بعد "البُورطابلات" لماذا لا يوزِّع عليهم الـمُسَدّسات للدفاع عن الوطن؟!

بعد "البُورطابلات" لماذا لا يوزِّع عليهم الـمُسَدّسات للدفاع عن الوطن؟!

2018-04-23 09:36:53

يوم (الجمعة 06 أبريل 2018)، اجتمع اجتمع البرلمانيون، والمستشارون، وكانت القبّة شبْه فارغة، عكْس ما نراه عندما يجتمعون للدفاع عن تقاعُدهم، وبقية امتيازاتهم؛ وقد كان الاجتماع الباهت مخصّصًا لدراسة الوضع الخطير في صحرائنا المسترجعة؛ ولكنّ هذا الموضوع الوطني لم يَرْقَ إلى أهمية موضوع تقاعُد البرلمانيين، والمقاعدُ الشاغرة يوم الجمعة لخيْر دليل على صدْق هذه الملاحظة، وقد ناقشوا قضيةَ الديبلوماسية البرلمانية، وقضيةَ وحدتنا الترابية، ثم يا له من عنوان [ronflant] كما يقال بالفرنسية حول العناوين الكاذبة والنفاقية، وهو ما تمرَّس به نوّابٌ لا يستحقّون شرفَ لقبِهم، أي والله! وقبْل أن نخوض في صلب الموضوع، يجب أن أهنِّئ الشعب الفرنسي الذي سيتخلّص من ثُلُث برلمانييه، وقد أخذ أخيرًا بنصيحة [ڤولْتير] الذي لـمّا رأى الوزراء في الحكومة يبيعون دوابَّ الدولة النافعة، قال لهم: [اُتركوا دوابَّ الدولة، وتخلّصوا من الدواب غير النافعة في البرلمان.] إن الشعب المغربي ليسْتلقي على ظهره من وطأة الضّحك، وهو يرى [العثماني] في اجتماع مع الوزراء، حوْل قضية وحْدتنا الترابية، واستفزازات خصومنا، وهو يتعمّد رباطة جأش ليست إطلاقا من خصاله؛ بل إنّها غريبة عنه، ولا تواتيه، لا هو ولا الزّمرة الذئبية الأربعينية الملتَفّة حوْله؛ وماذا بِيَد [العثماني] أن يفْعله مع خصومنا؟ فهو بطلٌ فقط ضدّ الشعب، وضرب قُوتِه استجابةً للبنك الدّولي، أما قضيتنا الوطنية فهي تتجاوزه، وهو ليس أهلاً لها، وقد دلّل على ضعْفه يوم كان وزيرًا للخارجية؛ واليوم وهو رئيسٌ للحكومة، أَريني ولو مشكلاً واحدًا أبدع فيه، وأنجز حلاّ له؛ أَريني مواطنًا واحدًا يمتدحه أو يثني عليه لِـما سقى للبلاد والعباد بسياسته؛ فهو يشْبه [عبد الرحمان وحيد] رئيس حكومة [أندونيسيا] سنة (2000) وقد أوصل الشعب إلى الحضيض، وسلّمه رهينةً للبنك الدولي، وهذا هو [العثماني] يا مَن لا يعرفه! لو كان وطنيًا صادقًا، لقدّم استقالتَه، ولاعترف بضعفه، ولتركَنا نشكّل حكومةً استثنائيةً، لمرحلةٍ خطيرة واستثنائية، ولسُمِّيَت (حكومة أزمة)، ولكنّ الملايين تمنعُه، وهو صغير على الفطام.

نعود الآن إلى ما سمِّيَ كذبًا [برلمان] يكرهُه الشعبُ برمّته (مدنيون، وحملة سلاح) على حدٍّ سواء، وقد تحقّق الإجماعُ الشعبي حول هذه الكراهية المبرَّرة والصادقة؛ فعن أيّة ديبلوماسية برلمانية يتحدّثون في برلمان ليس له من البرلمان إلاّ شكلُه الفارغ غير المليء؟! لقد رأينا رئيسَ البرلمان (الذي أصبح اليوم وزيرًا للشّبيبة) رأينا كيف رفض ملكُ [السّويد] استقبالَه، وكيف صُوِّر رئيسُ البرلمان بباب القصر بواسطة هاتفٍ نقّال، وكانت الكذبة مفضوحة، ولم تَسْتَقمِ الأمورُ إلاّ بعْد تدخّل جلالة الملك نصره الله لدى جلالة ملك (السويد)؛ عن أي برلمان تتحدّثون يا كذّابون؟! والآن صار رئيسُ البرلمان، رجلاً راكمَ الفشلَ في كذا قطاع تولاّه من قبلُ؛ رجلاً يعشق المناصبَ مثْله مثل [نوري المالكي] في العراق، ثم لا فرق بين [المالكي] الشّيعي، و[المالكي] الاشتراكي. لـمّا ولّوْهُ رئاسة برلمانهم، وزّع عليهم لعبًا، هي على شكل هواتفَ نقّالة غالية الثمن؛ والآن، والوضع خطير في صحرائنا؛ فلماذا لم يوزّع على النواب مسدّسات، كرمز لاستعدادهم للقتال بشجاعة كما هُمْ شجعان ضد الشعب، وضد حقوقه؟ سؤال! يؤكّد لنا التاريخُ، أن البرلمانيين هم أوّل الفرّارين وقت الشدة؛ كيف ذلك؟ طالب [هتلر] الرئيسَ التشيكوسلوفاكي [بِنيش] بتمكين الأقلّية الألمانية من تقرير المصير، وإعلان استقلال إقليم [السُّوديت] وإلاّ.. فاجتمع البرلمانُ، وكثرت خطَبُ الشجاعة الكاذبة حوْل الوحدة الترابية.. وبعدما سلّمتْ فرنسا وبريطانيا الإقليمَ للزعيم [هتلر] بدعوى الحفاظ على السلام في [ميونيخ]، وبدأتِ القواتُ النازية تدْخل إقليمَ [السّوديت]؛ طالب الرئيسُ [بِنيش] باجتماع البرلمان لإعلان رفْض اتفاقية [ميونيخ]؛ ولـمّا وصل إلى قبّة البرلمان، لم يجدْ به ولو نائبا واحدا من النواب الذين كانوا يصرخون بالأمس، ويدّعون الشجاعةَ، فيما هم مجرّد جبناء، لا يساوون جناحَ بعوضة؛ فقدّم [بنيش] استقالتَه، وتولّى رئاسة الدولة مُحامٍ عجوز اسمُه [إيميل أشَّا]؛ تلاعب به [هتلر] حتى طالب [أشّا] (حمايةً) ألمانية، واحتُلّتْ [تشيكوسلوفاكيا] بالكامل، وحكمها النازيُ [هايدريش] بيدٍ من حديد، حتى اغتاله الوطنيون التشيك في شوارع [براغ].. وأين هم البرلمانيون؟ لقد فرّوا مبكّرًا إلى فرنسا، وبريطانيا، وبلونيا، كأنهم حُمُرٌ مستَنْفَرة، ومنهم من أعلن ولاءَه للنازية، وهو ما فعلَهُ كذلك نوّاب فرنسيون سنة [1940].. لذلك، لا تَثِقوا ولا تصدّقوا قومَ البرلمان؛ فهم ينطبق عليهم المثلُ المغربي: [كلاوْ وشرْبُو، رَفْدُو لَبْلاغي وهَرْبُو.] هذه هي وطنيتهم الكاذبة..

 

 



صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق