البيجيدي والعرف السياسي الذميم

البيجيدي والعرف السياسي الذميم

2017-10-06 11:10:25

إن الاتجاه نحو تعديل المادة 16 من القانون الداخلي لحزب العدالة والتنمية هدفه تمكين الأمين العام، عبد الإله ابن كيران، من فرصة الظفر بولاية ثالثة، عكس طبيعة القانون، ومبدأ دوران النخب، إذ سيجسّد عرفا سياسيا ذميما يمكّن القيادات الحزبية الحالية من التمديد، وهو نكوص عن التراكم السياسي المحقق، من شأنه أن يرجعنا إلى الوراء، ويقتل طبيعة الأشياء التي تفرض التغيير، ومن المترقب أن تحدث محاولات حثيثة من قبل أجنحة العدالة والتنمية من أجل التوصل إلى مخرج يحول دون الوصول إلى نقطة اللاعودة، بعدما بلغت لغةُ التخاطب السياسي مستوًى عاليًا من التشنج، حيث حاول ابن كيران، من خلالها، تصدير الأزمة الداخلية إلى الخارج.
وأعتقد أنه ينبغي الانتظار إلى حين هدوء الأعصاب واستعادة لغة الاعتدال والحكمة لكي تلعب دورها، بين الأمين العام للحزب عبد الإله ابن كيران، وبين رئيس برلمان الحزب ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني، هذا الأخير وإن نجح في الحصول على دعم حركة التوحيد والإصلاح، الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية، بحكم السياق الدولي، فإنه فشل في الحصول على دعم الذراع الشبيبي والذراع الحقوقي والذراع النسوي، مما يؤكد بالملموس أن الاستقطاب الدائر داخل العدالة والتنمية يرفض أصلا فكرة التمايز بين السياسة والدعوة، هذا إذا ما افترضنا أن سعد الدين العثماني من منظري فكر الدمقرطة داخل التنظيم الحركي وليس ابن كيران.
والمؤسف هو أن الصراع الدائر اليوم داخل العدالة والتنمية لا يتعلق بدوران النخب، لأن هذا الأمر يفرض تجديد الأفكار والمشاريع والقيام بالمراجعات اللازمة والنقد الذاتي البناء وفصل المجال الدعوي عن الفضاء الحزبي، وذاك ما لا نجده في ما يسمى بالنخب الشابة داخل العدالة والتنمية، لدينا فقط ما يمكن أن نصطلح عليه سيكولوجيا “شباب يستنسخ عقلية شيوخ”. فلا نجد ذاك الاقتصادي البارز الذي يحمل برنامجا اقتصاديا، ولا ذاك الحقوقي المؤمن بحقوق الإنسان وحرية المعتقد، ولا ذاك القيادي المتخلص من الأساطير المؤسسة للجماعة الأم، فشتان بين الاستنساخ والتجديد.
لذا، يمكن القول إن الديمقراطية، في مفهومها الإجرائي، قد تنتج ارتباطا عاطفيا بشخصيات قيادية تحت مبرر انتصار “الزعيم”، الذي يحق له إصدار الأوامر والنواهي، حتى ولو جاءت ضد قيم وروح الديمقراطية، وعارضت الحريات والحقوق، لأن ثقافة الزعيم
تتعارض مع فكرة المؤسسات. وهذا ما وقع للجناح البنكيراني داخل العدالة والتنمية، الذي يختزل الديمقراطية في التمديد لشخص ابن كيران.


صاحب المقال : لزرق رشيد
إظافة تعليق