام  والاحتفاء ما يستمر إلى أرذل الأعمار، كما يستحقن ما يفوق في القيمة وردة أو كلاما معسولا ومنظوما، سرعان ما يمحوه غروب كل ثامن من مارس، أو عطرا باريزيا فوّاحا تتطاير رائحته أدراج النسائم مع أدنى هبة ريح..

انتهى العيد وماذا أهدينا نساءنا في المغرب، وما سنُهديهن حقا وحقيقة، وهنّ الأم والطفلة والأخت والزوجة والبنت والحفيدة والحماة، بل هن القبيلة والعشيرة، والسلالة كلها، وهي المرأة بصفة عامة التي شرّفها شاعر النيل، حافظ إبراهيم، في الأم، مخصصا لها في قصيدته،"العلم والأخلاق" حيزا يجعل منها ركيزة الحياة، حيث قال فيها ما نحفظه عن ظهر قلب، لكن لا نمعن فيه إلا بغض الطرف:

"من لي بتربية النساء فإنهــــا، في الشرق علة ذلك الإخفــــاق. الأم مــدرسـة إذا أعــددتـهـــا، أعـددت شعبا طيب الأعــراق.. الأم روض إن تعهــده الحيـــا، بالـــريّ أورق أيمـــا إيــــراق.. الأم أستــاذ الأساتــذة الألــــى، شغلت مآثرهم مدى الآفـــــاق.. أنا لا أقول دعوا النساء سوافراً، بين الرجال يَجُلْن في الأسواق.. يدرجن حيث أرَدن لا من وازع، يحـذرن رقبتـه ولا مـن واقـــي..".

  في زخم نفاق الورود والكلام المعسول، أكاد أحلم حلما ورديا، وسط "بدعة" الثامن مارس "المغربية"، أن يكون مرّ أول أمس، اليوم العالمي للمرأة، بردا وسلاما على نسائنا، ولو بالإخلاص لنزر قليل لما قاله الشاعر حافظ، من دون أن تكون محاكم الأسرة دونت لعدد كبير من مذكرات الطلاق لأجل الشقاق وغيره، ومن دون أن تكون الدوائر الأمنية في البوادي والمدن وثّقت لعدد كبير من شكاوى النساء ضد بعولتهن مما لحقهن من تعنيف جسدي ولفظي ونفسي، أو ضد مجرمين عنّفوهن و"شرملوهن" وسلبوهن هواتف وحافظات نقود، ومن دون أن تكون الخادمات تعرضن لتحرشات أرباب البيوت، ومن دون أن تكون العاملات والموظفات قاسَين من المساومة والاستغلال في مقرات العمل، ومن دون أن يكون عدد من الرضيعات احتجن إلى عناية صحية وقطرات حليب وتطبيب، ومن دون أن تكون النساء بمختلف الأعمار احتجن إلى الأكل والشرب والأغطية في الجبال والمناطق النائية، ومن دون أن تكون القاصرات الهادرات للدراسة غادرن أمكنتهن بين زملائهن التلاميذ في الفصل الدراسي، أو من دون أن يكون معدل الأمية المرتفع جدا في صفوف الجنس اللطيف قد استمر في الارتفاع، وظاهرة "تزويج" القاصرات كرها وتشغيلهن عنوة قد انتهى شططها، وآفة الاغتصاب قد وُجد له حل أو نصف حل، ومن دون أن تكون أمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ازداد أنينهن.. 

أستمر أحلم، ولا أستفيق علّ كل هذا أو جزء منه، على الأقل، يتحقق، وأنى يتحقق في وقت اختار فيه بنكيران المسؤول الأول عن تدبير الشأن العام أن يطير إلى قطر تاركا "جمل" تشكيل الحكومة بما "حمل"، لا تهمه انتظارات النساء المغربيات من الصحة وخصاصها، ومن الدراسة والتعليم والتكوين وإشكالياته، ولا من الجور المتنوع للرجال في حق النساء، واللائحة طويلة مما فيه نساؤنا من خصاص حقيقي أكثر من حاجتهن إلى وردة أو كلمة أو ابتسامة، تنقضي قبل أن ينقضي الثامن من مارس.

وأستفيق من أحلامي ولن أفوز إلا بالأضغاث، لأن عبد الإله بنكيران، كان أكبر مجحف في حق نسائنا. فهو الذي، في أبسط تجليات جوره لنسائنا وتعسّفه لهن، ضرب مبدأ المناصفة عرض الحائط ضدا في أخواتنا وبناتنا وزوجاتنا وزميلاتنا، بل هو الذي أفلح في أن يتلذذ بالقول مقولته الشهيرة، بالبرلمان، لواحدة من نسائنا ".. دْيالي الّلي اكبرْمن دْيالك..". 



صاحب المقال : عفري محمد
إظافة تعليق