أحاديث يستندون إليها لمعارضة مهنة المرأة (لَعدول)

أحاديث يستندون إليها لمعارضة مهنة المرأة (لَعدول)

2018-02-14 12:19:34

إن الجاهل بحقائق التاريخ، لا يعرف قيْد أُنْملة من هذه الحقائق الصادمة تارة، والمثيرة تارة أخرى؛ وهذا التاريخ، لا يدرّس في المدرسة، ولا يقدَّم في قنوات الإعلام المختلفة؛ بل يكتشفه من يصبر على [مكروه النفس] كما يقول [العقّاد]، نظرا لمعاناة البحث الطويل والشاق في أعماق التاريخ، وهو ما نقوم به خدمةً للمواطن، التّواق إلى المعرفة، حتى يتغيّر فكرُه، ويتنوّر عقلُه، ويكون على بيّنة من أمرِه، إذ لا يمكن أن تعرف ما يجري الآن، دون أن تعرف ما جرى بالأمس؛ لأن التاريخ تيّار دافِق، لا يعرف الانقطاع، ولا يتحمّل الاقتطاع كما يقول [عبد الرحمان بدوي] في كتابه القيّم: [مدخل جديد إلى الفلسفة]؛ الفصل الثاني [أحدث النظريات في فلسفة التاريخ] ص: 283 حين نتحدث عن فلسفة التاريخ، فإننا نقصد تاريخ الإنسان، لأنه الكائن الواعي الوحيد بين الموجودات؛ ولا فلسفةَ حيث لا وعي؛ ولا وعي حيث لا إنسان؛ والإنسان بدوره تاريخيٌ، لأنه إنما يعمل في الزمان؛ ولا تاريخ إلا بالزمان؛ ومن هنا ارتبطت كلُّ نظرية في التاريخ بنظرية في الزمان.. وهذا الزمان بدوره نسّاخٌ في الوجود الإنساني للأفكار، والتقاليد والمفاهيم، وقسْ على ذلك… ففي القرآن الكريم، هناك [ناسخ ومنسوخ]، وعندما توقّف نزول الوحي، صار الزمان هو الناسخ لأمور لم تنزل فيها آياتٌ محكمات، مثال ذلك ما تعلّق بشؤون المرأة في المجتمع، فنسخ الزمانُ بعضَها.. فملكات اليمين لم تنزل آيةٌ تنسخُها، ولكن هل ما زالت [ملكاتُ اليمين] قائمة في المجتمع؟ وبخصوص العبيد، هل نزلت آيةٌ تنسخ هذه الظاهرة أو تحرّمها؟ أبدا لم يحدث! ولكن هل ما زال المجتمع ينقسم إلى عبيد، وأَمات، وجَوارٍ؟ لعلّ الجوابَ بالنفي هو الصائب؛ وفي هذه الأبواب كلِّها، فُتِح بابُ [الاجتهاد] بشأنها، ولا تعارُض في ذلك مع ثوابت الدّين وقيَمِه..
باب الاجتهاد، ليس مفتوحا في وجه كل من يدّعي الدّين؛ بل هو من شأن رجل الدّين الذي له إلمامٌ بالعلوم الإنسانية، والفلسفة، والتاريخ، ليعْلم ما قد يترتّب على فتواه في المجتمع.. فمثلا فتوى [جهاد النكاح] التي أفتى بها الفسَقَةُ، لها نتائج سلبية تمسّ بالدين، والأنساب، واختلاطِها وتنتج [الزّنيم] يعني أبناء الزنا، وهو ما يشكّل خطرا على المجتمع؛ والزنا كما قال عزّ وجلّ كان فاحشة وساء سبيلاً، وإن اختفى هذا الزنا الفاحشُ وراء مسمّيات تخفي طابعَه المشين، وتضلّل الناسَ باسم الدين.. والآن، برز في الأمّة فقهاء يدافعون عن [زواج المتعة]، وهو زنا مدفوع الثمن لفترة محدّدة، مع العلم أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قد حرّمه بشهادة [عُمَر] رضي الله عنه، وقد منعه خلال فترة خلافته.. و[عُمَر] هو خليفة أكثر تفتُّحًا من غيره من الخلفاء، ويقبل الأفكارَ الجديدة، ولو كانت مستوحاة من أهل الكفر، إذا كانت ستخدم الإسلام، والمسلمين؛ فلو لم يسمع [عُمَر] نهيَ النبي الأكرم عن زواج المتعة، لما منعه، ولما توعّد بعقاب من يقْربه؛ فكيف صار هؤلاء اليوم يدافعون عن (زواج المتعة) كما أجازوا [جهاد النكاح] أو صمتوا عنه؛ واليوم يندّدون بالسماح للمرأة بممارسة مهنة [لعدُول] رغم أنها لا تنطوي على فسق أو أخطار كما انطوت عليه بدعَتَا [زواج المتعة] و[جهاد النكاح]؛ هل هذا معقول؟
وكما العادة، سوف نبحث عن مصادر هذه الفتاوى، ومصدرُها الأساسي، هو ركام [التراث] حيث يقوَّل النبيُ الكريم ما لم يقُلْهُ، مع العلم أنه ما كان عليه السلام عدوّا للمرأة كإخوانه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ وقد رأينا نساءً مسلمات، مجاهدات، ومنهنّ من ركبن البحر، ومنهن من شاركن في معارك ضارية إلى جانب الرجال، وذلك كان أشدّ خطرا من مهنة [لَعْدول]؛ فمن أين أتت، وعلى أية أحاديث مكذوبة استندت هذه المعارضةُ بخصوص ممارسة المرأة لمهنة [لعْدول]، وهي مهمة إدارية، وليست دينية؟ قال [الشافعي]: [الرجال قوّامون على النساء؛ فلا يجوز أن تكون المرأةُ إمامَ رجلٍ في صلاة بأي حال.]؛ جاء هذا في كتاب [الأمّ] لمحمد بن إدريس؛ صفحة: 164؛ جزء: 01.. لكن ما علاقة الإمامة بمهنة [لَعْدول]؟ سؤال نطرحه على الذين يقيسون على هذه الاجتهادات.. وفي حديث جاء في كتاب [الحاوي الكبير] لِلْماوردي؛ جزء: 02؛ صفحة: 356: [أَخِّروهُنَّ من حيث أخّرهُنَّ الله.].. وفي كتاب [معرفة السُّنَـن والآثار] للْبيهقي؛ جزء: 02؛ ص: 509 [لا تجوز إمامةُ المرأة الرجالَ؛ فسنَّة النبي أن تكون المرأةُ متأخرةً خلف الرجال.].. في كتاب [الاستقامة] لـ(ابن تيمية الحرّاني) مفسِد الأجيال، وصاحب الأحاديث المكذوبة يقول: [قال رسول الله، خير صفوف الرجال أوّلُها؛ وشرُّها آخِرُها.. وخير صفوف النساء آخِرها وشرُّها أولُها.] وحاشا لله أن يقول النبيُ الأكرم ذلك.. في [رزيَة الخميس] طلب رسولُ الله دواةً وبياضًا، وهو على في مرضه الأخير، ليكتب كتابا لا تضِلّ الأمّة بعده أبدا؛ فرفضوا إعطاءَه ما طلب؛ فقالت امرأةٌ من وراء الستار: (اِعْطُوا رسولَ الله ما طلب.) فنهرها أحدُهم: [اِخْرسي]؛ فلتفت إليه النبيُ الأكرمُ، وقال له: (اِخْرسْ أنتَ، هنّ خيرٌ منك.): اُنظر (رَزِيَة الخميس) في [الصِّحاح]، وفي [مُسْند أحمد]، وقسْ على ذلك.. وهذا يكفي كردٍّ على أكذوبة [ابن تيمية]..


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق