قَمّار يمضي ومَكّار يأتي ودائما نفس الرئيس

قَمّار يمضي ومَكّار يأتي ودائما نفس الرئيس

2017-09-13 11:52:45

هناك أغنية رائعة في السبعينيات للمغني الفرنسي [ميشيل ديلبيش] يقول فيها: [un salaud qui s'en va, un charlot qui revient، ودائما نفس الرئيس..].. وهناك مقولة مشهورة لزعيم الفلسفة الوجودية [سارتر] يقول فيها: [واحد زائد واحد يساوي واحد].. ويقول المغنّي البلجيكي [جاك بريل]: [ذهبنا لنرى أختَه، فقدّم لنا أمَّه].. ويقول الأديب الساخر [برنارد شو]: [وهل سأطيق حبَّ جبانٍ مثْلك يا جندي الشوكولاطة!]؛ وحكومتنا عرفت هي كذلك وزير [الشوكولاطة]، و[الشوكولاطة] في الأدب هي رمزٌ للجبن.. ويلخّص المغني الفرنسي [ليوفيرّي] كل هذا في أغنية يقول فيها: [C'est rapé votre démocratie]؛ وهذا ما توصف به ديموقراطيتُنا العرجاء، وهي التي يكذب بها هؤلاء الفاشلون، والكذبة، والانتهازيون علينا ونحن غافلون..
جاء [سعد الدين العثماني] ليرأس حكومةً قديمة جديدة، وتعهّد بمواصلة [إصلاحات] الحكومة السابقة (وطمأن) المواطنين على تردّي أوضاعهم، وسوء أحوالهم، وكأن ذلك ما كانوا ينتظرونه من رئيس لا يختلف في شيء عن سلفه، فاحتفظ بالفاشلين القدامى، حتى يعرف المواطن أنه لا تغيير يلوح في الأفق، (فيستبشر) باستمرار سوء الحال، وسواد المآل، بفضل سياسة الكذّاب المحتال.. وهكذا، احتفظ رئيس الآلهة [أبولّو] بإلاه البحر [بوسايدون]؛ وإلاه الرياح والطاقات [إيُول]؛ وإلاه الموت في مقبرة الصحة [تَناتوس]؛ وإلاه الخوف [دايموس]، وإلاه الرّعب [فوبوس]؛ وهكذا يعيش الشعب في خوف، ورعْب على قوته، وشيخوخته، وشغْل أبنائه، ومستقبل أمّته، وتنمية بلده التي يُرمَز إليها بسرير النوم وضعه وزيرٌ في الوزارة، مثْله مثْل وزير "الشوكولاطة"؛ ثم أضاف كبير الآلهة [أبولّو] إلاهات كإلاهة [جوج فرنك]؛ وإلاهة [فرانس 24] يوم عيد المسيرة، والصحراء مبتورة من الخريطة، بالإضافة [ڤينوس] المكلّفة بالمرأة والطفل، وهي إلاهة عُرفت فترتُها بمظاهر العنف، والاغتصاب ضد المرأة؛ ثم لا جديد تحت الشمس كما يقول علماءُ الفيزياء، ثم [واحد زائد واحد يساوي واحد] كما قال [سارتر] ثم ركاب يستغيثون في سفينة تغرق، والكذبة يعتبرونهم يرقصون..
الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المجيد أدانهم، وسفّه بالدليل سياستهم، وأجاز لهم تقديمَ استقالتهم لو كانت لهم ذمّة؛ لكنهم لامتيازاتهم، وحيازاتهم، وغياب شرفهم، وانعدام ذمّتهم، وعمْق جيوبهم، وانتفاخ بطونهم، تشبّثوا كالسرطان الخبيث بمناصبهم، وتوالي مصائبهم، وكأن الخطاب الملكي أُلقي لمجهول غير معلوم؛ فصاروا يجتمعون كل خميس في قاعة، وكأنها قسم مدرسي يعاني من الاكتظاظ، لكثرة الوزراء في بلد هو في طريق النمو، فيما دول متقدمة غزت الفضاء الخارجي، لا يتعدّى فيها عدد الوزراء [14] وزيرا فقط؛ ثم في الوقت الذي تنتظر فيه صكَّ الإدانات، معزّزا بالأسماء، نجد [العثماني] يتحدث دون استحياء عن حصيلة حكومته، التي كانت صِفْرا حسب الخطاب الملكي؛ أيّ قوم هؤلاء الذين لا يخشون أيّ لوم؛ ولا يتّقون أدنى عتاب؟ يحدث كل هذا، وهم كل شهر ينالون الملايين من خزينة الأمّة، والشاعر القديم يقول: [ولا تطلبِ الجزاءَ إلا بقدر ما صنعْت]؛ فماذا صنعوا بالله عليك؟ لا شيء!
طلب زعيمٌ من وزير أن يعيد بناء البحرية على أسس علمية..  فمرّت سنتان على الوعد، فاستدعى الزعيمُ وزيره ليسأله عن المشروع، فإذا به يكتشف أنّ وزيره لم يَخْطُ بعد خطوةً واحدة في إنجاز المشروع، إذ برّر الوزير ذلك التأخير بكون المشروع يتطلب ثماني سنوات لإنجازه.. فقال الزعيم لوزيره: [أنا بنيتُ البلد بأكمله في أقل من ست سنوات.. هل تعلم مع من تتحدث؟ فأنا لست مغفّلا أو أهْبل أيها الوزير.. المشروع يتطلب كما قلتَ ثماني سنوات، لكنْ كم يتطلب من الوقت تقديمُ استقالتك؟] فأجاب الوزير: [يتطلب لحظة أيها الزعيم]؛ فأجابه الزعيم: [إذن ضعْها غدا على مكتبي].. هذا ما كان يجب على [العثماني] أن يفعله، بعد الخطاب الملكي السامي، لو كان له شرف، وذمّة، بدلا من التمثيل، والتمويه، والمماطلة، وفريقه الفاشل يجني سُحْتًا وباطلا أموالَ الأمّة كل شهر، مقابل لا شيء؛ وتلكم خيانة مدانة بشرائع السماء، وقوانين الأرض؛ وتلكم أعظم هدية كان سيقدّمها للشعب مع اختفائه الكلي من الساحة السياسية في البلاد؛ فماذا ينتظر، ومتى تواتيه الشجاعة للقيام بذلك، خوفا من الله، وخدمةً للوطن، ووفاء للملك؛ وهذا أمر سهل كل السهولة، إذ ليس فيه تضحية بدم أو نفس، بل يتطلب إرادةً، وشجاعةً أدبية، وهو يعرف أن منصب رئيس الحكومة أكبر من [العثماني] ومن حزبه، ومن زُمْرته الذئبية..-


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق