المصداقية وتضارب الأرقام

المصداقية وتضارب الأرقام

2017-07-06 11:44:39

هناك مثل فرنسي يقول: الأرقام أشبه بتنورة قصيرة تكشف عن كل شيء إلا الحقيقة.. لذلك لا غرابة إن وقفنا على أرقام تتضارب وتتصادم فيما بينها من أجل أن تظل الحقيقة، هي تلك القطار الذي ليس له محطة ليقف عندها بشكل واضح، كأن تعلن المندوبية السامية للتخطيط عن أرقام في موضوع ما أو إحصائيات معينة وتكون النتيجة مثلا مغايرة وبعيدة عن الأرقام التي تعلن عنها الحكومة في الموضوع نفسه أو نجد وزارة المالية بأكثر من رأس، وفي النهاية لا نحصل سوى على رأس مملوء بزوائد وغواش. فهذه الإشكالية في تضارب الأرقام تجعل أولا المستثمرين الأجانب يتخذون الحذر قبل أي خطوة في استثمار رؤوس أموالهم.
 نأخذ مثلا إشكالية مؤشر النمو بين الحكومة ممثلة في وزارة المالية وبين المندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب وهو المؤشر الذي يحدد السنة المالية وأن أي تضارب بين هذه المؤسسات يضر في العمق اقتصاد البلاد ككل لأهمية هذه الأرقام في تقويم السياسات العمومية والاقتصاد الوطني ونأتي كذلك على مشروع قانون الموازنة للسنة المالية 2017 الذي نص على نسبة نمو الاقتصاد الوطني في حدود 4،5 بالمئة ونسبة عجز في الموازنة تبلغ 3 بالمئة من الناتج الداخلي الخام في حين يكشف بنك المغرب عن توقعات بنسبة نمو 4،2 بالمئة خلال السنة الجارية و3،7 بالمئة في أفق السنة المقبلة (2018) وهو معدل يبقى مرهونا بالقطاع الزراعي في حين أعلن أحمد لحليمي المندوب السامي للتخطيط عن معدل نمو مرتقب في الاقتصاد الوطني خلال السنة الجارية بمعدل يصل إلى 3،6 بالمئة مقابل 1،1 بالمئة المسجل في السنة الفارطة لكن تبقى كل هذه المعدلات والتوقعات مجرد فرضيات تقوم كما أشرنا إلى ذلك على سنة فلاحية وتساقطات مطرية مهمة ثم قبل هذا وذاك فإن الحكومة في تفاوضها مع المؤسسات الدولية المانحة للقروض تكون مرتكزة على معطيات وإحصائيات دقيقة ليس فيها أي مجال لمنطق (دعها تسير على الله) بحكم أن لا أحد - والحال على ما هو عليه من تضارب في الأرقام -  يمكن أن يتكهن بما ستجود به السماء من أمطار وجودة المحصول الزراعي لتقوية عملية التصدير المرتبطة بالدول المستوردة والشركاء الأساسيين للمغرب وهذا ما يجعل الكثير من الخبراء والمحللين الاقتصاديين بالمغرب ينتقدون تضارب الأرقام مما يفقدها مصداقيتها سواء على المستوى الداخلي أو الدولي إذ ليس من الطبيعي أن تظل مؤسسات تصدر أرقاما بشكل غير دقيق ومن دون تناول صحيح للمستجدات التي تعرفها بلادنا كما يجب على الحكومة أن تتخذ إجراءات مالية واقتصادية تحقق الاستقرار والأمن بالبلاد ونحن نعرف أن المغرب على الرغم من فتحه لأوراش كبرى فمن جهة أخرى نجده لايزال يخوض الكثير من الحروب، محاربة الفقر، ومحاربة البطالة، ومحاربة الأمية، ومحاربة الرشوة... في الوقت الذي هي حرب واحدة يمكن أن تعصف بنا في آخر الترتيب الدولي.


صاحب المقال : ورياش عبد الله
إظافة تعليق