هل فعلا دولة كوريا الشمالية جائعة ومتخلفة؟ [4-4]

هل فعلا دولة كوريا الشمالية جائعة ومتخلفة؟ [4-4]

2017-08-30 10:37:38

في [27 يونيو]، أرسل الرئيس الأمريكي [ترومان] إلى الجنيرال [ماكـْ آرثر] أن يطْلقَ في هذه الحرب كافة القوات الأمريكية البرية، والجوية، والبحرية المرابطة في اليابان؛ وبينما كانت هذه القوات تجتاح أرض [كوريا الشمالية]، وتبلغ حدود [مانشوريا]، وبدت القضية خاسرةً بالنسبة للكوريين الشماليين، هجمت [30] فرقة صينية في [24 نونبر] على عرض الجبهة كلها، وقفز النزاعُ، وراكم الأحزانَ، والدمار في [بلاد الصباح الهادئ] مما اضطُرَّ [ماكـْ آرثر] المتعجرف في [أبريل 1951] إلى إقحام العزم باستعمال السلاح النووي ضد الصينيين؛ فاصطدم بمعارضة الرئيس الأمريكي [ترومان] الرسمية، وعزلَه من منصبه، كما سبق وذكرنا في مقالة سابقة..
وفي [03 مارس 1953]، مات [ستالين]، وانشغلت روسيا بموته، وأُهْمِلت حربُ [كوريا]، وبدت أقلَّ شعبيةً، مما ترتب عنها مفاوضات طويلة وعسيرة؛ وأخيرا، في [27 يوليوز 1953] وُقِّعت الهدنةُ في [بان مون جوم]؛ وبعد سبعة وثلاثين شهرا ويومين على حرب قتل فيها الأخُ أخاه، لم تعترفِ الهدنةُ بغالب ولا مغلوب.. أما توحيد [كوريا]، فلم يكن مؤتمرُ [برلين] في [فبراير 1954]، ولا مؤتمر [جنيڤ] في [أبريل] بقادريْن على فرضه، ولم يبدّلْ شيءٌ خارطةَ [كوريا] منذ ذلك التاريخ، وظلّ خطّ العرض [38]، خط التقسيم بين الجمهورية الشعبية، والدولة الجنوبية، وضَمن الاتحادُ السوڤياتي والولايات المتحدة السلامةَ الأرضية لكل منهما؛ فهل تتنكر أمريكا اليوم لهذا الالتزام، لا لشيء إلا لكون [كوريا الشمالية] لا تخضع للهيمنة الأمريكية، ولا تمدُّ يدَها للمؤسسات النقدية الغربية، وتطوّر قدراتِها الباليستية، تحسُّبا لمكاره الزمن، وذاك حقُّها.. ولحسن حظِّها، أنه ليس بها أحزاب، ومنظمات، وخونة يتآمرون عليها طبقا لأجندات أجنبية، عكس ما هو عليه الحال في دول بها كثرة الأحزاب، والخونة، والمتآمرين الذين يظهرون في قنوات أجنبية ضد بلدانهم خدمة للخصوم..
عاد السلام، ولم توضَعْ أيّ قضية سياسية لكوريا الشمالية، حيث ظلت البنياتُ الناشئة عن دستور [1948] في مكانها، وحيث جمع رجلُ النظام القوي [كيم إيل سونغ] وظائف رئيس الحكومة، ورئيس حزب العمل؛ وهو حالٌ لا يختلف عن دول تدّعي الديموقراطية الكاذبة، وتنظِّم انتخابات صورية مغشوشة، وأحزاب لا وزن لها فينجح الرئيسُ كل مرة، ويبقى في الحكم مدى الحياة، وهو مجرد ديكتاتور يتأنّق بوشاح ديموقراطية كاذبة، ولا حاجة بي لكي أسوق عشرات الأمثلة قديما وحديثا.. كانت الحالة مشؤومة بعد الحرب في [كوريا الشمالية] على الصعيد الاقتصادي، واهتم موجِّهو [بيونغيانغ] في المقام الأول بتلافي إعاشة [13] مليون مواطن، لدولة اجتيحت بكاملها.. هذا، ولـمّا كان فلز الحديد، وفحمُ الأنتراسيت، ومساقط الماء متوفرة بغزارة في شمال خط العرض [38]، فقد أعطت الحكومةُ الأولويةَ المطلقة لبرنامج التنمية الصناعية..
تُعطي جداولُ الإحصاء فكرةً عن التقدم الذي تم في ختام الخطة السَّبْعية لعدد من المنتجات الأساسية كالكهرباء، والفحم، والصّلب، والفولاذ، والجرّارات، وسيارات الشحن، والأسمدة الكيماوية، ولا تؤلّف الزراعةُ في هذه المنطقة قطاعًا هاما للاقتصاد، بالرغم من أن الريفيين فيها يمثّلون [40] بالمائة من السكان.. وعلى غرار الصين، موّلت حكومةُ الشمال، مع ذلك، برنامجًا واسعًا في الرّي، والمكْنَنة، وشجّعت استعمالَ الأسمدة، والبذور المنتقاة، في الوقت الذي كانت تكافح فيه ضد الأمراض، وطفيليات النباتات؛ وللكوريين الشماليين مبادلاتٌ في المنتوجات مع جيرانهم الصينيين على طول نهر [يالو] الذي يفصل بين البلدين على طول [100] كيلومتر، وقد انتشرت على ضفافه أسواقٌ متنوعة، ومراكب خشبية للعبور بين ضفتي النهر؛ و[بكين وبيونغ يانغ] تغضّان الطرف عنوة عن هذه المبادلات المعفية من الرسومات، والضرائب؛ ورغم هذه الظاهرة فلا تسجّلُ هجرةٌ من هذا البلد إلى ذاك؛ ولا تسجّل أحداث أو جرائم، ومع ذلك يروّج إعلامُ الكذب والتضليل، أن الكوريين الشماليين يعانون المجاعةَ والمرض، ويصوّرون للبلهاء أن [كوريا الشمالية] دولةٌ متخلّفة علميا، واقتصاديا، وإداريا؛ وتلكم تهمٌ تُكالُ لكلّ من يرفض ذُلّ أمريكا وهيمنتها..


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق