هل هم خُدّام الوطن أم [هدّام] الوطن؟

هل هم خُدّام الوطن أم [هدّام] الوطن؟

2017-08-22 11:34:55

من سمات التخلف، وتدهوُر أمور البلاد، وتراجُع في حقوق العباد، تكاثُر الأحزاب وتناسُلها، وخروج الحي منها من الميت، والميت من الحي، باسم حرية وهمية، وديموقراطية أصبحت من أشباه الألفاظ، تضلّل بجرْسها لا بمضمونها، وبتوظيف هذه اللفظة واستغلال غموضها لفرط استعمالها، يصل الانتهازيون، والخونة، والمتربّصون بالوطن، وأعداء الملَكية، وخصوم الدين والأخلاق والقيم إلى مراكز القرار، حيث مخازنُ الأموال، وفضاءاتُ الثروات، وخيرات البلاد؛ فيعتبر كل وصولي كذاب، ومنافق أوّاب، ذلك المنصب معقلاً له؛ وذلك القطاع ملْكًا شخصيا له، ولحزبه، فيجمع حوله بطانةً من أهله، وأتباعه، وأشباهه، فيعيثون في الوطن فسادا باسم وطنية كاذبة، بدليل أنك تجده أكثر ولاءً للأجنبي، يحمل جنسيته، ويلوذ به عند الخيانة، ولعل الظاهرة الخيانية التي جسّدها [البصري لتُفسِّر سلوكَ، ونفاق طُلاّبه في المكر، والصّلف، والخيانة؛ وكل هؤلاء اليوم، كانوا يتمسّحون به، ويُسَعِّرون له خدودهم.
التاريخ سيدي القارئ يفضح هؤلاء.. التاريخ علْم يتعاطاه الأسياد بالروح، وعُلُو الهمّة، ونظافة الذِّمة والقلب، ولا يتعاطاه العبيد، أسرى المال، والشهوات، وانحطاط الهمم، وخُبْث الذمم، وما أكثرهم في بلادنا اليوم.. التاريخ، أوصى به الله سبحانه وتعالى: [فذكِّرْ ــ أفلا تذْكرون]؛ كما علّمه لنبيّه الكريم، وقصَّ عليه منه قصصا عديدة: [نحن نقص عليك].. لكنّ قراءة التاريخ، ليست سهلة مثل مشاهدة الشيخات، ومزجَّجات الحواجب، بالإضافة إلى [کناوة، وهدّاوة، وعيساوة]، ذاك الموروث كما يسمّونه، ويحْرصون عليه "لتقدُّم" البلاد، بالإضافة إلى كثرة المهرجانات، ولفظة [مهرجان] هي لفظة فارسية معناها [فرحُ النفس]، وكم هي [فرحةٌ أنفُسُنا] بكثرة المهرجانات، التي تنفَق عليها الملايين من أموالنا، وكثرة المهرجانات، هي مؤشرٌ لا يبشّر بالخير، وتصرف المواطنَ عن مشاغله، وهموم أمّته، ومستقبل وطنه، ومصير الأجيال القادمة، فيما آخرون يجنون منها أرباحا، تماما كما يجني تجّار السلاح أموالا من [مهرجانات] الحروب.. ثم تجد تلفزة الفساد والإفساد، تستجوب المنظِّمين، فيقولون إن هذا تراث يجب الحفاظ عليه، كي لا يندثر، ووزارة الثقافة تعمل جادة في هذا الميدان..
الأمّة أيها الفاسد الرخيص، لا تتقدم بهز الأكتاف، وتحريك الأرداف، وارتعاش [les nichons] (مع احترامي للسيد القارئ الكريم)؛ الشعوب الفرحة، والراقصة، لا تكسب رهانا، ولا تربح حربا، ولا يهابها أعداؤها، بدليل أن انشغالنا بالمهرجانات، واللامبالاة، كل ذلك مكّن الخونةَ، والسّراقَ، وأعداء الوطن، وخصوم الملكية، من الوصول إلى المناصب، بعدما صوّتت لهم [عُصْبةٌ] سمّوها الشعب، وسمّوها الديموقراطية، وسموها حرية الاختيار، وسموها التعددية، وكلها ألفاظ مجانية، لا تعني شيئا على الإطلاق، وإنما هي أشباه ألفاظ تكرّسها أقلامُ التضليل، وتلفزة التجهيل، فيتوهّم المواطنون أنها لغة، وما هي بلغة، ولكن شُبِّه لهم، واعتقدوا أن [الفائزين] بالغش، والمكر، والتلاعب، هم خُدّام الوطن، فيما هم [هدّام] الوطن، بدليل الخُطَب الملَكية؛ فمنذ خطاب حول فساد القنصليات بالخارج، مرورا بخطاب انتقاد البرلمانيين النفعيين، وصولا إلى خطاب يوم [30 يوليوز 2017] أعني خطاب العرش، الذي كان بالإمكان اعتبارُه صَكَّ اتهام للغشاشين، والخائنين في محاكمَ شعبية صارمة، لأنه خطاب كان للمواطنين وضّاحا، وللصوص فضّاحا.. هؤلاء كلهم، ينتمون إلى أحزاب أنشأها زمن الرّدة [ابن علْقمي] عصْرِه، وهو [البصري] الذي وشّى أواخر حياته بخيانة عظمى، وارتمى في أحضان الخصوم، وأنْكر مغربية الصحراء، ثم كان مخْلصا لجنسيته الفرنسية؛ أليس هؤلاء، بالله عليكم، هم طلبةَ، ومُريدي، وأتباع، وأشياع [البصري]، [ابن علقمي] زمانه، وقد نمت اليوم بذوره التي بذَرها بالأمس، فأعطت أكلَها، ونبتت في كل المرافق، والمؤسسات، وهي نتاج فلسفة خيانية، قد نسمّيها [البَصْرية الجديدة]، والبصْري تلميذ [أوفقير] أليس كذلك؟


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق