هذه القضايا أهمّ من هُراء المؤتمر الإخواني الوهّابي

هذه القضايا أهمّ من هُراء المؤتمر الإخواني الوهّابي

2017-11-13 12:47:29

تاريخ الوهّابية معروف بالتكفير، وإلغاء العقل، مع جعل النقل مجرد حاصل، وكأن الله عز وجل أنزل القرآن على مجانين، وليس على عقلاء: [أَفلا تعْقلون].. أما الإخوانية، فدموية، وعلاقتها بالماسونية ليست اليوم موضع شك بدليل الوثائق والاغتيالات التي أقدمت عليها في حق سياسيين، وفلاسفة، ومفكرين.. وفي هذه المقالة، سنتحدث عن وهّابي بامتياز، وهو الشيخ المشعوذ، والكذاب، المدعو [محمّد حسّان]، الشيخ الثري بواسطة الدّين التجاري؛ وبشهادة العلماء، ليست له أية إضافة في الفكر الإسلامي غير الشعوذة، والتهريج، والأكاذيب.. كان [محمد حسّان] ضد الثورة في مصر، واعتبرها فتنة، وأدانها عبر خطبة الجمعة؛ ثم صار مع العسكر، ثم انضم إلى الإخوان، ثم عاد إلى مساندة النظام، ولله في خلقه شؤون.. فهؤلاء هم الأصل في تخلّف الأمّة، وتَشَرذُمِها، واشتعال نيران الفتن فيها.. هؤلاء، هم من حجَروا على العقل، واغتالوا كل من أراد إيقاظه من سباته، ولعلّ اغتيال [مصطفى جُحا] صاحب كتاب [محنة العقل] لخير دليل على ما نسوقه ههنا..
قال الشيخ الكذّاب بالحرف: [لم يثبت أبدا أنِ اختلفَ مُصحفان على وجه الأرض.. فخُذْ مثلا مصحفين من قلب العالم الإسلامي، واستخرِجْ لي خلافاً واحدا بينهما في سورة، أو في آية، أو في كلمة، أو حتى في حرف؛ مستحيل!].. كذبتَ يا شيخ! فالمصاحف المتداولة تُسَفِّهُك، وحتى السور المعروضة في شاشات مختلف تلفزات الدول، والمصحوبة بقراءة المقرئين تكذِّبُك؛ فعلى من تضحك يا شيخ، وتفضلْ ببعض الأمثلة على بعض الاختلافات في الألفاظ، تؤدي إلى اختلافات في المعاني، وهو ما يبرّرونه باختلاف القراءات، ليتنصّلوا من الإشكال: [هنالك تَبْلو نفس ما أسْلَفَتْ]، وفي مُصحف آخر تقرأ [تَتْلو] سورة (يونس) الآية [30] ..[وانظرْ إلى العظام كيف نُنْشِزُها] أي نرفعها؛ وفي مصحف آخر [كيف نُنْشِرُها]، (البقرة) الآية [259].. [إذا ضربْتم في سبيل الله فتبيَّنوا]، وفي مصحف آخر: [فتَتبَّثُوا]، (النساء)، الآية [94].. [إنْ جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبيَّنوا]، وفي مصحف آخر [فتَتَبَّثُوا]؛ الحجرات؛ الآية [06]..
[هو الذي أرسل الرياحَ بُشْرًا]؛ وفي مصحف آخر: [نُشُرًا]، وفي مصحف آخر: [نُشْرًا]؛ (الفرقان)؛ الآية [48].. [مالِكِ يوم الدّين]، اسم فاعل من مَلِك؛ وفي مصحف آخر: [مَلِكِ يوم الدّين] صفة لاسم فاعل؛ و[مَلِك] أعمُّ من معنى [مالِك] أي من بيده الأمر، والنهي، ومقاليد كل شيء؛ (الفاتحة)؛ الآية [04].. وها أنت ترى يا شيخ أن هناك اختلافات في الألفاظ، يترتب عنها اختلافات في المعاني، فيما الوحي نزل بلفظ واحد، وليس بلفظين، وبمعنيين، واللفظ لابد أن ينسجم معنًى ومبنًى ومنطقًا مع الآية، وهذا في متناول العقل لو كان  هناك عقْل في هذه الأمّة؛ فإذا كان [عثمان] قد جمع الأمة على حرف واحد، فلماذا لا تُجمَع الأمّة على لفظ واحد، ومصحف واحد، ما دام الله واحدًا، والنبي واحدا، والدّين واحدا، ومصدر الوحي واحدا، واللوح المحفوظ واحدا؟ فمثلا [تَبْلو] ليست هي [تَتْلو]؛ و[بُشْرًا] لها معنى يختلف عن معنى [نُشْرًا]، ولا بد أن أحد اللفظين ينسجم لا محالة مع مضمون الآية؛ فما هو؟ سؤال يُطرَح على العلماء، وقد كان أولى بهم أن يجتمعوا لمناقشة هذه المسائل، بدل مناقشة كتاب [العثماني].
أمّا ما تعلّق باختلاف الإعراب، فهناك أمثلة كثيرة، لكن سأكتفي بمثال واحد أخير ومثير، ضمن أمثلة الاختلافات هذه: [قالوا إنَّ هذان لساحران]؛ [قالوا إنْ هذان لساحران]؛ [قالوا إنّ هذين لساحران]؛ فأي المصاحف الثلاثة يحمل الصواب؟ قال أبو عُبيد في [فضائل القرآن]: [حدَّثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: سألتُ عائشةَ عن لحْن القرآن عن قوله تعالى: (إنَّ هذان لساحران) [طه: 63]؛ وعن قوله تعالى: (والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة) [النساء: 162]؛ وعن قوله تعالى: (إن الذين آمنوا، والذين هادوا، والصّائبون) [المائدة: 69]، فقالت: يابْن أخي، هذا عمل الكُتّاب، أخطؤوا في الكتاب]؛ هذا إسنادٌ صحيح على شرط الشيخين: كتاب [الإتقان في علوم القرآن] لجلال الدين السيوطي؛ المجلد الأول؛ الجزء الثاني صفحة: [193].. هنا يكمن عمل العلماء، ولكن هذا العمل غير مربح، كما أن أكثر الفقهاء غير أكفاء ليناقشوا هذه الأمور بجدية وعقلانية.. فنحن بحاجة لمؤتمرات عملية تناقش هذه الاختلافات بجدية، إلى جانب مراكز علمية لدراسة المراجع، وتنقية التراث مما علق به من تناقضات، وما دُس فيه من إسرائيليات، ومن أحاديث تصادم القرآن، ومن أكاذيب تمس بشخص النبي عليه السلام؛ ولكن هذا يتطلب علماء أكفاء، والأمّة تفتقر لمثل هؤلاء، وتعج بأبغض القرّاء، الباحثين عن المكاسب الدنيوية، والسياسية، والثراء..


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق