كفاك آهات يا عثماني مع الحسرة وترديد الأماني!

كفاك آهات يا عثماني مع الحسرة وترديد الأماني!

2017-09-14 11:51:57

يقول المفكر الفرنسي المعروف [أندريه مالرو]: [هبْ أنّ لك أُمَّيْن، واحدة تكتفي بالبكاء والعويل من على الشاطئ وأنت تغرق في البحر؛ وأخرى تتقن السباحةَ، فتقفز إلى الماء، وتنتشلك من بين مخالب الأمواج؛ فأيهما تفضّل، أُمّا تجود عليك بالعواطف فحسب؛ أم أُمّا قادرة على أن تنْجيك من الغرق؟].. مثال [مالرو] ينطبق تماما على رئيس الحكومة [العثماني] الذي (يتقطّع) قلبُه وهو يرى شبابا يغرق في البحر، فارّا من البطالة؛ وشبابا ينتحر لسوء الأوضاع؛ وشبابا يحرق جسده لسوء المآل؛ وشبابا يتظاهر مطالبا بالشغل؛ و[العثماني] يتذمّر، ويتحسّر، وهو عاجز تماما أمام قتامة هذه المشاهد المأساوية، وكل ما يقدر عليه، هو الجود بالعواطف، وتناوُل الراتب الكبير كل شهر، والتمتع بالامتيازات كل يوم، هو وفريقه الحكومي الفاشل..
فإيجاد الشغل لأبناء الوطن أمر سهل، وليس إشكالاً [ميتافيزيقيا] كلُّ جواب فيه يستحيل سؤالا، ممّا جعل [الوضعيين المناطقة] يتحدّثون عن [خُرافة الميتافيزيقا]، وجعلوها من أشباه القضايا في الفلسفة.. أما قضية الشغل، فهي قضية مشروعة، وإشكال حقيقي، له عدة حلول ممكنة؛ كيف ذلك؟ لإيجاد حل لإشكالية تشغيل الشباب، وإنقاذهم من الارتماء في عُباب البحر، أو في أحضان الإرهاب، أو في أتون المخدرات والجرائم، أو في سمادير اليأس، أو في خيانة الوطن، أو في اللجوء إلى المنظمات الهدّامة؛ كل ذلك ممكن حلّه بالإرادة، والوطنية الصادقة، والإيمان الراسخ، ونكران الذات، خدمةً للوطن، وحفاظًا على أمنه وسلامته.. فأنت أيها [العثماني] العاطفي، يجب أن تبدأ بنفسك؛ فهل أنت تستحق كل تلك الملايين التي تصيبها، فيما منظِّف الأزقة من الأزبال، يتقاضى ألف درهم شهريا رغم خطورة وصعوبة عمله؟ فهل أنت أهمّ منه للوطن؟ فلو تنازلتَ عن ملايينك، أنت ووزراؤك، وكُتّاب دولتك، ورؤساء ومديرو دواوينك، لوُجد في الخزينة ما نخلق به مناصبَ شغلٍ لآلاف العاطلين في هذا البلد الأمين، أم أنا مخطئ يا سيادة الرئيس، والوطني الغيور، والمسلم الصادق الأمين؟ جوابُك: كلاّ؛ أنت محقّ! وأنا أجيبك: شكرا على اعترافك بالحق!
لو تقدّمتَ يا [عثماني] بمشروع تاريخي، يلغي رواتبَ وتقاعدَ وامتيازات الوزراء، والبرلمانيين، مع حذف مجلس المستشارين، ومجالسَ علمية زائدة عن الحاجة، مع تقليص [بونات] المحروقات، وعدد السيارات، وتعويضات السفريات الجوّية، والإقامات الفندقية، وإلغاء مهرجانات غنائية، يصيب فيها كل مغنٍّ ومغنية ملايين طائلة، ومسابقات تُدفع فيها مقاديرُ الجوائز بالعملة الصعبة، لفاضت الخزينة بفضل الله، ولما بقي بيننا لا عاطلٌ، ولا شقيٌ، ولا محروم، أي والله! يقول أحد الفلاسفة: [Il faut partager son moceau de pain]؛ لكن نحن بهذا الإجراء، سيكون كل واحد منّا بيده كسرةُ خبز تحفظ كرامتَه؛ فأين تذهب مداخيل الصيد في أعالي البحار؟ أين هي أرباح مناجم الفوسفاط؟ أين ملايير الرحلات الجوية؟ أين هي مداخيل خطوط السكك الحديدية؟ أين هي أطنان فلوس الطرق السيارة؟ أين مداخيل الصادرات الفلاحية؟ أين هي مبالغ فواتير الماء والكهرباء، وما يعرفانه من غلاء؟ أين هي الضرائب التي يجبر على دفعها المسحوقُ، ويُعْفى منها البرجوازي عنوةً؟ وأين وأين وأين؟!
ثم ماذا؟ لماذا دفْعُ الدعم للأحزاب الغثائية، وإنفاقُ الملايير على حملاتها الانتخابية؟ فكل حزب إذا لم يقدر على الإنفاق على نفسه من ماله، فما الفائدة من بقائه؟ فقد يحلّ نفسَه إنْ هو أفلس، وقُطعت عنه مبالغ يتلقّاها سحتا من خزينة الدولة.. ثم ما الفائدة من دعم منظمات، وجمعيات، وما شاكل ذلك؟ كل هذه مظاهر مشينة، ويعتبر أصحابُها من زمرة المبذّرين، والمبذّرون جعلهم الله إخوانَ الشياطين؛ فلا يباركهم، ولا يجري خيرا على أيديهم عبر العصور.. فإذا لم تقدر أيها الرئيس على اتخاذ هذه الإجراءات، فعبثا تتحدث عن تشغيل الشباب، بل ستُصنَّف ضمن المنافقين، والكذّابين، والخادعين، من ليبراليين متوحّشين، ورأسماليين جشعين، وبرجوازيين متخمين، وستبقى الأمّة على الدوام أسفل سافلين؛ ثم انتخابات كفر بها المواطنون، ثم برلمانيون تحت قبة الأموات جاثمون، ثم تناوب على المناصب، حيث [مُنافق] يمضي و[كذّاب] يأتي، والزمن يمرّ، والفقر المستدام يكرّ، وهكذا حتى تدنو الساعة وينشقّ القمر، عن [سَرّاق] سرق أموالنا ونفر، وبالوطن والقيم والدين استهزأ وكفر.. هذه هي مشكلتنا يا [عثماني] فكفاك آهاتٍ مع ترديد الأماني..


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق