لا مجال لسياسة "التشمكير"

لا مجال لسياسة "التشمكير"

2017-08-10 11:00:12

 في ظل المشهد السياسي الحالي في بلادنا، أصبح كل من يريد أن يكون سياسيا، ما عليه، بكل بساطة، إلا أن يأخذ دروسا مكثفة في فن "التخلويض" وأن يكون، أيضا، على دراية تامة، بقاموس "المعاني" التي يستعملها "الشمكارة" للتواصل فيما بينهم.       
رحم الله الزعماء أمثال، عبد الرحيم بوعبيد، وعلي يعتة، وامحمد بوستة... وغيرهم من الشخصيات "الكاريزماتية" التي كانت تقود الأحزاب المنتمية إليها، بحكمة ورزانة وبخطابات قوية ومواقف ثابتة لا تلهث وراء طعم المناصب، عكس ما أصبحنا نشاهده الآن من "تهافت التهافت" في ظل زعماء جدد، وإن كانوا قدماء في البيع والشراء إلى حد الخيانة، لا يتقنون غير رشق بعضهم البعض بتهم  خطيرة وثقيلة في ميزان العدالة، لو فتحت "الدولة" بشأنها تحقيقات ومحاضر استماع، لجمعتهم بدون استثناء في زنزانة واحدة، وتركتهم  (على الدصّ)  مثل "أهل الكهف"... و(القصة لا تحتاج لشرح).
  هذه "الفسافس" هي من شوّهت المشهد السياسي، وسفّت الدّماء من شرايين أحزابها حتى أصبحت (تبدو) على موتها، بل حتى الموت نفسها، كما يقول المثل المغربي: "ما بقا عندها ما دير بالدار الخالية".
فكيف يعقل أن يتهم "شباط"، أمين عام حزب الاستقلال، عبد الإله بنكيران، وهو رئيس الحكومة، قبل أن يتم عزله، بموالاة هذا الأخير لتنظيمات إرهابية منها داعش، والنصرة، وإخوان تركيا، ويزيد على ذلك، باتهام "بنكيران" أيضا بـ"العمالة" مع الصهيونية... ماذا تبقى الآن؟ هذه تهم كافية، إما لأن يكون رئيس الحكومة المعزول والأمين العام لحزب العدالة والتنمية حاليا، من  المطلوبين على رأس لائحة الإرهابيين على المستوى الدولي؟ أو إما من جهة أخرى، أن "شباط" الذي أصبح على رأس أول حزب مغربي، مصاب بأمراض نفسية خطيرة وأن المكان المناسب له هو "مستشفى المجانين"... لكن كيفما كان الحال، وحتى وإن كان الرجل يعاني خللا في رأسه، لا يمنع ذلك من طرح سؤال: كيف وصل "شباط" أن يجمع بين زعامة حزب له عمق متجذر في تاريخ الأحزاب المغربية (حزب الاستقلال) والنقابة المرتبطة به (الاتحاد العام للشغالين)... ويضعها في "جيبه" بكل هذه السهولة...؟
 بنكيران، بدوره قال في "شباط" الأمين العام لحزب الاستقلال و"لشكر" الكاتب الوطني، لحزب الاتحاد الاشتراكي و"إلياس العمري" الأمين العام (السابق) لحزب الأصالة والمعاصرة... (قال) في سيرتهم الذاتية، ما لم يقله (أبو نواس في الخمرة). وفي كل مرة يزبد ويهدد وفي الأخير يختم، دائما، قوله موجها لهذا الثالوث العجيب بـ(خليونا ساكتين) بمعنى أن الرجل، تحت إبطه، ملفات محكمة تقودهم، حثما إلى السجن ... وهو يتناسى أن "الساكت عن الحق شيطان أخرس".  
 إذن، إذا كانت مثل هذه النماذج تقود العمل السياسي بداخل البلاد، بطريقة أقل ما يمكن أن يقال عنها بـ"لعب الأطفال" فكيف يمكن أن يكون لها دور أساسي ومحوري خارج البلاد في القضايا والمواقف الصعبة. هزلت وليس لنا أي باب الآن لتستعيد الأحزاب دورها الأساس، وتحيا من جديد، غير قطع الطريق على مثل هذه "الكراكيز" السياسية.


صاحب المقال : ورياش عبد الله
إظافة تعليق