هل يكون [ترامب] متهوّرا حيث كان [ترومان] حَذِرًا؟ [3-4]

هل يكون [ترامب] متهوّرا حيث كان [ترومان] حَذِرًا؟ [3-4]

2017-08-29 10:55:26

راسل [كيم إيل سونغ] زعيم كوريا الشمالية، الزعيم السوڤياتي [ستالين] شارحًا له خطورة الوضع، ومحذّرا إياه من اختفاء كوريا الشمالية من الخريطة.. لم يردّ [ستالين].. فراسله [كيم إيل سونغ] للمرة الثانية، فرد عليه [ستالين]: [سنجيبك بعد حين].. عندها اتصل [ستالين] بالرفيق [ماوتسي تونغ] مخبرا إيّاه بأنه مستعد للدخول في الحرب لإنقاذ [كوريا الشمالية]، وسأله عن موقفه.. أجاب [ماو] بأنه على استعداد للدخول في هذه الحرب بالرجال المتطوّعين، لكنه بحاجة إلى أسلحة؛ فرد [ستالين] بأنه مستعد لتوفيرها.. وهكذا، تطوّع ما يزيد عن مليون صيني، عبَروا نهر [يالو] الذي يفصل الصين عن كوريا الشمالية، على طول [100 كيلومتر]، وظهرت في الأجواء طائرات [ميغ] الروسية المتطورة والمتفوّقة على طائرة [إيف: 86] الأمريكية..
هُزِمت الفرقة الأمريكية العاشرة بعدما حوصرت في منطقة خزّان [شنْويتَن]، ووصلت الخسائر في صفوف الأمريكان إلى نسبة [%30]، وصُعِقت أمريكا بهذه الهزيمة المأساوية، حتى لإن الصحافة الأمريكية وصفتها بأنها الهزيمة الأكبر منذ [بيرل هاربَر] سنة [1941] إثر الهجوم الياباني المفاجئ.. التحق الجيش الكوري الشمالي بوحدات المتطوّعين الصينيين، وكانت الطائرات السوڤياتية تؤمّن لهم عبور نهر [يالو].. وللتذكير، فإن ابن [ماو] قُتل، وكان من بين المتطوّعين.. أطلق الأمريكيون اسم [وادي ميغ] على تلك المنطقة التي حاربوا فيها، وخسروا ما يزيد عن [1097] طائرة أمريكية، فيما خسر الروس [355] طائرة، وفُقد [120] طيارا روسيا، وكان الطيارون الروس لا يحملون شارات الرُّتَب، ولا يتوفّرون على وثائق لإخفاء مشاركتهم في تلك الحرب الكارثية التي أدت إلى موت [20] مليون إنسان، وهو رقمٌ يتجاوز رقمَ ضحايا الحرب العالمية الأولى..
وفي [أبريل 1951] اقترح الجنيرال المتعجرف والمغرور [ماك آرثَر] على الرئيس الأمريكي [ترومان] استخدام السلاح النووي كما استُخدم سنة [1945] في [هيروشيما ونغازاكي] اليابانيتين، لكنه رفض ذلك بشدة، تماما كما رفضه رئيس وزراء بريطانيا [كليمنت آتْلي]، وعُزِل [ماك آرثر] من منصبه، وأُحيل على التقاعد المبكّر؛ وما زال في أمريكا اليوم، جنيرالات شاركوا في حرب [كوريا]، ولا أظنهم يسمحون للرئيس [ترامب] الجاهل بحقائق التاريخ، باستعمال السلاح النووي في [كوريا الشمالية]، رغم حدة الحرب الكلامية؛ لأن [بيونغ يانغ] ليست بالدولة السهلة، وهي تشغل العالم بمهرجانات [التبوردة] في المجال الباليستي المتطور، وواقع اليوم، هو أخطر من واقع الأمس.. يقول الرئيس الأمريكي [ترومان]، وهو يتذكر تلك اللحظة: [كنا سنمحو عن وجه الأرض، معظم المدن الصينية، ونقتل [25] مليون امرأة وطفل؛ كنا سنخوض حربا عالمية ثالثة دون حلفاء.. كانت روسيا ستسيطر على كل بلدان أوروبا الوسطى، وربما تركيا، واليونان، وإيطاليا، وشمال إفريقيا، وأغنى الدول المنتجة للنفط في الشرق؛ بكل بساطة، لم أستطع الشروع في حرب عالمية ثالثة..].. فهل يستطيع [ترامب] المجنون ذلك، و[70] ألف جندي أمريكي تملأ قبورُهم الرّحبَ في [كوريا الشمالية]؟
[كوريا الشمالية] ليست هي [العراق] الذي لـمّا ثبت أنه لا يملك أسلحةَ دمار شامل، هاجموه، وفكّكوه، ومزّقوه إربا إربا.. فالكوريون الشماليون يتميّزون بالروح الوطنية إلى حد التطرف، وقد شاهدنا لاعبا كوريا شماليا يبكي أثناء تحية العلم في كأس العالم سنة [2010] في جنوب إفريقيا.. فإذا كان الكوريون الجنوبيون مصعوقين بمظاهر الفساد في بلادهم؛ فالكوريون الشماليون مبهورون بقوة بلدهم الباليستية، ومعبّؤون بشكل جيد بدليل أن عدد المتطوعين فاق ثلاثة ملايين بعد التهديد الأمريكي نعم؛ فيها فساد لكنّ الفساد في الديموقراطيات، يكون نمط حياة عند سياسييها. لقد هدّدت [كوريا الشمالية] بضرب جزيرة [غوام]، وهي إحدى جزر [المريانس] وبها جزيرتَا [سايبان]، و[تينيان] التي انطلقت منها طائرتَا [بي 29] لإلقاء القنبلتين الذريتين: [فاتْ مان] و[اللّيتَل بوي] على [هيروشيما] و[نغازاكي].. فلا أظن الأمريكان يغامرون مرة أخرى في تلك المنطقة، فهناك من ما زال يتذكّر [كوريا] و[ڤيتنام]، وحذارِ يا ميستر [ترامب]..


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق