مؤتمر [الأقليات الدينية] الذي فشل في بلادنا

مؤتمر [الأقليات الدينية] الذي فشل في بلادنا

2017-12-07 12:37:02

حاول المشرفون على عقد [مؤتمر الأقليات الدينية]، لكنهم فشلوا؛ ولكن عن أية أقليات يتحدثون؟ وهل في المغرب أقليات أصلا؟ فإذا كانوا يقصدون أتباع المذاهب، فهذه مسألة اعتقاد شخصي قد يمارسها المعتقد في حياته لأن الاعتقاد لا يخضع لأية سلطة خارجية، ولا تحمل بطاقتُه الوطنية إشارة لمعتقده، ولا يُسأَل عنه عند تقدُّمه بطلب شغل، أو وثيقة، ولا يعامله المجتمع على ضوء انتمائه لهذا المذهب أو ذاك، لأن [حق المواطنة] قد ألغى هذه الاعتبارات مرة واحدة وإلى الأبد؛ فما الداعي إلى عقد مثل هذه المؤتمرات الغامضة والمشبوهة؟ نحن نعرف أن أغلبية المواطنين المغاربة يجهلون ما يدور وراء الستار، ولا يعرفون حقيقة من هم وراء هذه المؤتمرات، ولا يعون أهدافها وغاياتها الدفينة.. فهم يتحدثون عن [الأقليات] لترسيخ هذا المبدإ، وتطبيعه لغويا بين المغاربة حتى يقبلوه عبر ذيوعه بواسطة وسائل الإعلام المضلل، وبعد أن يتقبل المجتمع فكرة [الأقليات] وتصبح أمرا طبيعيا، عندها فقط تبرز للوجود الأقلية المعلومة، ومن هي هذه [الأقلية] يا ترى؟ إنها أقلية منتمية لما تبقّى من أمة [صادوم]، وهم قوم [لوط] الذين دمرهم الله سبحانه وتعالى؛ إنهم الشواذ، لا بل [خنازير] العصر وقد تأنّقوا بوشاح [الأقلية]؛ واحتضنتهم [أوكار حقوق الإنسان] رغم أن الإنسانية منهم براء إلى يوم الدين؛ والذين يلعبون لعبة [الأقلّيات]، هم أعضاء المنظمات التي تهدف إلى هدم [الدرع الأخلاقي] للأمة؛ يتخفّون في العمل الديبلوماسي لإخفاء حقيقة أمرهم، ومعظمهم قادمٌ من أمريكا الغرائب والمصائب..
هناك من يقول إن من أهداف هذا المؤتمر الغامض، محاولة إخراج الشيعة من الإسلام؛ [هكذا قيل]؛ فالشيعة مسلمون، والاختلاف القائم بين سُنّة وشيعة ليس في الإسلام، بل مردُّه إلى أحداث تاريخية معروفة، ولا اختلاف بين هؤلاء وهؤلاء في أصول الدين، وشعائره، وشرائعه؛ وإلا لصار كل منتمٍ لطائفة أو طريقة [أقلِّي] ولو كان سُنّيا.. إن هذا القول هو من قبيل التضليل، والبلبلة، لإحداث [الفوضى الخلاّقة] لبلوغ الأهداف؛ وتلكم طريقتهم حتى في ميدان السياسة، والاقتصاد، والحروب، وأنماط الإرهاب، وما نراه اليوم لخير دليل على ذلك.. أما عن [الأقليات]، فهناك أقليات هنا وهناك لا يلتفتون إليها أبدا، ولا تعنيهم، لأنه لا فائدة لهم فيها إطلاقا؛ وكمثال على هذه الأقليات الحقيقية، سنسوق بعض الأمثلة الصادمة التي تفضح هؤلاء المدافعين عن الأقليات الوهمية؛ بل خالِقو الأقليات من وحي خيالهم الشيطاني الدنيء؛ كيف ذلك؟
لو كان هؤلاء يريدون الدفاع عن الأقليات (لا خلْق أقليات وهمية) لعقدوا مؤتمرهم هذا في [بلغاريا، أو هنغاريا، أو رومانيا]، حيث يعيش [الغجر] (les gitans) ظروفا لا كأناسي، بل ككلاب بشرية، إذ يُمنَعون من الوظائف العمومية، ومن الشغل في المعامل، ويُحرَمون من الوثائق الإدارية، ويُحرَم عليهم حتى الدخول إلى [صوفيا، وبودابيست، وبوخاريست]، ويعيشون في [غيتّوهات] مغلقة، خارج هذه العواصم، بلا مدارس، بلا مرافق، بلا إدارات، بلا، بلا؛ ومعلوم أن [الغجر] عانوا مع اليهود من الإحراق، والقتل أيام النازية؛ بل إن أطباء [الإيس ــ إيس] كانوا يعتبرونهم [فئران المختبرات]، وكانوا يُجْرون تجاربَ طبية على أجسادهم، كما تعرضوا إلى عمليات [التعقيم] كي لا يتكاثروا؛ وبعد النازية البغيضة، ما زال هؤلاء العجز يعانون ويُضْطهدون، وأين هم المدافعون عن الأقليات؟ والفجز لا أوطان لهم، ولكنْ لهم ثقافة فنية رائعة من شعر، وغناء، ورسم، إلى جانب حرف يتقنونها؛ بل برعوا فيها كما لهم أخلاق راقية، حيث يذمون الزنا، وإذا زنا رجل مثلا يُحرَم من دخول القرية سنة كاملة، ولا يكلّمه أحد؛ كما يمقتون الشذوذ الجنسي بشكل صارم؛ لذلك لم تهتم بهم منظماتُ حقوق الرنسان..
هناك أقلية [الروهينغا] في [ميانمار]، أي [بورما] سابقا، وهي بلاد نالت استقلالها دون كفاح، إذ تخلّت عنها [بريطانيا] لأنها لم تكن ذات أهمية في الحرب العالمية الثانية، فتكوّنت فيها طغمة عسكرية، حكمت على البلاد والعباد بالتخلف المزمن.. في [بورما] أقلّية [الروهينغا] يتعرضون للقتل دون محاسبة، وللتهجير دون وازع ضمير، لا لشيء إلا لكونهم مسلمين.. وهناك أقلية أخرى تتعرض للاضطهاد في [ميانمار]، وهي أقلية [الكارينز]؛ هذه الأقلية تتعرض للاستغلال الجنسي؛ والاغتصاب، والأشغال الشاقة؛ فهل سمعتَ المدافعين المنافقين يتحدّثون يوما عن هاتين الأقلّيتين؟ أبدا لم ولن يحدث! ولكنهم في بلادنا يتحدّثون عن أقلية [الأحمدية]، وعن أقلية [البهائية]، وقد تسألني: لماذا؟ الجواب: غدا إن شاء الله..


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق