أتباع الويس 15 ونابليون بونابارت في السياسة

أتباع الويس 15 ونابليون بونابارت في السياسة

2017-08-13 10:43:22

تاريخيا، أحبُّ ملكا وقيصرا، وأكره ملكا وإمبراطورا.. كيف ذلك؟ ومن هم هؤلاء يا ترى؟ فأما الملك الذي أحبه فهو [عُمر بن عبد العزيز] الذي كان حريصا على قوت وكرامة العباد؛ قال له أحد الولاة: [إن هذه الأمة لا تستقيم قناتُها إلا بالسيف]؛ فرد عليه قائلا: [كذبتَ يا حضرة الوالي، بل يصلحها العدل والحق؛ فابسُطْ ذلك فيها وسترى]. ثم عزله، وعزل كافة الوزراء، وولّى غيرهم.. وأما القيصر الذي أقدّره حق قدْره، فهو قيصر [روسيا] أعني به [أليكساندر] الذي غيّر حكومة برمتها نزولا عند رغبة شعبه، ولما هاجمه [نابليون] سنة [1812] عيّن على رأس الجيش جنيرالا لم يكنْ يحبّه لنقاش حادٍّ دار بينهما بعد معركة [برودينو]؛ ولكنّ هذا القائد كانت له شعبية واسعة في الجيش وفي المجتمع، وهو الذي كان وراء هزيمة [نابليون] وجيشه الكبير، معظمه جرفَه نهرُ [بريزينا]؛ هذا الجنيرال هو [كوتوزوف]، وذكّر [ستالين] بشجاعته رغما عنه، عندما هاجمه [هتلر] سنة [1941] رغم أن [ستالين] الشيوعي كان يكره حكْم أسرة [رومانوڤ]، فكان لا يذكره ولا يثني على قياصرتها، حتى لإن الشعب استغرب لاعترافه هذا، وقد عيّن هو كذلك قائدا خدم في جيش القيصر [نيكولا] وأعني به [الماريشال جوكوڤ] الذي هزم كذلك جيش [هتلر]، وقبل استسلام النازيين في [برلين]..
لكن الملك الذي لا أقدّره، هو ملك فرنسا [الويس 15]، صاحب القولة الشهيرة تاريخيا: [أنا وبعدي الطوفان]، وأطلق أيدي بطانتِه تعبث بثروات الأمّة، وتذيق الشعب كل ألوان الحيف والشطط، حتى لإنّ وزراءه صاروا يبيعون خيول الدولة بعدما نظّفوا الخزينة من أموالها؛ فقال [ڤولتير]: [لماذا تبيعون بغال الدولة، وتتركون [دواب البرلمان] التي تأتي على الأخضر واليابس؟] فأُودعَ السجن، وهي سياسة سار عليها [الويس 16] حتى أدّت إلى سقوطه وإعدامه كما ذكرنا سابقا.. اُنظر كتاب: [قصة الفلسفة]؛ فصل [ڤولتير: اِسْحَقوا العار]؛ صفحة 294 للفيلسوف الأمريكي [ويل ديورانت] أو انظر كتاب [الخالدون مائة] لكاتبه [مايكل هارت] صفحة 313.. أما الإمبراطور الذي أكرهه، فهو [نابليون بونابارت]، صاحب القولة الشهيرة: [إذا كنت شريفا، فأنت لا تصلح للسياسة]؛ فكان بذلك على رأس من أفسدوا السياسة، وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل كما قال جلالة الملك في خطاب العرش؛ وقد عنى بذلك أولئك الذين يتخذون السياسة كوسيلة للمكاسب، والغنائم، والمناصب، ولخيانة الأمّة، والأمانة، وأمرهم بتقوى الله في البلاد والعباد..
في سنة [1996] ألقى جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، خطابا قويا في تعبيره، سديدا في مضمونه، حيث قال بلهجة صادقة: [مَن أراد أن يخدم الوطن بصدق وأمانة، فأهلا وسهلا به؛ ومن لم يقدر فليذهب إلى بيته، الله يمسّيه بخير؛ فهناك ولله الحمد أولاد الناس] وكان يقصد الشرفاء من أبناء الوطن.. ويوم [30 يوليوز 2017] خلال خطاب العرش، قال جلالة الملك محمد السادس نصره الله، بصريح العبارة، وواضح الإشارة: [هناك شرفاء صادقون في حبّهم لوطنهم..] ثم لا فرق بين تعبير السلف وتعبير الخلف؛ بل لا فرق من حيث الصدق والأمانة في التعبير الذي يشبه تماما عمليّتين رياضيتين مثل [2+2] تساوي [2x2] فلا فرق بينهما..
فمشكلة المغرب اليوم، تكمن في إيجاد [أولاد الناس] أو [الشرفاء]؛ فهل هناك الآن في حكومة الغُثاء، وفي برلمان النفاق، ومجلس مستشاري الشقاق من يشبه مثلا الوزير الراحل [باحنيني] الذي وصفه المؤرخون باليد النظيفة؟ أريني واحدا منهم، وخطِّئْني ولك كل الفضل والشكر! قد يعييك البحث ويشقيك ولن تجد له أثرا لا في حزب، ولا في حكومة، ولا في برلمان بغرفتيه.. فحتى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان محاطا بمثل هؤلاء المنافقين، والباحثين عن المنفعة الشخصية؛ يقول [الهيثمي] في كتابه [مجمع الزوائد] رقم [10904] إنه لـمّا نزلت الآية في سورة [آل عمران]: [منكم من يريد الدنيا، ومنكم من يريد الآخرة]. قال [عبد الله بن مسعود]: [ما كنت أرى أن أحدا من أصحاب النبي عليه السلام يريد الدنيا حتى نزلت فينا هذه الآية]؛ واليوم، وبعد وفاة الرسول، انقطع الوحي، ولكنّ الله يُنْطِقُ بعضَ عباده بالحق، وهو ما جعل جلالةَ الملك يفضح هؤلاء القردة الخاسئين، فأصبحوا عرايا تماما، كما يقول [سارتر] في روايته: [الجلسة المغلقة] فماذا ينتظرون كي يستقيلوا تَرْهقُهم ذِلّة؟


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق