رجلُ الدّين اِعمَل بأقواله ولا تعمل بأفعاله [مَثَل مغربي]

رجلُ الدّين اِعمَل بأقواله ولا تعمل بأفعاله [مَثَل مغربي]

2017-10-22 11:04:53

… [بِرْتراند راسَلْ: 1872 ــ 1970] كان فيلسوفا، وعالمَ منطق، وشخصية عامة، وقد ساهم مساهمة كبيرة في تطوُّر المنطق الرياضي الحديث، وعامّة المثقفين يعرفون في هذا الفيلسوف، والعالِم العملاق، أنه كان [داعية] من دعاة الحرية السياسية، حتى لقد سُجِن في سبيل دعوته هذه مرّتين في [بريطانيا]، وكان مساندًا للفلسطينيين، معاديا للصهاينة.. كان [راسَل] يبدو وكأنه ذهنٌ خالِص وقّاد لا تعرف مشاعرُ القلوب إليه سبيلاً، ولكنْ هذه الصفحة المشرقة في حياته لو قلبتَها لانفتحتْ أمامك صفحة تثير الدهشة حقّا في حياته الخاصة؛ كيف ذلك؟ كان في حياته الخاصة هذه مدفوعا بشهوة عارمة في دنيا النساء.. فكم من مرة حاول التلصُّص على زوجات زملائه وأصدقائه، يعني [Un Voyeur] (وهو الذي يراقب النساءَ خلسةً وهنّ عاريات) وقد تزوّج أربع مرات، وإحدى زوجاته المطلَّقات، هي من أصدرت كتابا بشأنه، وفضحت خصالَه هذه، ولولاها لما استطعنا أن نعرف هذا الجانب منه؛ ثم [ويلٌ للرجال من النساء إذا انتقمن]: (العقّاد).
راج هذا الكتاب بقوة، ولكنه لم يَنَلْ من سمعة [راسَل]، إذِ الرجل كان في الفلسفة إماما، وفي العلوم فحلا، وفي السياسة بطلا، ولم يكن لا راهبا، ولا واعظا، ولا مصلحا اجتماعيا، ولا داعية في الدين المسيحي، وإنْ كان داعيا للسلام في العالم.. لكنْ عندنا في الأمّة الإسلامية فالأمر مختلف تماما، خاصة إذا كان الشخص داعية إسلاميا فينطبق عليه قولُه عزّ وجل: [أتامرون الناسَ بالمعروف وتنسون أنفسكم]، وهذا ما جعل قنوات [التبشير] تخصّص للموضوع حلقاتٍ لتنال من الإسلام، ومن نبي الإسلام عليه الصلاةُ والسلام، وهذا ظلمٌ وتجنٍّ، وعدوانٌ غاشمٌ، لا يجوز مهاجمة عقيدة بسلوكات بعض معتنقيها، كما على المسيحيين ألا يتناسوا موبقات رهبانهم في الكنائس، وقد أدانها [الكتاب المقدّس] مسْبقا، وحذّر منها في [كورنثوس الأولى] فصل بعنوان [زنى في الكنيسة].. لكنْ عندنا، فتراثنا يبيح هذه المفاسد عبر أحاديثَ مكذوبة، يتم شرحها، أو تأويلها، أو القياس عليها لتبرير أو إباحة ممارسات مشينة..
فما يراه المجتمع والقانون فعلا قبيحًا، يراه الفاعل أمرا مباحا في [الصِّحاح]، أو في المذهب الذي يتمذهب به، فينسب ذلك كله إلى رسول الله في روايات مفبركة، وأحاديث موضوعة ومكذوبة على النبي عليه السلام، مثل أحاديث: [فهلاّ جاريةٌ تلاعبها وتلاعبك]؛ وعند [الطَّبري]: [تعضُّها وتعضّك]؛ وحديث: [لا؛ حتى تذوقي عسَيْلتَه ويذوق عُسَيْلتَكِ ]؛ وحديث: [أصبْنا سبيًا من سبْيِ العرب فاشتهينا النساء…]؛ وحديث: [فخلا بها النبي فقال: والله إنّكن لأحبّ الناس إليّ]؛ وحديث: [فإن خير هذه الأمّة أكثرها نساءً]؛ وحديث: [كُنّا نغزو مع رسول الله، وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا ثم رخّص لنا أن ننكح المرأةَ بالثوب…] كل هذه الأحاديث الكاذبة جاءت في [البخاري].. لذا تراهم يدّعون التأسّي برسول الله، ورسول الله بريء مما يدّعون كذبا وبهتانا لتبرير سلوكاتهم؛ والمصيبة أن الجُهّال يصدّقونهم، ويتْبعون فتاواهم للأسف الشديد، وصدق رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين قال: [كثُرت عليّ الكذّابةُ وسيكثرون من بعدي]..
أناشد القرّاءَ الكرام، بألا يصدّقوني، حتى يراجعوا هذه الأحاديث الكاذبة، وسأذكرها بالأرقام، والأجزاء، والنصوص؛ فربما أكون كاذبا ومن يدري؟! قال السيد [المسيح] عليه السلام: [فتّشوا الكتب، تعرفون الحق، والحق يحرّركم]، وذلك هو خطؤُنا، وهؤلاء [الدعاة] و[القراء] الكذبة، يعرفون أنّ الأمّة لا تقرأ، وهو ما سهّل مهمّتهم في الكذب حتى فشتِ الفتن، والرذائل في الأمّة من أقصاها إلى أقصاها، وصارت مصيبتُنا في ديننا، وأحْدَثْنا بعد وفاة النبي الكريم، وتسرّبت الآكاذيبُ والأضاليل، والنبي والدّين براء من كل ما يدّعون.. ولا أخفيك سرا سيدي القارئ، أني من (القارئين للأناجيل)، وفيها أن كل الأنبياء ليسوا معصومين، فصيغ لكلّ نبيّ قصة بشعة تقلّل من شأنه: فسيّدنا [داود] ضاجَع طفلةً لا يوطأ مثلها؛ جاء ذلك في سِفْر [الملوك؛ الإصحاح الأول؛ الكرونيكل الثانية]؛ وسيدنا [لوط] زنا بابنتَيْه؛ وسيدنا [سليمان] سقط مغرمًا بزوجة الراعي فأخذها منه لكنّها رفضت [سليمان]؛ وسيدنا [إبراهيم] أنكر زوجتَه كي لا يُقْتَل؛ جاء ذلك في [سِفر التكوين] الإصحاح (12)؛ وسيدنا [نوح] سَكِر، وظهرت سوأتُه، وسيدنا [يعقوب] كان مكّارا وكذّابا؛ جاء ذلك في [سِفْر التكوين]، الإصحاح (35)؛ العدد (37)؛ والقائمة طويلة.. لهذا فكَّروا وقالوا: لماذا سيبقى نبي المسلمين بدون مساوئ؛ ففبركوا له مساوئ، ودسّوها في التراث، وبها يهاجمونه اليوم، وبها يحطّمون الدين هي نفسُها الروايات التي صدّقها السّذجُ، ويستثمرها [أبغض القراء] للضحك على الأمّة…


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق