أوروبا جاثمة على براكين انفصال نائمة

أوروبا جاثمة على براكين انفصال نائمة

2017-10-17 11:46:59

اعتمد [هتلر] الديموقراطيةَ التي تنص مبادئُها على حرية الاختيار، وتقرير المصير؛ وهكذا، وعبر استفتاء حر ونزيه، نُظّم يوم [13 يناير 1935] في إقليم [السار] في فرنسا، ضمّت ألمانيا هذا الإقليم.. وفي [12 أبريل 1938] نُظّم استفتاءٌ لضمّ [النامسا] وكانت النتيجة [99 بالمائة] لصالح [هتلر] بفضل الديموقراطية، والاختيار الحر، وتحكيم رأي الأغلبية.. ويوم [30 شتنبر 1938] سلّمت [فرنسا وبريطانيا] إقليمَ [السّوديت] في [تشيكوسلوڤاكيا] للزعيم النازي [هتلر] على طبق من ذهب في [ميونيخ] بدعوى تقرير المصير.. وبفضل مبادئ الديموقراطية، ضم [هتلر] كل هذه البلدان، فما أروع الديموقراطية! فلماذا تستاء [مدريد] اليوم، وتستخدم العنف ضد سكّان [كاطالونيا] وهم يطالبون بما تنصّ عليه مبادئُ الديموقراطية، وهو الاستقلال عن إسبانيا؟ فهذه الديموقراطية منحت حتى [الشواذ جنسيا] (حقوقَهم وحريتَهم) في الشذوذ الجنسي؛ فلماذا تبخل على [الكطالان] بحريتهم في الاستقلال؟
فهذه الديموقراطية يتغنى بها الكل ويقدّسها، وبموجبها تم حتى إلغاء ما جاء في الكتب المقدَّسة، حيث أُبيح الشذوذ، والزواجُ المثْلي، وتم تجاهلُ آيات الإرث، وإقرار حرية الزنا، والفجور، بدعوى [حقوق الإنسان، والحرية الشخصية، وحرية الأقلّيات] وقِسْ على ذلك؛ فلماذا ستمتنع هذه الديموقراطية عن منح [الكطالان والأكراد] حريتهم، وتقرير المصير منصوص عليه حتى في [ميثاق الأمم المتحدة]؟ فالديموقراطية وتعاليمُها أهمّ من تعاليم الله عزّ وجلّ، حتى لإنّ رجال الدين يفتون بما تقتضيه الديموقراطية أو يصمتون؛ ونحن نعلم أنهم يتفادون كل ما يهدّد امتيازاتهم؛ فلو كانت تعاليم السماء أهم من تعاليم الديموقراطية لما سكت العلماء. و[إسبانيا] ارتكبت إثما عظيما، إذ آمنت ببعض الديموقراطية، وكفرتْ ببعض، وقمعت المطالبين بالانفصال، ومنعت الاستفتاء الحر، حفاظا على الوحدة الترابية للوطن.. فمبادئ حرية الانفصال التي تنص عليها الديموقراطيةُ، لا تحترم إلا عندما يتعلق الأمرُ بالوحدة الترابية للمغرب؛ واستخدام القوة للحفاظ على سلامة البلاد لا يدان إلا عندما يتعلق الأمر بالمغرب، وبإحداث [الحسيمة]؛ ولا أدل على ذلك، هو الاجتماع الذي عقده [البرلمان الأوربي] يوم الأحد [08 أكتوبر 2017] في [ستراسبورغ] لمناقشة [حراك الحسيمة] بدلا من مناقشة [حراك كطالونيا] الذي يهدد وحدة بلدان [أوربا] إنه [اللاّمعقول] أي والله!
التاريخ لا يذْكر من دَمَقْرط البلاد؛ بل يذْكر من وحّدها ولو بالسيف، أكان هذا الحاكمُ ديكتاتورا أو ديموقراطيا، وتوحيده للبلاد يغفر له عدة أخطاء، ويصنّفه ضمن الخالدين في سجلات التاريخ.. فهل ستنجح إسبانيا الديموقراطية في الحفاظ على وحدة البلاد التي حقّقتها [إيزابيلا الملكة، وفرانكو الديكتاتور؟].. نحن نعلم ما قامت به شخصيات إسبانية، ومنظّمات، وجمعيات، وكيف احتضنت [مدريد] الخونةَ من مساندي انفصاليي (البوليساريو) حتى أتاهم اليقين، وسوف تأتي بلدان أخرى مناهِضة لوحدتنا الترابية ولو بعد حين.. قال جلالة الملك [الحسن الثاني] طيب الله ثراه، في خطاب له سنة [1986]: [إن الدول الأوربية التي تساند الانفصاليين لعرقلة وحدتنا الترابية، ستكتوي بنار تقرير المصير الذي تنادي به، وستندم يوم لا ينفع الندم] وصدق جلالتُه طيب الله ثراه؛ لكن كيف ذلك؟
لقد نسي الأوربيون أن البلدان الأوربية جاثمة على براكين انفصالية نائمة قد تستيقظ في أية لحظة؛ إذن عُدَّ معي سيّدي القارئ الكريم: في إسبانيا هناك براكين كطالونيا، وبلاد الباسك، وجزر كناريا.. في فرنسا، هناك كورسيكا، وقد كانت ذات يوم دولةً كتب دستورَها [جان جاك روسو]، وبريتاني في غرب فرنسا وسكانُه يُسَمّون الفرنسيين (المغتصبين)؛ وفي ألزاس لورين هناك الفرنسيون الجرمان، أضِفْ إلى ذلك مستعمرات بولينيزيا وكاليدونيا الجديدة، ومستعمرات في الكاريبي مثل سان مرتان، وغويانا الفرنسية في أمريكا اللاتينية، وتعرف بين الفَيْنة والأخرى اضطرابات خطيرة.. في بلجيكا هناك إقليم الفلانْدَر يطالب بالانفصال.. في ألمانيا هناك باڤاريا تريد الانفصال.. في إيطاليا هناك إقليم بادانيا.. في بريطانيا العظمى هناك دول تطالب بالانفصال كاسكوتلاندا، وإيرلاندا الشمالية.. وفي أوربا الشرقية، هناك إقليمان: بيكوڤين وبيسارَبْيا. وفي البحر الأبيض المتوسط، هناك قبرص، وبها قبارصة أتراك وقبارصة يونانيون، وكلهم يريدون الانفصال؛ وفي البلدان الإسكونديناڤية أقاليم، هنا وهناك، تهمس بالانفصال، ثم تعازينا في وحدة أوربا.. فإعصار [كاطالونيا] سوف يوقظ كلّ هذه البراكين النائمة، يا خيبة أوربا!


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق