محلِّل جزائري يشيد "ببنكيران" ويثْني على سياسة الظلم والهوان

محلِّل جزائري يشيد "ببنكيران" ويثْني على سياسة الظلم والهوان

2016-05-18 11:06:54

في مقالة سابقة ذكرتُ أن "موسوليني"، يجمع في شخصيته المضطربة، بين ليبرالي، واشتراكي، وديموقراطي، إلى جانب كونه فاشيًا بغيضا، ونسيتُ أن أذكر أنه كان رجلَ دين، رغم إلحادِه؛ فهو الذي حلّ مشكلة "الفاتيكان" التي كانت تسمى "المسألة الرومانية" عبر ما سُمّي آنذاك "اتفاقية لاتْران"، والتي صار بموجبها "الفاتيكان" دولةً مستقلة في روما، وما زال وضعها قائما كذلك إلى يومنا هذا.. إذن فالرجل كان موسوعيا، وكل واحد قد يجد ما يعجبه فيه، إلى درجة أن السفير الأمريكي لقّبه برجل القرن، ومن المغفّلين من اعتبره مبعوث العناية الإلاهية، تماما كما هو اليوم شأن هؤلاء القِردَة المرَدَة الذين يوظفون الدين في مجال السياسة، وهو مجال الكذب، والخداع، والتضليل، وتوظيف الدّين في ما يناقضه. و"بنكيران" هو كذلك، جامِع ومانِع، حيث تجده رجلَ دين، وداعية إلى الله، ومدافعًا عن المسحوقين، إلى جانب كونه ليبراليا، وديموقراطيا، واشتراكيا، وشيوعيا، وإخوانيا، ووهّابيا، وقس على ذلك؛ فكل إنسان يجد فيه ما يعجبه، حتى لإن واحدا قال لي إنه يجد "بنكيران" هزْليا، ومضحكا في كلامه، وبهلوانياته، ومسرحياته الكوميدية؛ وهو ما كان يعرف به "كروتشوف" في حديثه، ومزاحه، ومنزلقاته اللفظية، حتى لإنّ أحد الديبلوماسيين صرّح لأحد الروس المرافقين "لكروتشوف" أثناء زيارته للولايات المتحدة، صرّح له قائلا: "إنني أشفق على الشعب الروسي من أن يكون له رئيسٌ كهذا"؛ وهو ما ينطبق علينا نحن المغاربة، وقد صار لنا رئيس حكومة من هذه الفصيلة، وهو "بنكيران"..
لكن تبيّن في الجزائر، أن هناك من يعجبه "بنكيران" بدليل أن أحد المتدخّلين في برنامج "نبْض العالم" الذي تبثّه إحدى القنوات الجزائرية المعادية لبلادنا، نوّه "ببنكيران" وسياسته، ومدَحه وأثنى عليه يوم الثلاثاء 26 أبريل المنصرم، معتبرا إياه بأنّه حافظ على استقرار المغرب، وبنا المؤسسات، وحارب الفساد، وردّ للشعب حقوقه، ونشر حرية التعبير، وجلب استثمارات كبرى رغم أنه إسلامي.. والحق يقال، ما كنتُ أعرف كل هذه الإنجازات، رغم كوني مغربيا، حتى نوّرني هذا المحلل الجزائري في قناة "الجزائرية" الفضائية.. يا سبحان الله، أهذا كلّه حققه "بنكيران"! لكن في اليوم التالي قال لي أحد سائقي سيارات الأجرة، إن ما يربط "بنكيران" بالمغرب، وبالدولة هو 09 ملايين ونصف شهريا، وهو مبلغٌ كافٍ ليجعل إبليس وليا، والعتريس بستانيا ثم أضاف أن "بنكيران" ضحك علينا [قالها بعبارة تخدش الحياء]؛ وكان الرجل على حق، وكان أصدق من المحلّل الجزائري، لكن لماذا أثنى هذا الأخير على "بنكيران" وما هو السبب؟ الهدف واضح، هو أنه يريد أن ينسب إنجازات جلالة الملك لبنكيران كذبا وبهتانا؛ هذا هو هدفه الدفين؛ أما سببُ هذا الثناء فهو أنّ "بنكيران" خلق أجواء متوتّرة داخل مجتمعنا، ممّا سهّل مأمورية الخصوم لمهاجمتنا.. ففي عهده تراجعت قضية وحدتنا الترابية، وصارت موسمية تستند إلى ردود أفعال انفعالية، مما يربك العقل ويهيّج العواطف، كما أنه [يعني بنكيران] شغل الشعب بضرب قوته، ونسْف حقوقه، ليلهيه عن قضية وحدته الترابية، ويفكّك تماسكَ الجبهة الداخلية، وهو ما جعله يستحق مديح خصومنا..
"فبنكيران" ليس له دور يذكر في تنمية البلاد، ولا في قضية وحدتنا الترابية.. فما رأيناه يوما يجوب العالم دفاعا عنها، لأنه لا وزن له، ولا علاقة له في الخارج؛ لكن دوره هو ضربُ حقوق، ومكتسبات الشعب.. فما سمعناه يوما يقسم يمينا بخصوص وحدتنا الترابية، أو يتوعد خصوم الوطن بالويل والثبور، لكنه أقسم على قهر المواطن، ثم أسدٌ علينا، وأمام خصومنا وأعدائنا نعامة.. فالمظاهرات، والاحتجاجات، والاعتصامات، والإضرابات، وبعدها الاقتطاعات، كلها دلائلُ على رداءة سياسة "بنكيران" الذي يُظهِر الفحولة على الشعب ويستأسد عليه؛ وهذا كله يخدم خصوم الوطن في الداخل وفي الخارج، لأن تماسُك الجبهة الداخلية لا تهمه في شيء إطلاقا، بل الذي يهمه في المقام الأول هو الانتخابات المقبلة، عساه يضمن ولاية ثانية، لتطْبق كمّاشتُه على الوطن بشكل كامل وشامل، وذاك ما يريده خصوم وحدتنا الترابية لعلمهم بسياسته الهدّامة، وبرامجه المظلمة، التي ترسِّب اليأسَ، والتذمر، والقنوط في أنفس المواطنين.. "كان محمد علي باشا" في مصر قد رضخ لمقترح بعض السذج، الذين اقترحوا عليه تعيين رئيس للحكومة ووزرائه من الإسلاميين، ففعل "محمد علي" وبعد أربع سنوات فقط، نُهبت الخزينة، وشُلّت المؤسسات، وعجزت الدولة عن أداء رواتب موظفيها، ولما أصبحت خاوية على عروشها، قدّم الإسلاميون أنفسهم استقالتهم، ومضوا إلى حال سبيلهم، وتبرّؤوا من كل ما حصل، وهو ما سيفعله "بنكيران" إن استمرّ في الحكم، حيث سيحمّل المسؤوليةَ للأحزاب الرخيصة المتحالفة معه؛ لذا وجب الحذر قبل فوات الأوان بالتخلص من "بنكيران" هو والأحزاب المتّفقة معه على الإثم والعدوان قبل أن يسبق السيفُ العدلَ..


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق