بنكيران لن يكون اليوسفي أو جطو أو الفاسي

بنكيران لن يكون اليوسفي أو جطو أو الفاسي

2017-04-13 09:20:05

في إحدى خرجات عبد الإله بنكيران، زعيم العدالة والتنمية، الذي يشبه اليوم الطائر المذبوح قال إنه لن يعود إلى منزله، ولكن سيستمر في المواجهة. مواجهة من؟ وقد يناور من أجل ولاية ثالثة على رأس الحزب بعد ولايتين وسنة تمديد. لن يكون مثل عبد الرحمن اليوسفي وإدريس جطو وعباس الفاسي، الذين بمجرد انتهاء مهامهم على رأس الوزارة الأولى، قبل أن تصبح رئاسة للحكومة بصلاحيات، عادوا إلى بيوتهم.

لن يكون بنكيران مثل هؤلاء لأنهم مختلفون عنه. اليوسفي عندما غادر الوزارة الأولى محتجا على عدم احترام المنهجية الديمقراطية ألقى محاضرة ببروكسيل وسكت بعدها لأنه يعرف قيمته. ليس اليوسفي هو بنكيران. يوم استقبل الملك الراحل الحسن الثاني عبد الرحمن اليوسفي في القصر الملكي ليعينه وزيرا أول مكلفا بتشكيل حكومة التناوب قدمه لأولاده قائلا: هذا هو الذي حمل السلاح ليقتلني. كان الملك يمزح لكن عبارته تلخص تاريخا ممتدا من النضال.

اليوسفي جاء للحكومة ووراءه أربعون سنة من الكفاح من أجل القوات الشعبية. وعندما كان المناضلون اليساريون يبحثون عن منافذ لاختراق أبواب السلطة المغلقة، وتحقيق مجموعة من المطالب الديمقراطية كان بنكيران يراسل إدريس البصري قصد التعاون لضرب "أعداء الله والوطن".

لن يكون بنكيران مثل إدريس جطو. هو الفرق بين رجل دعوة ورجل أعمال جاء للحكومة وتولى الوزارة الأولى ولما انتهت مهمته عاد لأعماله إلى أن رجع للمجلس الأعلى للحسابات.

ولن يكون مثل عباس الفاسي. مناضل استقلالي وأول رئيس لاتحاد طلبة المغرب ووزير لأكثر من مرة وسفير. فسكوته هو سكوت رجل دولة. 

بنكيران جاء إلى رئاسة الحكومة ووراء سنوات طويلة من "الضجيج". وراءه تعاون محموم ضد المناضلين. وراءه خطاب متطرف حيث نجا هو وحزبه بأعجوبة عقب أحداث 16 ماي. كان ضد الحراك الشبابي وركب عليه.

ليس وراء بنكيران أي تاريخ. سطو على حزب الخطيب. انقلاب على صديقه العثماني. ولايات برلمانية قضاها في تتبع لباس النساء بالمجلس. لم يقد حركة نضالية من أجل مطلب اجتماعي. 

لماذا يريد بنكيران أن يكون مثلهم. هو قال كلمة حق. لن يكون مثلهم لأنه مختلف عنهم. هم من طينة وهو من طينة. لن أتحدث عن أخطاء من سبقه ليس هنا موضعها. لكن المقارنة غير مكتملة الأركان.

 


صاحب المقال : عدار ادريس
إظافة تعليق