بنكيران: كاين القانون وكاين الإسلام

بنكيران: كاين القانون وكاين الإسلام

2017-12-04 12:25:53

يبقى موضوع المرجعية الإسلامية لحزب العدالة والتنمية ملتبسا للغاية، غير أن قادة الحزب يكشفون عن معانيه بين الفينة والأخرى. في اجتماع الأمانة العامة للحزب اعترض واحد منها على عدم منح المؤتمر أحقية التداول في موضوع تعديل المادة 16 من القانون الأساسي للحزب. خاطبه بنكيران قائلا: كاين القانون وكان الإسلام. مادمنا تلقينا العبارة بالسمع فليس بمستطاعنا تحديد مغزاها بدقة. أكيد أنها ما خرجت إلا في سياق معين.
يمكن أن يكون بنكيران أراد أن يبعث من خلالها رسالة إلى قادة الحزب. وأراد بها معناها في التداول المغربي: كاين الله. وهي عبارة يقولها من لا تسعفه الأيام والدنيا والأصدقاء ومن لا ينصفه القانون أيضا ويقولها حتى الهارب من الحقيقة.
ولكن في التعاطي مع العبارة كما وردت بعد أن انتقلت من الكلام الشفهي إلى ألسنة أخرى نقلتها وأصبحت مكتوبة يقتضي الأمر التعامل معها كأربع كلمات وحرف العطف. لماذا قام بنكيران بالفصل بين عبارتي "كاين القانون" و"كاين الإسلام"؟
في الفصل طبعا تعسف خطير. لأن القوانين لا تصدر إلا عن ثقافة. وبغض النظر عن فهم الإسلام فإن الثقافة الإسلامية لها وزن ثقيل في المجتمع. وفي الحالات التي يرتفع فيها الدين ولا يبقى له أثر تبقى ثقافته راسخة. وبالتالي لا يمكن أن تكون القوانين مقطوعة من شجرة. لكل قانون شجرة أنساب.
إذا قال العلماني مثل هذا الكلام يكون وضاحا ومنسجما مع أطروحاته. وحتى على هذا المستوى نقول هذا الكلام من باب المواضعات المعروفة. وإلا فإن شارل تايلور لا يقف عند مفهوم الفصل بين الدين والدولة وإنما يعتبر العلمانية هي الطريقة التي بواسطتها نمسك بالمفصل المهم: متى يخرج ويدخل الدين في المجال العام. وبالتالي لا خلاص من الدين ورفعه نهائيا دونه خرط القتاد.
أما بنكيران فيدعي أنه يقود حزبا سياسيا ذو مرجعية إسلامية. بما يعني أن الحزب الذي يرفع هذا الشعار ويعود للقول بالفصل هو حزب وصل للانسداد على مستوى الأطر المرجعية. فهو اليوم بين نارين: إما يصبح حزبا علمانيا أو يغرق في "الوهابية السرورية". المفهوم الذي سرقه أحد شيوخ السلفية الجهادية بعد أن أصبح أفنديا. لكن لا يفهم كيف تم تأطيره حتى أصبح ينطبق على التوحيد والإصلاح الأم الرؤوم للعدالة والتنمية.
هذا الانسداد هو الذي دفع بسعد الدين العثماني، القيادي في الحزب، ليدون كناشا بئيسا حول "تصرفات النبي بالإمامة". نسي منظرو الحزب أنهم بفعلهم هذا لن يبقى لهم من المرجعية الإسلامية سوى الضجيج عند كل فلتة اجتماعية تتعلق بالأخلاق. لكن المرجعية تعني الأسس التي وفقها يتم توليد المعاني. والمعنى مات مع هذا الخليط من المناهج والعقائد التي لا تبت على بر.


صاحب المقال : عدار ادريس
إظافة تعليق