إلى أين تسير الدار البيضاء؟

إلى أين تسير الدار البيضاء؟

2017-06-01 12:57:27

من المفروض أن تكون العاصمة الاقتصادية للمملكة في الطريق الصحيح الذي خطّه لها جلالة الملك محمد السادس في أكتوبر2013،في الخطاب السامي الذي ألقاه في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية التاسعة بضرورة جعلها قطبا ماليا دوليا نظرا للمكانة التي يولي لها كقاطرة للتنمية الاقتصادية..
 غير ان التصنيف الأخير الذي خرج به المنتدى الاقتصادي العالمي ، المعروف اختصار بـ الـ" ويف"حول هذه المدينة المليونية كشف أن المسؤولين عن هذه المدينة ، خصوصا منهم المنتخبون لا يسايرون جلالة الملك بنفس الوثيرة و نفس الغيرة على هذه الحاضرة التي من شانها أن تجر باقي المدن والجهات إلى النمو الاقتصادي الحقيقي الذي يجعل المملكة في مصاف البلدان الصاعدة حقا، لا كتابة على الأوراق ويعود بالخير العميم على سكان العاصمة الاقتصادية و منهم على باقي سكان المغرب قاطبة .
التصنيف الأخير للمنتدى الاقتصادي وضع الدار البيضاء ضمن قائمة المدن الأكثر ازدحاما و رتبها سلبا في المرتبة الخامسة عالميا من حيث الاكتظاظ. وشدد على أن معطيات الأمم المتحدة أكدت أن ساكنة مدينة الدار البيضاء، تجاوزت 14 ألف و200 نسمة بالكليومتر مربع، في الوقت الذي كانت فيه المندوبية السامية للتخطيط أن العدد يبلغ 15 الف نسمة في الكيلومتر المربع الواحد، متوقعة أن الكثافة السكانية ومؤشر الازدحام بالدار البيضاء مرشحان للارتفاع، وقد يصلا إلى أكثر من 40 ألف شخص في الكيلومتر مربع في بعض دوائر هذه المدينة  وعلى رأسها  بن مسيك والفداء.
 التصنيف أكد على العاصمة الاقتصادية للمملكة جاءت من حيث ارتفاع نسبة الاكتظاظ بعد مدن " داكا "و" بومباي " الهندية و " ميدلين " الكولومبية و " ماني " الفيلبينية ، وهو ما يعني أن المسؤولين  المتعاقبين على تدبير و تسيير الشأن المحلي للدار البيضاء لم يجتهدوا في إيجاد حلول جذرية لمحاربة هذا الاكتظاظ العشوائي في أفق أن تصبح هذه المدينة قطبا ماليا دوليا ، خصوصا إدا علمنا ان الاكتظاظ الذي تعاني منه الدار البيضاء ليس بسبب النمو الديمغرافي للمدينة، حيث أن سكانها  لا يتوالدون إلا  بوثيرة 1.53 في المائة ، وهي نسبة تقل عن المعدل الوطني للنمو البالغ 1.68 في المائة، مما يعني أن الاكتظاظ  بالعاصمة الاقتصادية للمملكة مرده إلى الهجرة القروية التي استمرت إلى حدود اليوم في عهد المسؤولين عن تدبير شانها و المنتمين إلى حزب العدالة و التنمية الذي قاد منذ 2011 الأغلبية الحكومية.
إذا كانت الحكومة تتحدد مسؤوليتها في وضع السياسات العمومية، والمخططات القطاعية، وتعمل على تطبيقيها، وإذا كانت المجالس الجماعية ، أي المنتخبون ، هم المسؤولون الأولون عن تدبير الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطنون كل يوم ،كما جاء في الخطاب المذكور أعلاه لجلالة الملك، فماذا أعد هؤلاء المنتخبون ،وعلى رأسهم رؤساء المجالس الجماعية للدار البيضاء من خطط للحد من تدفق الهجرة على هذه المدينة..
ففي الوقت الذي عرفت المدينة إطلاق العديد من المشاريع التنموية الاقتصادية الكبرى بعبقرية من جلالة الملك و بإشراف جلالته ، من قبيل خطي الترامواي  الأول و الثاني ومشروع "كازا نيرشور"  ومشروع "مارينا" و مشروع "وصال الدار البيضاء - الميناء" كخطوة لتعزيز الإشعاع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للعاصمة الاقتصادية للمملكة، لم تتفتق عبقرية المنتخبين بهده المدينة لحد الآن إلى إيجاد حلول للهجرة القروية التي تعد السبب الأول للاكتظاظ الذي أصبحت تعانيه الدار البيضاء.
فهل قدر العاصمة الاقتصادية أن تظل فضاء للتناقضات الكبرى إلى الحد الذي قد يجعلها من أضعف النماذج في مجال التدبير الترابي كما تساءل جلالة الملك محمد السادس، أم ان المسؤولين عليها ينتظرون من جلالته ان يعطيهم حلا من حلوله السامية لإنقاذ الدار البيضاء من الاكتظاظ. لقد كان جلالته واضحا عندما قال " إن المنتخبين الجماعيين هم المسؤولون عن هذه الخدمات العمومية، في نطاق دوائرهم الانتخابية، أمام السكان الذين صوتوا عليهم".
فماذا ينتظر المنتخبون المسؤولون على تدبير شان هذه المدينة و على رأسهم "العمدة" عبد العزيز العماري ؟
 .. إلى أين يسيرون بالدار البيضاء.


صاحب المقال : عفري محمد
إظافة تعليق