فالألمان صوّتوا لبرنامج حزب وليس لامرأة

فالألمان صوّتوا لبرنامج حزب وليس لامرأة

2017-10-11 10:40:33

جاءَتْني زوجتي بنسخة لتدوينة على [النِّت] لشيخ من [الطّلقاء]، ويجدر بي أن أشرح للقارئ ما أعنيه بلفظة [الطّلقاء]، لأنها سترد كثيرا في مقالاتي هذه.. لـمّا فتح رسولُ الله صلى الله عليه وسلم [مكّةَ]، ودخلها ظافرا بدون قتال، اصطف أمامه الكفارُ، والمجرمون، وخاطبهم النبي الكريم بقوله: [ما تظنون أنّي فاعلٌ بكم؟]؛ أجابوا ترهقُهم ذِلّة: [أخٌ كريم، وابنُ أخٍ كريم]؛ فقال النبي الكريم: [اِذهبوا فأنتم الطّلقاء]؛ ومن ذلك الوقت، دُرج الناسُ وكذلك المؤرّخون على تسميتهم [الطّلقاء]؛ وهذا لا يعني أنهم أبرياء، فأيديهم ملطخة بالدماء، لكن شملهم العفوُ النّبوي، كما شمل العفوُ الملكي هؤلاء [الطّلقاء] عندنا المفرج عنهم من السجون بسبب الإرهاب، وإثارة الفتنة، وإباحة القتل، والزنا، وإشاعة المناكر..
هذه التدوينة جاءت بعد شهر على تدوينته الأولى، التي عجب فيها من حديث يحث على [صيام صباح يوم عيد الأضحى]؛ وكان عليه أن يهتدي إلى أحاديث أخرى تستحق المناقشة، كتلك التي تبيح القتلَ، والغدر، وهي أحاديث حاشا أن تصدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وفي هذه التدوينة الثانية، ختمها بقوله: [.. وعمومًا هنيئا للألمان بميركل.. المرأة التي أفلح قومُها حين ولّوا عليهم امرأةً]، وهو بذلك يكذّب الحديث القائل: [لا يفلح قومٌ ولّوا أمرهم امرأةً]؛ وهو بذلك يريد أن يظهر كمدافع عن المرأة؛ في حين هناك أحاديث تشبّه المرأةَ بالحمار والكلب، وتجعل النساءَ ناقصات عقل، وتجعلهن أكثر أهل النار، لكنّ الشيخ لم يتطرق إليها، وإن وُجدت بكثرة في [صحيح البخاري]، واقتصر على حديث ورد مكررا في [الصحيح].. فلماذا لم ينكِر، ولم يشكِّك مثلا في حديث [مضاجعة المرأة الميّتة] الذي ورد في مراجعَ كثيرة، تمس بكرامة المرأة لو كان صادقًا؟ لماذا لم يتطرق لقضية الشواذ، ومسألة إلغاء عقوبة الإعدام، وهما قضيتان طاغيتان الآن، وهما حديث الشارع المغربي، وقد وردت بشأنهما آياتٌ محكمات في كتاب الله عز وجل؛ فهل إعادة انتخاب [ميركل] أهم من مناكر تهدّد قيمَ الأمّة؟ وحتى في مناقشته لانتخاب [ميركل]، لم يُوفَّقْ، ولم يكن موضوعها مسعِفًا له للعودة مجدّدا إلى الساحة، وإن بدّل العباءةَ، وغيّر الخطابَ، وانتقى من الأحاديث ما لا يهم المواطنَ، وما لا تكترث به الأمّة؛ فعودتُه لن تكون موفّقة، لأن الأمّة ما زالت تنزف، ودموعها لم تجف بسبب فتاواهم الظلامية..
لكنْ بخصوص [ميركل]، نقول للشيخ [الطليق] إن الألمان لم يصوِّتوا لصالح امرأة؛ ولكنهم صوّتوا لبرنامج [الحزب المسيحي الديموقراطي]، حزب عتيد، ألِفوا منه العمل الجاد، والبرامج الناجحة، خدمة للوطن، لذا فهم يصوّتون لمرشح هذا الحزب، أكان المرشح عجوزًا [أديناور]؛ أو بدينا [هيلموت كول] موحد الألمانيتين؛ أو امرأة [أنجيلا ميركل] التي استطاعت تنفيذ برامج الحزب بنجاح؛ فلو ترشح باسم الحزب رجلٌ آخر لصوّت عليه الألمانُ لا محالة؛ لأن هذا الحزب راكم تجارب منذ الحرب العالمية الثانية، وحقق نجاحات، ومكّن الأمّة من اجتياز أزمات، لذا فضّله الألمان على الحزب الاشتراكي؛ لأنه لا أحد اليوم يراهن على الاشتراكيين الفاشلين..
إن الفلاح والإخفاق، هما من طبيعة البشر ذكورًا وإناثًا، وليست متعلقة بجنس دون آخر؛ فكما ينجح الرجل، كذلك قد تنجح المرأةُ؛ وكما قد يخفق الرجل، قد تخفق المرأة في مهمة ما.. قد تنجح أمّةٌ ولّت أمرها امرأةً، وقد تخفق أمّة ولّت أمرها رجلاً؛ وتلكم طبيعة البشر في دنيا الوجود الناقص.. فقد تتميز المرأةُ مثلُها مثل الرجل بالعلم أو الجهل؛ الشجاعة أو الجبن؛ الكرم أو البخل؛ العفّة أو الفسق؛ الصدق أو الكذب؛ النزاهة أو الغشّ؛ الأمانة أو السرقة؛ فكل هذه الثنائيات المعروفة قد تجري على الرجل والمرأة، وتجدها مذكورة في القرآن الكريم، حيث في كثير من الآيات يبدأ الله عز وجل بذكر المرأة قبل الرجل، إلا في آية واحدة، ذكر فيها الرجلَ قبل المرأة وهي السرقة، إذ قال جلّ جلاله: [والسارق والسارقة] الآية.. فكم هي الأمم التي ولّت أمرها امرأةً وأخفقت؛ بل كانت ولاياتٌ عدة نسوة مليئة بالأزمات، والمآسي، والأحزان، مثلهن مثل الرجال؛ وهناك أمم ولّت أمرها امرأةً فأفلحت، كما أفلح رجال تولّوا المسؤولية في بلدانهم؛ وغدا إن شاء الله سنبدأ بأمثلة لنسوة فاسقات، ثم نعطي أمثلةً بنسوة قانتات، ثم أمثلة أخرى لنسوة ناجحات، ونسوة فاشلات، عرفهنّ التاريخ..


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق