حكاية الصقور والحمائم

حكاية الصقور والحمائم

2017-03-24 12:23:13

اختار عبد الإله بنكيران، الأمين العام للعدالة والتنمية، قاموسا خاصا به. استعار مرادفات تعود لعالم الزواحف وحتى العالم غير المرئي. التماسيح والعفاريت التي لم يمسك بها. فضل أن يستعمل "الخطاب" وسيلة للحرب ضد خصومه في السياسة وفي المؤسسات. ولا بأس من استعارة مرادفات عالم الطيور للتعبير عما يجري داخل العدالة والتنمية.

موقع الحزب على الشبكة العنكبوتية اعتبر حكاية الصقور والحمائم داخل الحزب الإسلامي مجرد صناعة إعلامية. طريقة للتعبير عن فشل الإعلام "المخدوم". وبالنتيجة أنت "مخدوم" حتى لو كنت تكتب عن المجموعة الإسلامية المندمجة في العمل السياسي قبل ميلاد "أصحاب الخدمة". إعلام فشل في إسقاط العدالة والتنمية فصنع هذه الكذبة. ومن قال إن دور الصحفيين والكتاب الإطاحة بحزب سياسي؟ 

تحت عنوان "حكاية "صقور" و"حمائم" العدالة والتنمية مرة أخرى"، كتب موقع الحزب "إذا لم تستحي فاصنع ما شئت"، قول يصدق فعلا على بعض المنابر الإعلامية التي ألفت الولوغ من برك الكذب الآسنة، واختلاق القصص والوقائع بشهية مفتوحة موغلة في الافتراء، ومن بين آخر ما رأته بعض هذه المنابر الإعلامية في أضغاث أحلامها، الحديث عن أن ما يسمى بـ " الصقور و الحمائم" واختلافهم في تقدير وتقرير التحالفات والمفاوضات لتشكيل الحكومة.

وعزز الموقع المقال بصور جماعية للأمانة العامة يتوسطها بنكيران. صورة توحي لزائر البوابة أن الحزب على قلب رجل واحد ولا توجد خلافات ولا خلفيات للواقفين في الصورة. هم ملائكة ليست لهم طموحات ولا نزوات ولا تطلعات وليس لهم أسلوب مختلف، وبالتالي فالإعلام "الكذّاب" هو الذي أدخل هذه الفكرة إلى معامل "مخدومة" وأخرجها من الفرن على أنها حقيقة.

نعود إلى التاريخ القريب ففيه حجج ودلائل على أن العدالة والتنمية فيه صقور وحمائم. والتاريخ حاكم علينا. يقول هايدغر ليس التاريخ ما مضى ولكن ما انحدر. إذن هو منحدر نحو اللحظة متقدم نحو المستقبل. وتبقى الصقور هنا بالمعنى المجازي. فالصقر معروف عنه الاقتحام بينما أبناء العدالة والتنمية تنقصهم الشجاعة، والحمد لله على هذا النقصان. وحتى الحمائم هي بمعناها المجازي لأن "الربيع العربي" أتبت أن الجماعة كانت مستعدة لتلقي بركات "الثورة" المدعومة دوليا وعربيا.

سنة 2008 انعقد المؤتمر العام لحزب العدالة والتنمية. تم خلاله الانقلاب على سعد الدين العثماني. كان أمينا عاما أدار المرحلة بأسلوب صامت. قيادي في الحزب حدثني قبل المؤتمر عن الحاجة إلى شخصية مشاكسة تقود المرحلة المقبلة ولن يكون سوى بنكيران. وفعلا كان. إذا كنتم على قلب رجل واحد لماذا انقلبتم على من قادكم في فترة 16 ماي الحرجة؟

الصقور والحائم هي تعبيرات داخل الحزب عن توجهات مختلفة وسلوكات مختلفة. وهل اليوم الحزب له توجه واحد بصدد تشكيل الحكومة؟ هناك اختلافات وخلافات لا يمكن غض الطرف عنها وهي ستطبع حياة الحزب في مرحلة تكوين الحكومة وفيما بعدها.



صاحب المقال : عدار ادريس
إظافة تعليق